تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
قال إن الزكاة تتعلق بالذمة فمتى مر إلى آخره ولعله أراد بعض العامة فتأمل وفي ( حواشي الشهيد ) في آخر باب الخمس أن الذي استقر عليه كلام الفقهاء أن التعلق ينقسم إلى ما يتعلق بالعين خاصة وما يتعلق بالذمة خاصة وما يتعلق بهما قال والظاهر أن ما عدا المكاسب من متعلقات الخمس يتعلق بالعين وكذا زكاة المال والتجارة لظواهر الأحاديث وليس له تعلق بالذمة إلا مع تحقق التفريط أو العدوان وحينئذ لا يمنعه الدين لعدم مصادقتهما في المتعلق ابتداء سواء تقدم أو تأخر أما المكاسب فلا ريب في تعلق الخمس فيها بالذمة بالنسبة إلى تكليف المالك بالإخراج وغير ذلك وهل له مع ذلك تعلق بالعين كالدين بالنسبة إلى الرهن والتركة يحتمل ذلك لكون الوجوب إنما هو بسبب العين ويحتمل العدم لتحقق الوجوب عند النماء ولا ريب في مانعية الدين القديم لما يوازيه في المكاسب وذلك لأن الوجوب إنما هو فيما يفضل عن مئونة المكلف والدين من أعظم المؤن والإشكال في سقوط الخمس لو تلف الفاضل بغير تفريط بعد الحول فإن جعلناه في الذمة فالوجوب باق وإن جعلناه في العين ففي جعله كالتركة والرهن تردد ومما يشبه تعلق الخمس بالمكاسب اشتراط الضمان من مال بعينه ثم تلف ذلك المال هذا كلامه وإنما نقلناه بتمامه لجودة فائدته لا سيما في تعلق الخمس لأنا تتبعنا كلامهم في باب الخمس فلم نجد أحد تعرض لحال تعلقه بالمال نعم في كلام المحقق الثاني في تجارة القواعد ما يدل على تعلقه في جميع أقسامه بالذمة ويدل على تعلقها أعني الزكاة بالعين بعد الإجماع المنقول والمعلوم النصوص الواردة في الذهب والفضة حيث نطقت بأن في عشرين دينارا نصف وفي كل أربعة دنانير دينار وكذلك الحال في الدراهم والواردة في الغلات الأربع حيث تضمنت أن فيها العشر أو نصفه ومعلوم أن العشر حقيقة في واحد من العشرة وكذلك نصفه في نصفه وكذلك النصوص الواردة في زكاة الأنعام وآداب المصدق فإن الأخيرة في غاية الظهور في الشركة في مواضع إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في أن اللَّه سبحانه فرض للفقراء في أموال الأغنياء إلى آخره وأنها لو تعلقت بالذمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول كما استدل بذلك الشيخ وغيره ولم تقدم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت التركة ولم تسقط بتلف النصاب من غير تفريط ولم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك واللوازم باطلة اتفاقا كما في المدارك والمفاتيح والمصابيح نقل هذا الاتفاق المستدلون من فقهائنا هذا ولا يعرج على ما في الذخيرة من أن أمثال هذه المواضع غير واضحة الدلالة على المعنى الظرفي لأن الاستعمال في السببي شائع ذائع مثل قولهم في العين الدية بل لا يمكن الحمل على الظرفية في قولهم عليهم السلام في خمس من الإبل شاة إلا بتأويل بعيد لأنا نقول لا ريب في كون لفظة في حقيقة في الظرفية واستعمالها في السببية أقل قليل كما في قوله صلى اللَّه عليه وآله إن امرأة دخلت النار في هرة بل قيل إنه مقصور على السماع فالمعنى الحقيقي في المقام لا مانع منه بل مقتضياته وأدلته وثمراته أكثر من أن تحصى فلا داعي إلى التأويل بل المصير إليه حينئذ عبث فما ظنك فيما إذا توفرت الموانع عنه سلمنا أن استعمالها في السببية شائع لكن ذلك لا يقضي بالحمل عليه مع عدم المانع عن المعنى الحقيقي كما هو الشأن في صيغة افعل فإن استعمالها في غير الوجوب كثير جدا وكذلك العام فإن التخصيص كثيرا ما يعتوره حتى قيل ما من عام إلا وقد خص وقد قيل إن أكثر اللغة مجازات وكل ذلك لم يعدل بنا عن العموم والحقيقة ( وعساك تقول ) إن المانع في المقام هو عدم إمكان الحمل على الحقيقي إلا بتأويل في قولهم عليهم السلام في خمس من الإبل شاة ( قلت ) لا مانع من أن تكون الشاة التي هي حق الفقير مقررة شرعا في ملك الغني كما في قولهم النجاة