[ الثالث الحرية ]
( الثالث ) الحرية فلا زكاة على المملوك ( 1 ) سواء ملكه مولاه النصاب وقلنا بالصحة أو منعناه
شرح
وأما ذو الأدوار ففيه خلاف لم نجد خلافا من الفقهاء ومجرد المناقشة من بعض المتأخرين لا تجعله محل خلاف لأن الفقهاء ذكروا الشرائط وجعلوا استمرارها طول الحول شرطا مع أنك عرفت أن حول الحول شرط وأن الحول زمن التكليف مع أن عدم المانع لا يكفي بل لا بد من المقتضي لأن الأصل البراءة والأصل العدم ولم نجد عموما لغويا يشمل هذا الفرد النادر غاية الندرة إذ في سني وقد بلغت الستين ما رأيته ولا سمعت أن أحدا رآه أو سمع أن أحدا رآه على أنه لا يصير حال غير المكلف أسوأ وأن عدم التكليف لا يصير منشأ للتكليف وإن قال لا بد من أن يكون أول الحول أيضا في حال الإفاقة فقد عرفت أن اعتبار الحول على نهج واحد ويؤيده أن كلام الفقهاء في الشرائط على نهج واحد وأن التمكن من التصرف طول الحول شرط وأن في بعض الأخبار عدم الزكاة على مال المجنون مطلقا من دون تفصيل واستفصال والبناء على أنه من الأفراد النادرة فلا يشمله بهدم بنيان دليلهم كما عرفت فتأمل جيدا انتهى ولم يتعرض لحال المغمى عليه والفرق بينه وبين النائم وقد فرق بينهما الشهيد فيما إذا فاتته الصلاة لجنون أو إغماء قال النوم والسكر مغطيان للعقل إجماعا والجنون يزيل العقل إجماعا واختلف في الإغماء فالأكثر أنه مزيل لا مغط لأن الاتفاق وقع على أن الإغماء لا يقع على الأنبياء ويجوز وقوع النوم والفرق بين الجنون والإغماء أن الجنون زوال عقل مستقر ولا يستلزم تعطيل الحواس والإغماء زوال عقل غير مستقر ويستلزم تعطيل الحواس انتهى وقد جعلوا الإغماء كالجنون في إسقاط قضاء الصلاة ولا كذلك النوم فليتأمل جيدا وذلك لأن الإغماء كالنوم في عد صاحبه من جملة المكلفين الذين يصدق عليهم عند فوت الصلاة عنهم أنها فاتتهم وليس كالصبا والجنون وعدم دخول الوقت مما لم يتحقق في شأن صاحبه الفوت لأنه فرع المطلوبية منهم ومن المعلوم أنه فرق بين شرائط التكليف وموانع صدوره فإن الأول لو انتفى انتفى التكليف رأسا كالصلاة قبل دخول وقتها فلا فوت حينئذ حتى يؤمر بالقضاء لعموم من فاتته وسقوط القضاء عن المغمى عليه ليس من جهة عدم تحقق الفوت بالنسبة إليه بل الفوت متحقق بالنسبة إليه كالنائم وإنما سقط عنه القضاء للصحاح وغيرها ولولا ذلك لحكمنا بوجوب القضاء عليه فهو عفو عنه وليس هو كالصبي والمجنون ليس من جملة المكلفين حتى يكون خارجا عن مصداق من تشمله العمومات الدالة على وجوب الزكاة وقياسه على القضاء قياس مع الفارق ولم يستثن أحد من الفقهاء المغمى عليه كما استثنوا النائم والسكران فتأمل ( وعساك تقول ) لما ثبت اشتراط التكليف طول الحول كان المغمى عليه كذلك والمماثلة إنما هي في عدم التكليف فيتم ما ذكره في التذكرة وأما النوم والغفلة فلما استحال خلو الناس عادة عنهما علم يقينا عدم اعتبار عدمهما طول الحول وإلا لما وجبت الزكاة على أحد قط ( لأنا نقول ) لم يثبت اشتراط كونه مكلفا بالمعنى الذي ذكره في التذكرة من دليل ولذا لم يستثنوا لا الصبي والمجنون بل كلامهم في غاية الظهور في العموم والشمول ولو تم ما ذكرت لزم سقوط التكليف بها عن الساهي لعدم استحالة عدمه وكذا السكران مع أن عدم السقوط عن النائم والنافل شاهد على عدم اشتراط المكلفية بالمعنى المذكور ( واعلم ) أن الأصحاب من المفيد إلى المصنف أطلقوا لفظ الجنون من دون تعرض لذي الأدوار وفي ( التذكرة ) هل تجب على السفيه لوجود الشرط وحجر الحاكم لمصلحته لا تنافي تمكنه لأنه كالنائب عنه
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( الثالث الحرية فلا زكاة على المملوك )
بإجماع العلماء لا نعلم فيه خلافا إلا من عطاء وأبي ثور كما في التذكرة