. . . . . . . . . .
شرح
بمقتضى القاعدة المقررة هو الشركة في النفع والخسارة فإذا صار العشر مال الفقراء مشاعا لا جرم أنه يكون المال مشتركا بين المالك والفقراء وإن لم يتعينوا كمنافع الأرض المفتوحة عنوة وغنيمة الحرب قبل تقسيم الإمام وغير ذلك وكل مال مشترك له أحكام مسلمة ككون التلف من البين على قدر الحصص والنفع كذلك وإن ذلك من جهة الشركة لا غير وكما أن هذه الأحكام المسلمة غير منصوص عليها بالخصوص في هذه الأخبار التي استدل الخصم بعمومها ولا في غيرها فكذلك ما نحن فيه وأوهن شيء ما قيل عليه ( أولا ) بأن الشركة ليست على حد سائر الأموال المشتركة لتكون الخسارة على الجميع ولهذا جاز للمالك الإخراج من غير النصاب والتصرف فيه بمجرد الضمان ( وثانيا ) بأنه إنما يقتضي استثناء المئونة المتأخرة عن تعلق الوجوب بالنصاب والمدعى أعمّ من ذلك ووجه ضعفه ظاهر لأن قضية القاعدة الشركة في النفع والخسارة وغيرهما من الأحكام وخروج بعضها بدليل من خارج لا يقتضي هدم قاعدة أصل الشركة وإن هي إلا كالعام المخصوص ولا ريب أنه حجة في الباقي ( على أنا نقول ) إن الظاهر في خروج هذا الخارج إنما هو الإرفاق بالمالك وذلك يقضي باستثناء المئونة فإن في عدمه حرجا كثيرا والأخصية مدفوعة بعدم القائل بالفرق بين المئونة المتقدمة والمتأخرة ويدل عليه أيضا أنه قد ثبت استثناء البذر وحيث ثبت استثناؤه ثبت غيره لعدم القائل بالفرق وكيف لا يستثنى البذر وإيجابها « 1 » فيه يستلزم تكرر وجوب الزكاة في الغلات ومن هنا يتجه ما استدل به للمشهور من أن الزكاة إنما تجب في النماء والفائدة وذلك لا يتناول المئونة ويندفع ما أورد عليه بأن متعلق الزكاة ما يخرج من الأرض وهو شامل لما قابل المئونة وغيرها ووجه الدفع يعلم مما مر لأن دعوى تعلق الزكاة بمجموع ما يخرج من الأرض ممنوعة لأن مما يخرج من الأرض ما قابل البذر ولا زكاة فيها قطعا فتأمل ( ومما يحتج به ) للقول الآخر إجماع الخلاف الذي لم نجده فيه في نسختين وبذلك أيضا اعترف صاحب الرياض وعلى فرض وجوده وما كان ليكون فقد عرفت حاله وعموم الأخبار الدالة على العشر ونصف العشر من دون استثناء للمؤن وحسنة أبي بصير ومحمد عن الباقر عليه السلام أنهما قالا له هذه الأرض التي نزارع أهلها ما ترى فيها فقال كل أرض دفعها إليك سلطان فتاجرته فيها فعليك فيما أخرج اللَّه منها الذي قاطعك وليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر إنما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك قالوا إنها كالصريحة في عدم استثناء شيء سوى المقاسمة واستشهدوا له بالنصوص الدالة على لزوم العشر فيما المئونة فيه أقل ونصفه فيما هي فيه أكثر وفي الجميع نظر أما العمومات فمخصوصة بما مر على أنها غير تامة الدلالة لأن الأخبار المتواترة المطلقة في وجوب الزكاة خالية عن ذكر حصة السلطان والبذر وأعذاق الحارس فيظهر أن المقام ليس مسوقا لذكر المستثنيات قطعا فتضمحل دلالتها على عدم الاستثناء وكذلك الحال فيما دل على استثناء حصة السلطان فإنه لم يذكر فيه استثناء الأعذاق للحارس وما دل على استثناء ذلك لم يذكر فيه استثناء حصة السلطان فلم يكن ريب لمنصف أن المقام لم يكن مقام ذكر المستثنيات وإنما هو مقام التفصيل بين ما يجب فيه العشر ونصفه سلمنا لكنا نقول إن إطلاقات الأخبار تنصرف إلى المتعارف والعادة وقد عرفت ما هو عادة ومتعارف والأصل عدم التعدد وعدم التغيير وبقاء ما كان على ما كان سلمنا لكنا نقول إن هذه العمومات وردت على التقية لأن كان جميع الفقهاء إلا عطاء متفقين على عدم الاستثناء وكون المؤن كلها على المالك وإذا كان الفقهاء على ذلك فسلاطينهم كذلك إن لم يكونوا أشد في ذلك
هامش
( 1 ) أي الزكاة ( بخطه قدس سره )