. . . . . . . . . .
شرح
أن الربح في الحالين لليتيم وقد سمعت عبارتها آنفا كما سمعت قبل ذلك عبارة المقنعة الناطقة بأنه إذا اتجر له الولي وحصل خسران ضمن ولم يوافقه على ذلك إلا الصدوق في الفقيه في ظاهره وأبو المجد في الإشارة هذا وفي ( المقنع ) ليس على مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به له وقد تأمل المتأخرون في عبارة الكتاب ونحوها مما نطق بأنه لو انتفى أحد الأمرين ضمن والربح لليتيم بأن كونه لليتيم مخالف للقواعد فلا بد في صحة انتقاله لليتيم من التقييد بكون الشراء وقع بعين المال لا في الذمة فإنه متى كان بعين ماله اقتضى انتقال المبيع إلى الطفل والربح يتبعه ولا يقدح في ملك الطفل حينئذ عدم نيته لأن الشراء بعين ماله يصرفه إليه مع الغبطة والولاية أو الإجازة فلا بد أيضا من تقييده بما إذا كان المشتري وليا أو بإجازة الولي وإلا كان باطلا بل في المدارك أن ذلك يتوقف على الإجازة من الطفل بعد البلوغ وإن كان الشراء من الولي أو بإجازته لأن الشراء لم يقع بقصد الطفل ابتداء وإنما أوقعه المتصرف لنفسه فلا ينصرف إلى الطفل بدون الإجازة قال ومع ذلك كله يمكن المناقشة في صحة مثل هذا العقد وإن قلنا بصحة العقد الواقع من الفضولي مع الإجازة لأنه لم يقع للطفل ابتداء من غير من إليه النظر في ماله وإنما وقع بقصد التصرف ابتداء على وجه منهي عنه انتهى وقد سبقه إلى ذلك المولى الأردبيلي كما ستسمع وظاهر خبري ربعي ومنصور الصيقل الحكم بانتقال الربح لليتيم مطلقا فليلحظا ( وتنقيح البحث في المسألة ) أن يقال إذا ضمن المال بأن نقله إلى ملكه بوجه شرعي كالقرض واتجر لنفسه وكان أي الولي مليا ملك الربح واستحب له الزكاة كما في النهاية والمبسوط وغيرها ولا مخالف في ذلك إلا ما عساه يظهر من السرائر كما سمعت وقد تشعر عبارة المنتهى بالتردد فيه حيث اقتصر على نسبته إلى الشيخ من غير اعتراف به ولا رد له ويدل على اشتراط الملاءة بعد الأخبار مع الشهرة بل كاد يكون إجماعا أن الأصل عدم جواز تملك مال الغير خرج ما خرج مع الشرط بالدليل وفي ( مجمع البرهان ) لعله الإجماع وبقي الباقي وكذا يشترط وجود المصلحة إذ لا يبعد عدم الجواز مع عدمها وإن تحققت الملاءة لما ثبت من أن فعل الولي منوط بالمصلحة وقد استثنوا من ذلك الأب والجد فسوغوا له ذلك وإن كان معسرا وقد نسبه في المدارك والكفاية إلى المتأخرين وفي ( مجمع البرهان والحدائق ) كأنه لا خلاف فيه وفي ( إيضاح النافع ) لا يحضرني دليله واستشكله أيضا صاحب المدارك واستدل عليه في مجمع البرهان والحدائق بما استفاض في الأخبار من قولهم عليهم السلام أنت ومالك لأبيك وهو صالح للتأييد لا للتقييد فإن ثبت الإجماع كان مؤيدا له وأنى لنا بثبوته وإطلاق النص والفتوى كعبارة الكتاب وغيرها يقضيان بعدم الفرق بين الأب والجد له وسائر الأولياء وهو الذي صرح به جماعة في باب الحجر وقد استوفينا الكلام هناك بما لا مزيد عليه فليلحظ ولا ريب أن اعتبار الملاءة أحوط وإن كان في تعيينه تأمل لما مر سيما مع تأيده بضعف الإطلاق بقوة احتمال اختصاصه بحكم التبادر والسياق بغير الأب فيرجع إلى عموم ما دل على ثبوت الولاية لهما على الإطلاق ( وقال ) جماعة من المتأخرين كالشهيد الثاني والفاضل الميسي إن المراد بالملاءة أن يكون له مال بقدر ما أخذ من مال الطفل فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة ( وفيه ) أن قوت اليوم يتجدد يوما فيوما وقد تحدث أمور أخر من الضمانات إلا أن يشترط بقاء ذلك دائما ومع ذلك قد يلزم مال في ذمته دفعة واحدة بحيث يستغرق ماله فيبقى مال اليتيم بلا عوض فتأمل جيدا فالأولى ما في المدارك وغيرها من أنها كونه بحيث يقدر على أداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله ( وإن كان وليا ) غير ملي فإن اتجر