. . . . . . . . . .
شرح
يحتمل أن يكون بمعنى استقراره أو تزلزله اختلفوا في أن الوجوب هل يستقر بابتداء الثاني عشر أم يتوقف على إتمامه كما اقتضته اللغة جمعا بينهما وهو وجه التردد فيه بعد الجزم بالأحد عشر والإجماع بها ( وفيه ) أنه على تقدير الاحتمال الثاني يلزم اطراح الرواية لا أخذها وكذا الإجماع لأن وجودهما حينئذ كالعدم فليتأمل ثم إن صاحب المدارك اعترضه من وجهين ( أحدهما ) أنه صرح في مسألة عد السخال من حين النتاج بأن هذا الطريق صحيح ( وثانيهما ) أن ما ذكره من توقف تمام الوجوب على تمام الثاني عشر مخالف للإجماع كما اعترف به في أول كلامه حيث قال الذي اقتضاه الإجماع والخبر السالف الأول ( قلت ) الاعتراض الأول يرجع إلى الاضطراب في إبراهيم بن هاشم وهو أشد الناس فيه اضطرابا ( ويمكن الجواب ) عن الثاني بأن الإجماع إنما هو على تعلق الوجوب كما أفصحت عنه صدر عبارته وهو أعمّ من الاستقرار وعدمه إلا أن الظاهر منه هو الاستقرار وباعتبار ظهوره في هذا المعنى نسبه إلى الإجماع والخبر فيصير المعنى أن الإجماع وقع على تعلق الوجوب بدخول الثاني والظاهر منه هو الاستقرار لكنه يحتمل حمله على خلاف ظاهره كما ذكره في الاحتمال الثاني اعتضادا بأن الحول لغة عبارة عن تمام السنة والأصل عدم النقل وبالجملة الإجماع إنما هو على تعلق الوجوب ونسبة استقرار الوجوب إليه إنما هو بناء على كون الظاهر من تعلق الوجوب بدخول الثاني عشر استقراره ولا منافاة فيه لاحتمال حمل تعلق الوجوب على مجرد حصول الوجوب وإن كان غير مستقر فلا تناقض هذا وفي ظاهر ( مجمع البرهان ) أن الوجوب يستقر بمجرد هلال الثاني عشر لكن الوجه عنده في دخول الثاني عشر في الحول الأول إنما هو من حيث كون الحول لغة وعرفا وشرعا إنما هو عبارة عن تمام السنة وغاية ما دل عليه الخبر الذي هو المستند هو أنه يكفي في وجوب الزكاة هذا المقدار من دخول الثاني عشر وهو المراد من العطف بالفاء وصيغة الماضي وحينئذ فمعنى قوله عليه السلام إذا دخل الثاني عشر فقد حال الحول ووجبت الزكاة قد حال الحول الموجب لها ولا يشترط تمامه والوصول إلى آخره في وجوبها بل يكفي الشروع فيه وإن لم يحصل الحول الحقيقي وظاهر المولى الكاشاني في الوافي الطعن في دلالة الخبر المذكور وحمله على مورده من حكم الفرار قال لو حملناه على استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه وإنما يستقيم بوجه من التكلف وقوله هذا مخالف للأصحاب إذ لم يقصره واحد منهم على الفرد الذي ذكره وقال في ( الرياض ) وهل يستقر الوجوب بدخول الثاني عشر أم يتوقف على تمامه وجهان من ظاهر الصحيح والفتاوى ومن أن غايتهما إفادة الوجوب بدخوله وحول الحول به والأول أعمّ من المستقر والمتزلزل والثاني ليس نصا في الحول الحقيقي فيحتمل المجازي للقرب من حصوله وهو إن كان مجازا لا يصار إليه إلا بالقرينة إلا أن ارتكابه أسهل من من حمل الحول المشترط في النص والفتوى الذي هو حقيقة في اثني عشر شهرا كاملة عرفا ولغة على الاثني عشر هلالا ناقصة ولو سلم التساوي فالأمر دائر بين مجازين متساويين لا يمكن الترجيح فينبغي الرجوع إلى حكم الأصل إلى أن قال فيما أجاب به عن تساوي المجازين بأن حمل الحول على ما مر مجاز والأصل الحقيقة ونمنع عن المعارضة بأن ذلك المجاز لا بد من ارتكابه ولو في الجملة إلى آخر ما ذكره ( قلت ) قوله ليس نصا في الحول الحقيقي فيه أنه ليس أيضا ظاهرا فيه وليس هناك من يدعيه لأنه كذب صراح ومن المستحيل صدوره عن الحكيم فلا بد من ارتكاب المجاز إما في الفعل أو الاسم لكن الأمر سهل وقوله فيحتمل المجازي إلى آخره كلام غير مستقيم في ظاهره وكأنه يريد أن القائل