. . . . . . . . . .
شرح
للموالي عدم الملكية فيما يملكونه إياه أو بسبب من الأسباب وهو ظاهر وأما الحجر فذلك أيضا غير واضح مطلقا فإن الأصل جواز التصرف للملاك فيما يملكونه نعم لا يجوز لهم التصرف في أنفسهم بغير الإذن ( ثم قال ) وفي حسنة عبد اللَّه بن سنان بإبراهيم التي قال فيها ليس في مال المملوك دلالة على أنه يملك لأن الظاهر من الإضافة هو الملك هنا وعدم الزكاة يحتمل كونه للحجر فلو صرفه المولى وأزال حجره يمكن وجوب الزكاة كما قيل وقيل لا لعدم اللزوم له وظاهرها عام في المكاتب وغيره وقال في ( الفقيه ) وفي خبر آخر عن عبد اللَّه بن سنان قال قلت له مملوك في يده مال عليه زكاته قال لا قلت فعلى سيده فقال لا أنه لم يصل إلى السيد وهو ليس للمملوك وهو مذكور في الكافي أيضا وهو لا يدل على عدم الملك لأنه قال في يده مال والظاهر أن كل ما في يده مال المولى حتى يعلم الانتقال على القول بالتملك أيضا لأن سببه نادر الوقوع من المولى أو من الغير بإذنه والأصل عدمه وأما دلالته على عدم الوجوب على السيد فبناء على أنه قد لا يكون له خبر وقد يفوت قبل الوصول إليه فما لم يصل أو لم يظهر له كسبه أي كسب العبد مع باقي الشرائط لم تجب عليه أيضا وأما قول المصنف نعم الزكاة على المولى فقد نص عليه في الخلاف وغيره وفي ( المنتهى ) نسبته إلى أصحابنا مؤذنا بدعوى الإجماع فإن تم فلا كلام وإلا فالاعتبار وظواهر الأخبار يقضيان بأن لا زكاة على السيد أيضا ففي ( صحيح ) عبد اللَّه بن سنان قلت للصادق عليه السلام مملوك في يده مال الخبر وقد سمعته آنفا إذ معناه أنه لم يصل إلى السيد والحال أنه ليس للمملوك إذ قوله عليه السلام ليس هو للمملوك ليس كلاما مستأنفا وعلة لعدم الزكاة على المملوك إذ لو كان كذلك لذكر عقيب قوله لا بل هو تتمة عدم الزكاة على السيد فيصير المعنى أنه وصل إلى السيد والحال أنه لمملوكه فمعنى وصوله إلى السيد أن يد مملوكه يده والحال أنه ملك للعبد هذا على القول بملكه وأما على القول بعدم ملكه فمن المعلوم أن يده ليست يدا مالكية فما في يده يكون في يد مولاه قطعا فكيف يقول لم يصل إليه فلا بد أن يكون المراد أنه لم يصل إليه وصولا تاما بل وصل إليه وهو للعبد بمعنى أنه مختص به ومنتفع به وحاله حال المال المعد للضيافة فليس للمضيف بعد أن وضع المائدة للضيفان وشرعوا في الأكل أن يمنعهم عن الأكل وكذا الحال فيما إذا قال لعبده خذ هذا المال وانتفع به فإنه لا يناسب المروءة أخذه منه فصار المولى غير متمكن من التصرف ففي الرواية تنبيه على عدم أخذه من المملوك وعلى هذا القول لو قلنا بأن قوله عليه السلام ليس هو للمملوك علة لعدم الزكاة على المملوك يكون المراد من قوله عليه السلام إنه لم يصل إلى السيد أنه لم ينتفع به وهو شائع فتأمل جيدا وأما أنه لا فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب والمطلق الذي لم يؤد شيئا فقد نص عليه جم غفير وفي ( التذكرة ) المكاتب لا زكاة عليه إذا لم ينعتق بعضه سواء كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيئا في الذي كسبه ولا في أرضه عند علمائنا وفي ( المنتهى ) أنه قول العلماء عدا أبي حنيفة وأبي ثور وفي ( المدارك ) أنه المعروف من مذهب الأصحاب وفي ( الخلاف والمنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام ) أنه ليس على السيد أيضا زكاة لانقطاع تصرفاته عن ماله وفي ( المدارك ) قد استدل في المعتبر على سقوطها عن المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد بأنه ممنوع من التصرف إلا بالاكتساب فلا يكون ملكه تاما وبما رواه الكليني عن أبي البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال ليس في مال المكاتب زكاة وفي الدليل الأول نظر وفي سند الرواية ضعف مع أن مقتضى ما نقلناه عن المعتبر والمنتهى من وجوب الزكاة على المملوك إن قلنا بملكه الوجوب على المكاتب بل هو أولى بالوجوب