ويمنع القادر على تكسب المئونة بصنعة وغيرها ( 1 )
شرح
( ويمنع القادر على تكسب المئونة بصنعة أو غيرها )
هذا مما لا خلاف فيه كما في تخليص التلخيص إلا ما حكاه في الخلاف وهو مع عدم معروفيته نادر في الخلاف والناصرية الإجماع على خلافه كما في الرياض وظاهر الغنية الإجماع عليه وبه صرح في جمل العلم والمبسوط والنهاية والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة ونهاية الإحكام والمنتهى والإرشاد والإيضاح والبيان والدروس واللمعة والمهذب البارع والميسية والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمدارك وفيه أنه المشهور ونقل في الخلاف عن بعض أصحابنا جواز دفع الزكاة إلى المكتسب من دون اشتراط قصور كسبه وفي فهرست الوسائل أن فيه خمسة أحاديث والمعتبر في الضيعة نماؤها لا أصلها في المشهور كما في الروضة وكذا الصنعة بالنسبة إلى الآلات وقال في ( الروضة ) إنه قيل يعتبر الأصل ولم أجده في كتاب مدون نعم في هامش البيان نقله عن فخر الدين ويعتبر في الاكتساب والصنعة كونهما لائقين بحاله ولا يشترط العجز عن كل كسب كما في نهاية الإحكام والإيضاح والمهذب البارع والمسالك والميسية وفي الأول والمنتهى والتحرير لو كان التكسب يمنعه عن التفقه في الدين جاز أخذها لأنه مأمور به إذا كان من أهله وفي ( نهاية الإحكام ) أيضا لو كان لا يتأتى له تحصيل العلوم لبلادته لم تحل له الزكاة مع القدرة على التكسب وكذا لو اشتغل بنوافل العبادة وكان التكسب يمنعه عن استغراق الوقت بها لم تحل له الصدقة لأن قطع الطمع عما في أيدي الناس أولى ونحوه ما في الإيضاح والمهذب البارع وفي الأخير وكذا لو اشتغل بالرياضات لا تحل له وأما ما زاد على الواجب على التفقه فإن كان طالبا لدرجة الاجتهاد أو قد بلغها وتحتاج الناس إلى التعلم منه جاز ترك التكسب وإن كان يعلم أنه لا يبلغ درجة الاجتهاد وكان في ازدياد ويعلم حاجة الناس إلى القدر الذي عنده جاز الاشتغال بالتعلم والتعليم عن التكسب وإلا فلا انتهى أسأل اللَّه سبحانه إتمامه بمحمد وآله وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين
هذا آخر ما كتبه المصنف طاب رمسه في مجلد الزكاة كما في نسخة الأصل بخط يده الشريف وقد عاقه الأجل عن إكماله وإكمال باقي العبادات ويليه في المجلد العاشر ( كتاب المتاجر ) وقد طبع أكثره عن نسخة الأصل وبعضه عما كتب عنها وعنى بتصحيحه قبل الطبع وبعده لوضع جدول الخطأ والصواب العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين بن أبي الحسن موسى الحسيني العاملي الشقرائي نزيل دمشق الشام غفر اللَّه له ولوالديه والساعي في طبعه والمعين عليه وكان الفراغ من طبعه في يوم الجمعة 5 جمادى الأولى سنة 1326 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية بمحروسة مصر القاهرة بمطبعة الشورى والحمد للَّه أولا وآخرا وصلى اللَّه على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا