ولا ما يرجع بالعيب ( 1 ) ولا عوض الخلع ولا النكاح ولا ما قصد به الاكتساب بعد التملك ولو اشترى عرضا للقنية بمثله ثم رد ما اشتراه بعيب أو رد عليه ما باعه به فأخذه على قصد التجارة لم ينعقد لها ( 2 ) ولو اشترى عرضا للتجارة بعرض قنية فرد عليه بالعيب انقطع حول التجارة ولو كان عنده عرض للتجارة فباعه بآخر للقنية ثم رد عليه لم يكن مال تجارة لانقطاع التجارة بقصد القنية ولا بد من استمرار نصاب أحد النقدين طول الحول فلو نقص في الأثناء ولو حبة فلا زكاة ( 3 )
شرح
هذا القيد لا ينفع إذ ما يفهم منه يفهم من قوله للاكتساب أيضا فليتأمل واشتراط نية الاكتساب بالمال في تعلق الزكاة به لا خلاف فيه بين العلماء بل يعتبر استمرار نية الاكتساب طول الحول ليتحقق كونه مال تجارة وإنما الكلام في اعتبار مقارنة هذه النية للتملك وقد ذهب علماؤنا وأكثر العامة إلى اعتبار ذلك كما في المدارك والمشهور كما في المسالك والروضة والمصابيح اعتبار هذا القيد فلا تكفي النية المجردة من دون الشراء واقتران قصد التجارة بالملك لعدم مسمى التجارة بغير تصرف كما لا يكفي نية السوم من دون الإسامة وقال في ( المعتبر ) وهو قول بعض العامة أنه يكفي لأن التربص والانتظار تجارة ولأن نية القنية تقطع التجارة فكذا العكس وهو خيرة البيان وظاهر اللمعة واستحسنه في المسالك وقواه في الروضة واستدل عليه بإطلاق النصوص ( قلت ) لعله أوفق ببعض النصوص والموافق لظواهر أكثر الأخبار اعتباره وقد يفرق بين نية القنية ونية التجارة حيث يحصل القطع في الأولى دون الثانية على المشهور بأن الأصل الاقتناء والتجارة عارضة وبمجرد النية يعود حكم الأصل ولا يزول حكم الأصل بمجردها وقد فرق به في التذكرة
( قوله ) قدس سره ( ولا ما يرجع بالعيب )
كأنه فرع على اعتبار العقد يعني أنه لو قصد التجارة عند الرد بالعيب أو الاسترداد كما لو اشترى عرضا للقينة ثم رد ما اشتراه بعيب أو رد عليه ما باعه فأخذه على قصد التجارة لم يصر مال تجارة لأن الصادق عليه السلام قال إن أمسك التماس الفضل على رأس ماله فعليه الزكاة وهو يدل على اعتبار رأس المال فيه ولأنه لم يملك بعوض فأشبه الموروث
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو اشترى عرضا للقنية بمثله ثم رد ما اشتراه بعيب أو رد عليه ما باعه به فأخذه على قصد التجارة لم ينعقد لها )
كذا ذكر في التذكرة والأمر واضح وهذا بخلاف ما إذا كان المدفوع والمأخوذ كلاهما للتجارة كما إذا تعارض التاجران ثم ترادا لعيب أو شبهة فإن المتاعين جاريان في التجارة ومما مر يعرف الحال في الفرعين الأخيرين
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولا بد من استمرار نصاب أحد النقدين طول الحول فلو نقص في الأثناء ولو حبة فلا زكاة )
قد اشتمل هذا الكلام على اشتراط النصاب وكونه نصاب أحد النقدين واستمراره من أول الحول إلى آخره وعلى اشتراط الحول أما اشتراط النصاب أعني بلوغ قيمته نصابا فعن المعتبر والمنتهى أنه قول علماء الإسلام وكذا قال في كشف الالتباس والحدائق وفي ( مجمع البرهان ) كما عن نهاية الإحكام الإجماع عليه وهو ظاهر التذكرة والرياض وستسمع عبارة التذكرة وفي ( الخلاف ) النصاب يراعى في أول الحول إلى آخره لأنه لا خلاف في أنه تتعلق به حينئذ زكاة انتهى ملخصا وأما تقديره هنا بنصاب أحد النقدين فقد صرح به جماعة منهم المصنف في التذكرة والفاضل الميسي والشهيد الثاني بل في المدارك أن ظاهر الروايات أن هذه الزكاة بعينها زكاة النقدين فيعتبر نصابهما ويتساويان في قدر المخرج وقد تأمل فيه في الذخيرة وفي ( الحدائق ) لم أقف على دليل على وجوب اعتبار النصاب فضلا عن كونه نصاب أحد النقدين سوى الإجماع ( قلت ) الإجماع على تقديره بذلك محصل معلوم وفي الأخبار ما يظهر منه أن الفرق بين زكاة النقدين وزكاة التجارة منحصر في خصوص عدم الوجوب أو في خصوص كونها