. . . . . . . . . .
شرح
الحاجة وفي الفقر الحاجة من دون اعتبار الدوام في الأول وعدمه في الثاني مضافا إلى ما في الآية الشريفة من أن مستحق الزكاة الفقير والمسكين والظاهر منهما والمتبادر إنما هو المحتاج وأما المالك لجميع مئونة السنة فغير داخل فيهما ولا متبادر منهما وأما المحتاج بالفعل فلا نزاع فيه وأما المالك لمئونة أقل من سنة فهو غير قادر على الدوام على المئونة فيحل له أخذها عند صاحب المفاتيح وغيره هذا خلاصة ما أفاده الأستاذ قدس سره في المصابيح ومن الغريب أنه في المفاتيح قلب الأمور فاستدل لما نقل عن الخلاف بدليل المشهور وجعل الأدلة الصريحة في المشهور مؤيدة له فإن كان ذلك لمكان السند فهو منجبر بأقوى جابر ثم إنه لم يستدل على مختاره بدليل أصلا ثم إنه لم يطل به المدى حتى صدع بالحق فقال بعد نقل الصحيح عن الرجل له دار أو خادم أو عبد يقبل الزكاة قال نعم إن الدار والخادم ليسا بمال وفي التعليل إشعار باستثناء ما سوى الدار والخادم في المعنى والظاهر عدم الخلاف في ذلك وهذا منه تصريح بنفي الخلاف فيما ذكرنا وحمل كلامه على أن المراد نفي الخلاف في استبقاء الدار والخادم وما سواهما في المعنى وإن كان ممكنا إلا أنه غير صحيح بل قال الأستاذ قدس سره إنه كذب صريح وقد استدل لما نقل عن الخلاف بما روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ منهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فجعل الغني من تجب عليه الزكاة ومقتضاه أن من لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا وبأن مالك النصاب يجب عليه دفع الزكاة فلا يحل له أخذها للتنافي ( ورد الأول ) بأن الرواية عامية مع إمكان المناقشة في الدلالة إذ من الجائز أن يكون المراد من الأغنياء المزكين اعتبارا بالأكثر أو يقال إن الغنى الموجب للزكاة غير الغنى المانع من أخذها وإطلاق للفظ عليهما بالاشتراك اللفظي كذا أجاب في المنتهى وعن الثاني بأنه لا منافاة وإنما هو مجرد استبعاد ( قلت ) إن صح أن الشيخ في الخلاف ذهب إلى ذلك ما كان ليستند إلى مثل ذلك فالأولى أن يكون استند إلى ما قاله أبو عبد اللَّه عليه السلام في خبر زرارة لا يحل لمن كان عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن يأخذها والرواية يمكن حملها على من كان عنده مئونته كما يدل عليه بقاؤها طول الحول مع أن فيه ( فيها خ ل ) اشتراط البقاء طول الحول ولا قائل به على أن الأربعين درهما ليست بنصاب ويمكن أيضا أن يكون منعه من الزكاة عقوبة له حيث لم يصرفها مع الحاجة هذا والمراد بالمئونة جميع ما يحتاج إليه في المعيشة فيدخل المسكن وأجرته وغير ذلك والمراد بالعيال من تجب نفقتهم وهما الوالدان والولد والمملوك والزوجة دون من يتبرع بنفقتهم نعم لو عالهم ونقص ما يكفي له ولمن تجب نفقته عليه جاز له الأخذ مع احتمال جوازه لهم وللضيف ولمن يدخل عليه عرفا واللَّه سبحانه وتعالى هو العالم ( وليعلم ) أن حسنة أبي بصير بإبراهيم تضمنت أن صاحب السبعمائة على ثلاثة أقسام قسم تكون دون مئونة سنته وأنه تحل له الزكاة وقسم مستغن عنها وهذا غني لا تحل له الزكاة وقسم تبقى عنده في تمام السنة كلها أو بعض منها تجب فيه الزكاة فهذا من حيث تملكه مئونة السنة لا يحل له أخذها كما قاله الأصحاب لا كما قال صاحب المفاتيح من اشتراط دوام القدرة على كفاية المئونة وهذا وإن حرم عليه أخذ الزكاة إلا أنه يحل له جعل زكاة نفسه صدقة على عياله وقد ورد في غير واحد من الأخبار أن من وجب عليه الزكاة يصرف هذه الزكاة في عياله ويوسع عليهم ولم يقم إجماع على بطلانه فلا مانع من القول به لما في الإعطاء من المسارعة إلى الذلة والحاجة فتأمل
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه