تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

[ الثالث الدين لا يمنع الزكاتين ]

( الثالث ) الدين لا يمنع الزكاتين وإن فقد غيره ( 1 )
شرح
هذا مشكل لأن الاستحقاق إذا أخرجه عن الوقاية كان ذلك فرع التنافي وثبوت التالف في ذمة العامل لا يخرجه عن المنافاة بينهما وإلا لاجتمعا في المال إذ كل متنافيين لا يجتمع فيهما الوجود في محلين وعلى تقدير المنافاة الذي هو مقابل الأقرب يحتمل سقوط الزكاة فيحتمل ثبوت الضمان في ذمة العامل فلا يستقيم ما ذكره وكأنه حاول الجمع بين ثبوت الزكاة وعدم سقوط حق المالك من استحقاق عوض ما تلف فلم تساعده العبارة لمجيئها متضمنة منشأ آخر والمتجه عدم الوجوب لأن الملك غير حقيقي وإلا لملك ربح الربح ولعدم إمكان التصرف فيه قبل القسمة انتهى فليتأمل ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( الدين لا يمنع الزكاتين وإن فقد غيره ) أي غير ما يقضى به الدين والمراد أن الدين لا يمنع الزكاتين العينية والتجارة ( الواجبة والمستحبة خ ل ) وإن لم يكن للمدين مال سواه والحكم في العينية قد حكى عليه الإجماع في التذكرة والمنتهى وظاهر المبسوط والخلاف والمدارك والمفاتيح والحكم مقطوع به في كلام الأصحاب في مواضع متعددة منها قولهم زكاة القرض على المقترض وحسنة زرارة نصة في ذلك ومنها قولهم لو مات المديون بعد بدو الصلاح أخرجت الزكاة وإن ضاقت التركة عن الدين ومنها احتجاجهم على تعلقها بالعين أنها تقدم على الدين ومنها قولهم لو نذر الصدقة بأربعين شاة ولم يعين لم يمنع الزكاة إذ الدين لم يمنع الزكاة إلى غير ذلك مما يظهر على المتتبع في مطاوي كلامهم وناهيك بما في المنتهى حيث قال الدين لا يمنع الزكاة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أم لا وسواء استوعب الدين النصاب أم لا وسواء كانت أموال الزكاة ظاهرة كالنعم والحرث أو باطنة كالذهب والفضة وعليه علماؤنا أجمع وفي ( المصابيح ) أن الإجماع المذكور حق كما هو الظاهر من فتاوى الفقهاء ويعضده أن الزكاة والدين مما تعم به البلوى فلو كان الدين مانعا من وجوب الزكاة مطلقا لشاع وذاع كما شاع عدم وجوب الزكاة عند عدم التمكن من التصرف في نادر من أوقات السنة وأمثاله من الشرائط ويدل عليه صريحا ما رواه ثقة الإسلام في الحسن بإبراهيم عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام وضريس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام مضافا إلى ما ورد في أن زكاة القرض على المقترض كما سمعت وإلى العمومات والمطلقات الراجعة إليها والأصحاب قد نصوا على ذلك وقد تقدم نقله في صدر الكتاب وممن نص على ذلك الشهيد في البيان والدروس وقد نسب إليه في البيان التوقف في ذلك صاحب المدارك وغيره وكأن النسبة إليه لم تصادف محزها والعبارة التي فهموا منها ذلك قوله والدين لا يمنع من زكاة التجارة كما مرّ في العينية وإن لم يمكن الوفاء من غيره لأنها وإن تعلقت بالقيمة فالأعيان مرادة وكذا لا يمنع من زكاة الفطرة إذا كان مالكا مئونة السنة ولا من الخمس إلا خمس الأرباح نعم يمكن أن يقال لا يتأكد إخراج زكاة التجارة للمديون لأنه نفل يضر بالفرض وفي ( الجعفريات ) عن أمير المؤمنين عليه السلام من كان له مال وعليه مال فليحسب ما له وما عليه فإن كان له فضل مائتي درهم فليعط خمسة وهذا نص في منع الدين الزكاة والشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم منع الدين إلا بإطلاق الأخبار الموجبة للزكاة هذا كلامه في البيان وأنت خبير بأنه إنما توقف في خصوص تأكد زكاة التجارة لأن كانت نفلا تضر بالفرض ورواية الجعفريات إنما ساقها دليلا على ذلك كما يرشد إليه قوله نعم يمكن إلى آخره ثم من المعلوم أن الفرض لا يتسامح في دليله وأدلة الزكاة المفروضة من القوة بمكانة لا يحوم حولها ريب أصلا إذ