. . . . . . . . . .
شرح
الزرع البلوغ وخيف عليه اليبس لولا السقي فمشكل انتهى وسيأتي ما يرفع هذا الإشكال وفي ( المدارك ومجمع البرهان والرياض ) أن الاعتبار بالعدد لأن المئونة إنما تكثر بسبب ذلك ولعلها هي الحكمة في اختلاف الواجب ( ويمكن ) أن ترجع إليه الرواية بتقييد إطلاقها بما هو الغالب في الزمان الأكثر من احتياجه إلى عدد أكثر فتدبر وفي ( مجمع البرهان ) أنه الظاهر من الرواية كما سمعت ووجه أيضا بأن الكثرة حقيقة في الكم المنفصل وهو هنا عدد السقيات لا في زمانه واللفظ إنما يحمل على حقيقته ( وفيه ) أنه قد يفرض ما لا يمكن فيه عدد السقي كما لو شرب بعروقه أو بمطر متصل ونحوه نصف سنة ثم سقي بالدالية شهرا أو شهرين عددا معينا وفي ( المسالك ) أن اعتبار الزمان لا يخلو من وجه لأنه الظاهر من ( في خ ل ) الخبر الدال على ذلك عن الصادق عليه السلام قال فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر وأما ما سقت السواقي والدوالي فنصف العشر قلت له فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا قال إن ذلك ليكون عندكم كذلك ( قلت ) نعم قال النصف والنصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر فقلت الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال كم تسقى السقية والسقيتين سيحا ( قلت ) في ثلاثين ليلة وأربعين ليلة وقد مضت قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر قال نصف العشر فقد أطلق فيها نصف العشر ورتبه على أغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات في تلك المدة ونحن نقول إن الخبر كاد يكون ظاهرا أو ظاهرا في مختار المصنف وموافقيه وذلك أنه لما سأله الراوي عما يحصل من مجموع القسمين أعني السيح والدوالي أجابه عليه السلام بأنه ثلاثة أرباع من دون استفصال عن كيفية الحصول والتكون أهو بالنسبة إليهما على السواء في القدر أو الزمان أم لا فعلمنا أنه عليه السلام فهم من كلام الراوي أن الحصول والنمو من القسمين على نمط واحد من الاعتداد به والاعتبار له فسأله الراوي عما إذا كان السقي بالدلاء هو الأكثر والأغلب زمانا وعددا لمكان قول الراوي يسقى الدال على الاستمرار والتجدد وقد ذكر في الطرف الآخر المقابل له السقية والسقيتين والإمام عليه السلام لم يجبه بادئ بدء بأن في ذلك نصف العشر بل أخر الجواب حتى سأل واستفصل فلو كانت الأغلبية الزمانية والعددية كافية لكان الواجب عليه الجواب بأنه فيه نصف العشر من دون استفصال وسؤال ولما سأل واستفصل ظهر له أن السقي بالسيح ليس على نحو معتد به وأنه نادر بالنسبة إلى الدلاء فأجاب بنصف العشر وعلمنا أنه عليه السلام ما ترك الجواب قبل الاستفصال مع وضوح السؤال في الأغلبية الزمانية والعددية إلا مخافة أن يتوهم السائل جواز الاكتفاء بأغلبية الزمان أو العدد فظهر أن المدار على الحصول والتعيش والنمو المعتد به وإيضاح ذلك أن السقي يقع على أنحاء لا يعدوها ( الأول ) أن يكون فيه النفع التام فإن كان من السيح والدوالي على السواء أو بتفاوت يسير فالواجب ثلاثة أرباع فإن كان أحدهما أغلب حتى يكون الآخر في جنبه نادرا ندرة تلحقه بالعدم فالحكم حينئذ منوط ( مناط خ ل ) بالأغلب تنزيلا للنادر منزلة المعدوم وبهذا يندفع التأمل الذي ذكرناه آنفا ( فإن قلت ) قد يكون هناك نادر يكون له نفع عظيم في النمو أو الحفظ والتعيش بحيث يساوي نفعه للغالب أو يزيد عليه ( قلنا ) هذا فرض نادر جدا وبعد تحققه ووقوعه لا نقول إنه نادر وغير معتد به بل نعتد به فإن ساوى الأول فالتقسيط وإن زاد عليه زيادة توجب للأول عدم الاعتداد به فالحكم له وبهذا يظهر لك الحال في حل ما أورده في جامع المقاصد من الإشكال فتدبر ( الثاني ) أن يكون السقي مضرا للزرع على اختلاف مراتب الضرر إذ ربما لزم من السقي تلف الزرع أو أكثره ( الثالث ) أن