. . . . . . . . . .
شرح
لقوله قادرا حتى يكون المعنى أن يكون قادرا على الدوام على كفايته وكفاية من يلزمه كفايته ( وفيه ) أن تعلقه بقوله يلزمه أولى باعتبار الصناعة لقربه وبعد ما علقه به ويكون المراد كفاية من تجب نفقته على الدوام لا من تجب نفقته في بعض الأوقات مثل الأجير المشترط ذلك وغيره مضافا إلى ما يمنع من تعلقه بما ذكر على ظاهره من فهم الفقهاء حيث لم يفهموا منه ذلك ولذلك أطبقوا على نقل قولين لا غير كما سمعته عن البيان وغيره وقد سمعت ما في المختلف بل في تخليص التلخيص أنه لا خلاف في أن من ملك قوت سنة له ولعياله أنه لا يستحق شيئا من الزكاة وإنما الخلاف فيمن ملك نصابا زكويا هل هو غني ممنوع أم لا على أنه على ما فهمه صاحب المفاتيح يكون خلاف الضرورة من المذهب إذ يلزم على ذلك عدم تحقق غني أصلا إلا أن نقول مراده بالقدرة الكسب العرفي احترازا عن الكسب الاتفاقي النادر والضيعة كذلك الحاصلين للفقير في بعض من الأحيان وقليل من الأزمان فإنه بمجرد ذلك لا يصير غنيا قطعا وهذا الوجه لا غبار عليه إلا أنه ليس قولا ثالثا وإنما هو قول المشهور لأن أهل الصنائع والبضائع حين المزاولة لها والاستمرار عليها والتكسب بها أغنياء إجماعا وبعض الأعراض أو عروض المانع وانعدام الكسب وعدم الكفاية فقراء إجماعا ( وأما ) من علم من حاله حين الاكتساب ومزاولة الصنعة عدم الاستمرار والدوام العرفي فيشكل حكمه على صاحب المفاتيح لأنه إن اختار أنه فقير لعدم الدوام العرفي ( ففيه ) أنه ربما يعلم دوامه واستمراره مدة خمس سنين أو أكثر أو أقل ومن المعلوم أنه حين الكسب وحصول الكفاية لا يكون فقيرا لا عرفا ولا لغة ولا شرعا لأن المعلوم من شرعية الزكاة سد الخلة ورفع الحاجة والمسكنة الفعليتين وإن اختار أنه عند عدم الحاجة يحرم عليه أخذ الزكاة ويجوز أخذها عندها ( ففيه ) أولا أنه ينافي قوله باشتراط الاستمرار وثانيا أنه لا يكاد يوجد فقير إلا وعنده ما يسد الخلة ويرفع الحاجة مدة يوم أو يومين أو عشرة أو أكثر وما رأينا فقيرا مات من الجوع إلا في القحط الشديد أو لا ترى الناس في كثير من البلدان لا يؤدون الزكاة ولم يهلك فقراؤهم من الجوع ويشير إلى ذلك قوله عز وجلأَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِومنع من ملك مئونة شهر عن الزكاة مناف للضرورة مع أنه لو صح ما وجد فقير إلا نادرا ولاشتهر أكمل اشتهار وبالجملة إنه بديهي الفساد فلا بد من اعتبار ميزان يكون هو المعتبر شرعا وليس هو إلا ما عليه الفقهاء من اعتبار مئونة السنة أو ملك النصاب ولا قائل بالفصل وليس للعرف ميزان قطعي مع أنه لا طريق له في نفس الأحكام الشرعية وكذا لا طريق إلى العقل ولو كان فهو الذي أفتى به الفقهاء الماهرون إذ من المعلوم عدم حكم للعرف ولا للعقل في غير ما ذكره الفقهاء مع أن العمومات ظاهرة في اعتبار فعلية الحاجة خرج منها غير المالك لمئونة السنة بالإجماع والأخبار المستفيضة وبقي الباقي فمن الأخبار ما رواه المفيد في المقنعة عن يونس بن عمار قال سمعت الصادق عليه السلام يقول تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة والسند منجبر بما عرفت ومثله ما رواه الصدوق في العلل عن علي بن إسماعيل ونحوه ما رواه فيه بسنده إلى الصادق عليه السلام قال تحل الزكاة لمن له سبعمائة درهم إذا لم يكن له حرفة إلى أن قال ولا تحل الزكاة لمن له خمسون درهما وله حرفة يقوت بها عياله ففيه رد على ؟ ؟ ؟ من أنه لا يعتبر في الغني تملك النصاب ولا في الفقير عدم تملكه بل ربما ملك أضعاف النصاب وهو فقير وهذا كما يرد به على ؟ ؟ ؟ يرد به على صاحب المفاتيح لعدم اعتباره عليه السلام الدوام في الغنى وعدم الدوام في الفقر إلى غير ذلك من الأخبار المتضافرة التي هي بين صريحة وظاهرة في بطلان ما نقل عن الخلاف وواضحة الدلالة في أن العبرة في الغنى عدم