تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
الحقيقة والمجاز خير من الاشتراك والنقل ولم يخالف في ذلك إلا السيد فذهب إلى الاشتراك لأنه عنده خير من المجاز ومع ذلك لم يقل بذلك إلا فيما لم يتحقق فيه أمارات المجاز ولذا لم يقل به في مثل رأيت أسدا في الحمام فلم يتجه القول بالنقل ولا قائل بالاشتراك في المقام فأين الدلالة على كون الثاني عشر محسوبا من الحول الثاني فضلا عن ظهورها فإن أرادوا أنه مجاز ومع ذلك يدل الخبر على كونه من الثاني دلالة ظاهرة ( قلنا ) المجاز لا يحكم به إلا في القدر الذي دلت عليه القرينة واستفيد من اللفظ معها ولم يفهم من المقام أكثر من كون حول الحول شرطا لتعلق الخطاب بها ووجوبها وأما كون الثاني عشر من الحول الثاني فليس منه فيه عين ولا أثر لانتفاء المطابقة والتضمن واللزوم العقلي والعرفي وكذا الدلالة الاقتضائية التي أثبتها الأصوليون فالحمل على المجاز متعين كقولهم عليهم السلام الناصب كافر وتارك الصلاة كافر على أنه يمكن أن يقال إن المراد إذا دخل الثاني عشر دخل الحول فدخل وقت الوجوب كقولهم عليهم السلام إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين ولا ريب أنه لم يدخل بدخول الوقت زمان يسع ثماني ركعات بل ولا مقدار ركعة بل لم يدخل وقت يسع أكثر من مقدار تكبيرة الإحرام وباب المجاز واسع على أنه على قولهم لا بد وأن يدخل جزء من الثاني عشر كما عرفت فلنفرضه ساعة مثلا فالشهر الثاني عشر لا يكون بتمامه من الحول الثاني بل يستثنى منه مقدار ساعة و ؟ ؟ ؟ يلزم أن يستثنى منه في الحول الثالث مقدار ساعتين وهكذا ودلالة الأخبار على هذا الاعتبار في الغاية القصوى من البعد على أنه يلزم أن يكون أداء زكاة كل سنة منحصرا في تلك الساعة وأما ما بعدها فهو قضاء فائتة عن وقتها متداركة في السنة الجديدة فيكون التارك في تلك الساعة عاصيا لأن كان قاضيا فتأمل على أن في الأخبار اعتبار كمال السنة منها الصحيح لما نزلت آية الزكاة خذ من أموالهم الآية وأنزلت في شهر رمضان أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله مناديه فنادى في الناس إن اللَّه تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة إلى أن قال ثم لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق وهو ظاهر كما ترى في اعتبار حول الاثني عشر شهرا وفي رواية خالد بن الحجاج الكرخي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الزكاة فقال انظر شهرا من السنة فانو أن تؤدي زكاتك فيه فإذا دخل الشهر فانظر ما نض يعني حصل في يدك من مالك فزكه فإذا حال الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ليس عليك أكثر منه فإن ظاهرها أن ابتداء الحول بعد ذلك الشهر وكذلك جميع ما ورد في الأخبار من وجوب الزكاة في كل ما مضى من السنين وأن الزكاة زكاة السنة فإنها في كمال الظهور في تمام السنة لا الأحد عشر شهرا على أن هؤلاء قائلون إن وجوب الزكاة ليس فوريا وصرحوا بالتوسعة فكيف يصح لهم أن يكون الحول الذي هو لابتداء الشروع في أول أوقات وجوبها مستلزما لانقضاء مجموع أوقاته بالنسبة إلى هذه الزكاة وكل شرط من شرائطها فلا بد أن يكون وقت وجوب زكاة هذه السنة من أوقاتها ومن جملة أزمنتها لا أوقات السنة الآتية وأزمنتها واستعلم ذلك فيما بين الزوال والغروب فإنه وقت الظهرين لا العشاءين وبعد تمامية هذا الوقت يدخل وقت العشاءين الذي ليس هو وقت أداء الظهرين قطعا بل وقت قضائهما وأما قضية الاستقرار وقولهم إن الظاهر من الخبر وكلام الأصحاب أنها تجب بمجرد دخول الثاني عشر وجوبا مستقرا لا متزلزلا كما هو الظاهر من إطلاق الوجوب ( ففيه ) أنك قد عرفت أن الحول ليس