تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
ويختلف ذلك على اختلاف حاله حتى إن كان الرجل بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة قدرها ألف دينار فنقص عن ذلك حل له أخذ الصدقة هذا عند الشافعي والذي رواه أصحابنا أنها تحل لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين وذلك على قدر حاجته إلى ما يتعيش به ولم يرووا أكثر من ذلك وفي أصحابنا من قال إن ملك نصابا تجب فيه الزكاة كان غنيا وتحرم عليه الصدقة وذلك قول أبي حنيفة انتهى ما في المبسوط وقد كتب على حاشيته فوق قوله وفي أصحابنا يعني المرتضى والمفيد وذلك لأنه في المعتبر حكاه عن الشيخ في باب قسم الصدقات والموجود في المبسوط في ذلك الباب العبارة التي ذكرناها التي هي محل الاشتباه ولا عبارة له فيه غيرها فيما نحن فيه والمصنف في المنتهى نقل هذه العبارة عن المبسوط واختارها واستدل عليها بأدلة المشهور ونحوه ما في المهذب البارع وقال في ( المختلف ) الظاهر أن مراد الشيخ بالدوام مئونة السنة وظاهر التحرير والتذكرة والمنتهى وتخليص التلخيص والدروس والبيان والتنقيح والمهذب وغيرها انحصار الخلاف في قولين لا ثالث لهما بل في الثلاثة الأول نسبتهما إلى الشيخ بل في البيان أن الاتفاق واقع على أنه يشترط في الفقير والمسكين أن يقصر مالهما عن مئونة السنة لهما ولعيالهما أو عن نصاب أو عن قيمته على اختلاف القولين وكذا قال في ( المصابيح ) فكأن ما في المفاتيح غير صحيح من أن الأقوال ثلاثة وستسمع لذلك مزيد تحقيق وأما القول الثاني فهو من لا يملك نصابا تجب فيه الزكاة وقد عزاه في التذكرة والتحرير إلى الشيخ كما عرفت وفي ( المنتهى وتخليص التلخيص والمهذب البارع ) إليه في الخلاف والمحكي في السرائر عنه في الخلاف هو القول الأول ولقد نظرت الخلاف مرة بعد أولى وكرة بعد أخرى فلم أجد فيه تصريحا بشيء من النقلين إلا قوله في باب الفطرة تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب وبه قال أبو حنيفة وهذا يصدق نقل المنتهى فتأمل وعلى هامش المبسوط كما سمعت أن القائل به هو المفيد والسيد فإن صحت النسبة فلعله في غير ما حضرني من كتبهما لكنه في الناصرية ادعى الإجماع على خلاف هذا القول وفي ( المقنعة ) روى خبر يونس بن عمار الصريح في مذهب المشهور كما ستسمعه ولم يرجح في التحرير والدروس واحدا من القولين فظاهرهما التردد وفي ( المدارك والحدائق ) أن إطلاق المشهور مناف لما صرح به الشيخ والمحقق والعلامة وغيرهم من جواز تناول الزكاة لمن كان له مال يتعيش به أو ضيعة يستغلها إذا كان بحيث يعجز عن استنماء الكفاية إذ مقتضاه أن من كان كذلك كان فقيرا وإن كان بحيث لو أنفق رأس المال المملوك له لكفاه قالا والمعتمد أن من كان له مال يتجر به أو ضيعة يستغلها فإن كفاه الربح أو الغلة له ولعياله لم يجز له أخذ الزكاة وإن لم يكفه جاز له ولا يكلف الإنفاق من رأس المال ولا من ثمن الضيعة ومن لم يكن له ذلك اعتبر فيه قصور أمواله عن مئونة السنة له ولعياله انتهى وهو مراد المشهور كما ستعرف وقد اشتدت مخالفتهما للمولى المقدس الأردبيلي على خلاف عادتهما فإنه بعد أن أورد خبر هارون بن حمزة الذي قال فيه للصادق عليه السلام الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة وله عيال فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها قال فلينظر ما يستفضل منها فليأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن لم يسعه من عياله قال المولى الأردبيلي وظاهر الخبر أنه يأخذها وإن كان رأس المال يكفيه كما صرح به الأصحاب وفيه تأمل لعدم الصراحة والصحة مع مخالفته للأخبار الأخر ( قلت ) يدل على ما عليه الأصحاب خبرا أبي بصير وأحدهما الصريح المروي في الكافي والفقيه والآخر الصحيح ومثلهما خبر سماعة وجعل صاحب المفاتيح ما في المبسوط قولا ثالثا واختاره بانيا على أن قوله في المبسوط على الدوام قيد