تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

[ الرابع عبد التجارة يخرج عنه الفطرة ]

( الرابع ) عبد التجارة يخرج عنه الفطرة وزكاة التجارة ولو اشترى
شرح
هي الأخبار الدالة على ذلك بعمومها وخصوصها المعتضدة بالإجماعات وفتاوى الأصحاب فكيف تقوى هذه المرسلة الشاذة المروية فيما ليس بمكانة الكتب الأربعة من الاعتبار على إثبات حكم مخالف لتلك الأدلة الساطعة نعم يمكن الاستدلال بها في المستحبات لمكان تسامحهم في أدلتها فلأجل ذلك جعل الشهيد موردها ونصيتها في خصوص زكاة التجارة وجعل ذلك منشأ لتوقفه في دلالة العمومات والمطلقات وإلا فلا يخفى على أحد أن المرسلة ليست نصا في الزكاة من حيث هي هي ولا في كل زكاة بل قد نقول إنها ليست محتملة لذلك أصلا بل ولا ظاهرة فيه فإذا كان هذا حالها فكيف تكون نصا وأخبار الباب لا ريب في أن بعضها ظاهر وبعضها نص مع اعتضادها بما عرفت فكيف يصح للشهيد مع ذلك كله أن يجعل المرسلة بالنسبة إلى تلك الأخبار نصة مع أنه ليس فيها أزيد من إعطاء خمسة دراهم ومن المعلوم أنها ليست شاملة لزكاة الأنعام والأثمار والذهب وأقصى ما هناك دعوى عمومها بالنسبة إلى زكاة أحد النقدين فحسب وأين العام من الناص على أن عمومات تلك الأخبار ومطلقاتها الراجعة إليه أقوى من العموم المدعى في المرسلة وعساك تدعي أن عمومها لغوي فيلزمك ما لا يمكن دفعه وهو وجوب إعطاء خمسة دراهم بمجرد أن يكون له وعليه مال وإن لم يكن مما تتعلق به الزكاة والحمل على أقرب المجازات على أن يكون الدين مانعا لزكاة النقدين خاصة بمكانة من البعد على أنها لا تكون نصة بل عمومها أضعف من تلك العمومات بمراتب وبعد اللتيا والتي نقول إنها نصة في القدر المشترك بين زكاة التجارة وزكاة الفضة فحسب خرج الثاني بما عرفت من عدم التسامح في أدلته ومن أن اشتراط مانعية الدين لخصوص زكاة الفضة من بين الواجبات لا يناسبه نص ولا اعتبار وكذا القول باشتراط المانعية لخصوص زكاة الفضة فلو تبدلت بغيرها مثل أن صارت ذهبا أو غلة أو أنعاما ترتفع المانعية فتعين أن يكون مصرف هذا النص عند الشهيد إلى خصوص زكاة التجارة لا غير وأما قوله إن الشيخ في الخلاف ما تمسك إلا بإطلاق الأخبار فقد أراد به زكاة التجارة لأنه في الخلاف أدرج زكاة التجارة مع الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والثمر والغلات وقال إن ملك نصابا وكان عليه دين يحيط به فعندنا أن الدين لا يمنع الزكاة ثم استدل على الجميع بعموم الأخبار فلو لم يرد الشهيد أنه في الخلاف تمسك في زكاة التجارة بالإطلاق لكان الأولى به أن ينسب ذلك إلى المبسوط فإنه استدل بالإطلاق في الزكاة الواجبة ولم يتعرض لزكاة التجارة فعدوله عما في المبسوط إلى ما في الخلاف مما يشهد على ذلك فليتأمل في ذلك ولتلحظ عبارتا المبسوط والخلاف فإن الفرق بينهما واضح ( وأما ) الحكم في زكاة التجارة بمعنى أن الدين غير مانع منه فقد ادعى عليه الإجماع في التذكرة وقد يظهر ذلك من الخلاف وبه صرح في الشرائع والدروس وقد سمعت عبارة البيان بل في الدروس أن الأقرب على القول بالتعلق بالقيمة عدم المنع أيضا وفي ( المفاتيح والمصابيح ) أنه لا يتأكد الإخراج وإليه مال في المدارك قلت لولا الإجماع المنقول لكان للتأمل في نفس الاستحباب مجال واسع والمصرح به من الأصحاب قليل لكن ظاهر الشراح والمحشين القول به حيث سكتوا عليه فليتأمل ومن لحظ أخبار الدين ومذمته وشدة خطره إلى غير ذلك من التهديدات الموافقة للاعتبار أمكنه أن يدعي أنها أقوى من هذا الإجماع والعمومات فليتأمل جيدا ولعل معقد الإجماع على ما إذا لم يكن هناك مضايقة للدين فليتأمل ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( عبد التجارة يخرج عنه الفطرة وزكاة التجارة ولو اشترى ( 1 )