تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

[ الأول والثاني الفقراء والمساكين ]

( الأول والثاني ) الفقراء والمساكين ويشملهما من قصر ماله عن مئونة سنة له ولعياله ( 1 ) واختلف في أيهما أسوأ حالا فقيل الفقير للابتداء بذكره الدال على الاهتمام ولقوله تعالى
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
ولتعوذ النبي صلى اللَّه عليه وآله منه وسؤال المسكنة وقيل المسكين للتأكيد به ولقوله تعالى
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
شرح
خيرة كتاب الأشراف والمقنعة والنهاية والمراسم والإشارة والتذكرة والمختلف والدروس والمدارك والمفاتيح وظاهر التحرير وهو المنقول عن ابن الجنيد وابن عباس والفراء والأصمعي وابن السكيت وثعلب وابن قتيبة وأبي زيد وأبي عبيدة ويونس وابن دريد وأبي إسحاق ويعقوب ولم يرجح شيئا صاحبا الصحاح والقاموس وفي ( المبسوط ) في مواضع منه كالباب وباب الوصايا والجمل والعقود والوسيلة والسرائر أن الفقير أسوأ حالا وهو المنقول عن القاضي وأبي علي الطبرسي وظاهر المنقول عن ابن عرفة أنهما مترادفان في المعنى المراد لأنه قد ذكر للمسكين معنى آخر وفي ( الفقيه ) أن الفقير هو الزمن المحتاج والمسكين هو الصحيح المحتاج ولعله أخذه مما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره وقد تضمن هذا الخبر وصحيح محمد وحسنة أبي بصير أن الفقير الذي لا يسأل وفي اشتراط عدم السؤال في الفقير تأمل ولعله لا قائل به هذا وقد قال جماعة لا ثمرة في تحقيق الحق بين القولين في هذا الباب لأن كل واحد منهما له استحقاق وتدفع الزكاة إلى كل منهما ونقلوا على ذلك الإجماع تارة ونفوا عنه الخلاف أخرى وقولهم في هذا الباب إشارة إلى أنه له فائدة في باب آخر ويمكن أن يكونوا أرادوا فيما إذا نذر أو وقف أو أوصى ونحو ذلك للمسكين فإنه يعطى من لم يكن عنده شيء أصلا ولا يعطى من كان عنده شيء وفيه نظر ظاهر لما عرفت من أنه حينئذ لا فرق ولا تمييز نعم لو ضم إليه الفقير وعين لكل شيئا غير ما عين للآخر كان هناك فائدة وبعد ذلك كله فالعبرة بقصد الناذر واصطلاحه وكذا الواقف والموصي فتأمل وفي ( المسالك ) وغيره إنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا فإن الآخر لا يدخل فيه بخلاف العكس وفي كون ذلك فائدة نظر لمكان التصريح بالأسوإ فيعطى كل من كان متصفا بأنه أسوأ سواء سمي بالفقير أو بالمسكين أو بالزمن على أن في الحصر تأملا فليتأمل ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( الأول والثاني الفقراء والمساكين ويشملهما من يقصر ماله عن مئونة سنة له ولعياله ) هذا هو المشهور كما في تخليص التلخيص والتنقيح وعليه محققو المذهب كما في المهذب البارع والمشهور الذي عليه أكثر العلماء كما في مجمع البرهان وعليه عامة المتأخرين كما في المدارك والحدائق والرياض إلا نادرا منهم صار إلى الثاني وهو غير معروف كما في الأخير وفي ( المفاتيح ) نسبته إلى الأكثر وفي فهرست الوسائل أن فيه أحد عشر حديثا وهو خيرة السرائر والنافع والشرائع وكشف الرموز والتذكرة ونهاية الإحكام والإرشاد والتبصرة واللمعة والبيان والتنقيح والمهذب البارع والمقتصر وكفاية الطالبين والميسية والروضة ومجمع البرهان والمصابيح والرياض وهو الذي فهمه المحقق والمصنف وأبو العباس وغيرهم من عبارة المبسوط وهي هذه والغني الذي يحرم معه أخذ الصدقة أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزمه كفايته على الدوام فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من يلزمه نفقته حرمت عليه وإن كانت لا ترد عليه حل له ذلك وإن كان من أهل البضائع احتاج أن يكون معه بضاعة ترد عليه قدر كفايته فإن نقصت عن ذلك حلت له الصدقة