. . . . . . . . . .
شرح
وأما الحنطة والشعير والتمر والزبيب فوقت الزكاة فيها حين حصولها بعد الحصاد والجذاذ والصرام وقد حملها صاحب كشف الرموز على وقت الإخراج لا وقت الوجوب وهو بعيد وقد يفوح ذلك أعني مذهب المحقق من المقنع والهداية وكتاب الأشراف والمقنعة والغنية والإشارة وغيرها لمكان حصرهم الزكاة في التسعة التي منها التمر والزبيب والحنطة والشعير فيكون المعتبر عندهم صدق تلك الأسامي ولا تصدق حقيقة إلا عند الجفاف فليتأمل في ذلك جيدا وقال في ( المراسم ) أما الوقت الذي تجب فيه الزكاة فعلى ضربين أحدهما رأس الحول يأتي على نصاب والآخر وقت الحصاد فأما رأس الحول فيعتبر في النعم والذهب والفضة وأما ما يعتبر فيه الحصاد والجذاذ فالباقي من التسعة وظاهره موافقة المحقق في غير الزبيب فليتأمل وظاهر إيضاح النافع أن نزاع المحقق إنما هو فيما عدا الحنطة والشعير قال القطيفي في الكتاب المذكور كأن المصنف يسلم ذلك في الحبوب لأنه يرى أن الاشتداد يصدق معه الاسم ومن ثم لم يذكر القول إلا في الثمر ( قلت ) كأن ما قاله حق لأنه في الشرائع أيضا لم يذكره إلا في الثمر وفي ( إيضاح القواعد ) ما يشير إلى ذلك قال في شرح كلام المصنف هذا هو المشهور وقال ابن الجنيد لا تجب الزكاة حتى تسمى تمرا أو زبيبا وحنطة أو شعيرا وهو بلوغها حد الجفاف ومنعه في الحنطة والشعير ظاهر فإنه يسمى بذلك ما انعقد حبه وأما في التمر فقد نقل عن أهل اللغة أن البسر تمر والنقل على خلاف الأصل قالوا متعارف عند العرف ما قلناه قلنا المجاز خير من الاشتراك والنقل قالوا راجح في الاستعمال قلنا الحقيقة أولى وإن كانت مرجوحة انتهى ( وتنقيح البحث في المسألة ) أن يقال مما استدل به للمشهور عمومات وجوب الزكاة خرج ما خرج وبقي ما بقي ويستدل لهم بإجماع المنتهى الذي سمعته آنفا فليتأمل وصدق الحنطة والشعير على الحب المشتد منهما لغة وإن منعته فلا شك في الصدق عرفا وقد عرفت أن جماعة اعترفوا بأن المحقق موافق في الحب المشتد منهما وأن أهل اللغة نصوا كما في المنتهى ونهاية الإحكام والمختلف والتذكرة وغيرها أن البسر والرطب نوع من التمر ولا قائل بالفرق كما اعترف به غير واحد فتجب في العنب والحصرم وكذا المشتد من الحب ( فإن قلت ) إنهما ليسا نوعا من التمر لغة ولا عرفا ( قلنا ) قد دلت الأخبار على وجوبها في العنب فتجب في البسر والرطب والحصرم لعدم القائل بالفرق ويزيد الحصرم أن في الصحاح والمصباح والقاموس ومجمع البحرين أن الحصرم أول العنب فقد اتفقت كلمتهم أنه من العنب لأن أول الشيء من الشيء إلا أن تعارضه بالعرف إن ثبت هذا كله مضافا إلى أخبار الخرص المعمول بها بل المتفق عليها كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى وقد اعترض بأنا نمنع من تسمية البسر تمرا حقيقية كما أشرنا إليه آنفا لاحتمال كونها مجازا باعتبار الأول والشاهد عليه صحة السلب وتصريح أهل اللغة غير معلوم بل المعلوم خلافه ( قال في الصحاح ) في ثمر النخل أوله طلع ثم خلال ثم بسر ثم رطب ثم تمر وقال في ( المعرب ) غوره خرما وقال في ( كتاب مجمع البحرين ) قد تكرر في الحديث ذكر التمر وهو بالفتح فالسكون اليابس من ثمر النخل وقال الفيومي في المصباح التمر ثمر النخل كالزبيب من العنب وهو اليابس بإجماع أهل اللغات لأنه يترك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب ثم يقطع ويترك في الشمس حتى ييبس قال أبو حاتم ربما جذت النخلة وهي باسرة بعد ما أخلت لتخفيف عنها أو خوف السرقة فيترك حتى يكون تمرا وكلامهم كما ترى صريح في أن التمر عبارة عن اليابس والظاهر من المصباح دعوى الإجماع وقد يجاب بأن ذلك معارض بنص المصنف وغيره بأن البسر والرطب نوعان من التمر كما سمعت ونقله هو وأبو العباس والصيمري وغيرهم عن أهل اللغة النص على ذلك وتقرير الباقين