تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والسخال ينعقد حولها من حين سومها ( 1 )
شرح
بذلك يزعم أن الحول مستعمل في معناه الحقيقي والتجوز في لفظ حال فيصير المعنى أنه قد قرب الحول الحقيقي ووجبت الزكاة وجوبا غير مستقر وفيه نظر من وجوه ( الأول ) أن كلامه دام ظله أولا وآخرا صريح في أن التجوز في لفظ الحول وحينئذ فيكون هذا المجاز عين المجاز الثاني الذي جعله مقابلا له ( الثاني ) أنه لو سلمنا أنه أراد التجوز في الفعل وأن العبارة قصرت يدها عن تأديته ( ففيه ) أنه يصير المعنى أنه إذا دخل الثاني عشر فقد قرب الحول الحقيقي ووجبت الزكاة وجوبا متزلزلا كما قدمناه ومثل هذا الكلام لا ينبغي صدوره من الإمام عليه السلام ولا أحد قال بأن ذلك مراد من الخبر أصلا لأنه بناء على ذلك لا فرق بين الثاني عشر وبين العاشر مثلا لأن كان المجاز من قبيل الاستعارة والعلاقة هي المشابهة في القرب كما هو واضح وهذا المعنى قد يتسارع بادئ بدء لمن لم يتثبت من بعض مطاوي العبارات كعبارة المسالك لكنا قد بينا الحال في عبارة صاحب المسالك وبينا ما أراد فيها وما يرد عليها ( الثالث ) أن الذي دل عليه كلام المصنف في التذكرة وفخر الإسلام في الإيضاح والمحقق الثاني في جامع المقاصد وغيرهم أن الناس بين قائل بأن الحول مجاز في الأحد عشر وجزء من الثاني عشر أو حقيقة شرعية في ذلك فهو عندهم دائر في الخبر بين الأمرين فعلى الأول يكون الخطاب تعلق بوجوبها وأدائها في ظاهر الشرع والوجوب غير مستقر وعلى الثاني يكون الخطاب متعلقا بذلك في نفس الأمر والواقع والوجوب مستقرا والثاني عشر خارجا عن الحول الأول فليتأمل ولما كان دام ظله من نفاة الحقيقة الشرعية اضطرب كلامه في المسألة كصاحب المسالك والظاهر أنه عول عليه في ذلك على أنه دام ظله في أثناء كلامه في المقام باح بأن الحول في الأحد عشر معنى شرعي فليلحظ كلامه من أراد الوقوف على ذلك ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والسخال ينعقد حولها من حين سومها ) كما في الشرائع والمعتبر على ما نقل والمختلف والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام والإرشاد واللمعة وفوائد الشرائع وإيضاح النافع وكشف الالتباس وقد مال إليه في المنتهى ولم يرجح شيئا صاحب المفاتيح والمنقول عن أبي علي أنه من حين النتاج وهو خيرة المبسوط والميسية والمسالك والروضة وظاهر الخلاف وظاهره الإجماع عليه أيضا وفي ( الدروس ) أنه المروي وفي ( المختلف والمسالك ) أنه المشهور وفي ( الكفاية ) هو مذهب الأكثر وليس لذلك نص ولا ظهور في سوى ما ذكرنا ولذا اقتصر الشهيد على نسبته إلى أبي علي والشيخ وفي ( البيان ) التفصيل بارتضاعها من معلوفة فالأول أو سائمة فالثاني وفي ( المدارك وإيضاح النافع ) أنه لا يخلو عن قوة وفي ( الروضة ) هو ضعيف لتعلق الحكم على الاسم لا على الحكمة وفي ( مجمع البرهان ) أن المدار على التسمية لأنه بناه على ما اختاره من عدم اعتبار السوم طول السنة بل أناط الحكم بالتسمية ( قلت ) يدل على مختار الشيخ روايات زرارة الثلاث وفيها الحسن والموثق وروايتا القاسم بن عروة حيث صرح في الجميع بأنه من يوم النتاج وقول الشهيد باعتبار الحول من حين النتاج إذا كان الارتضاع من السائمة قوي جدا لعدم ظهور دخول غيره في الأخبار التي ذكرناها لانصراف الإطلاق إلى الأفراد الشائعة والمرتضعة من المعلوفة غير متبادرة على الظاهر مع كونها كالصريحة في أن ما فيه الزكاة من يوم نتج إنما هو من أولاد ما وجب فيه الزكاة لا غير حيث قالوا عليهم السلام وما كان من هذه الأصناف فليس فيها شيء حتى يحول عليه الحول من يوم نتج والإشارة