فإن اجتمعا حكم للأكثر ويقسط مع التساوي ( 1 ) ثم كلما زادت وجبت بالحساب
شرح
كحفر السواقي وكري الأنهار وإن حسب في المئونة لعدم اعتبار الشارع لها كما نص على ذلك كله جم غفير ( وهناك سؤال ) مشهور وهو أن الزكاة إذا كانت لا تجب إلا بعد إخراج المؤن فأي فارق بين ما كثرت مئونته أو قلت حتى وجب في أحدهما العشر وفي الآخر نصفه وقد نقل عن المحقق أنه أجاب عنه في المسائل الطبرية بأن الأحكام الشرعية متلقاة من الشارع وكثير من علل الشرع غير معلوم لنا فيكون علة الفرق نفس النص وبأن استعمال الأجراء على السقي والحفظة وأشباه ذلك كلفة متعلقة بالمالك زائدة على الأجرة فناسبها التخفيف عن المالك ( وأجاب ) عنه في التذكرة والمنتهى فيما حكي عنه بأن تقديم المئونة من الكلفة فلهذا وجب نصف العشر وقد جمع بين الجوابين الآخرين في التنقيح بقوله إن في ذلك تعجيل إخراج الدراهم في إصلاح السقي وتكليف المشاق في مزاولته والسؤال والجواب مبنيان على المشهور من عدم وجوب الزكاة في الغلات إلا بعد إخراج المؤن وأما على غيره فالسؤال ساقط من أصله وقد احتمل في البيان إسقاط مئونة السقي لأجل نصف العشر واعتبار ما عداها كما ستسمع إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( فإن اجتمعا حكم للأكثر ويقسط مع التساوي )
معناه أنه متى اجتمع الأمران كان الحكم للأكثر فأيهما غلب تبعه الحكم من العشر ونصفه ومع التساوي يؤخذ من نصفه العشر ومن نصفه الآخر نصف العشر وهو راجع إلى ثلاثة أرباع العشر وقد حكى على الحكم الأول الإجماع في الغنية والمفاتيح والرياض وظاهر التذكرة والمدارك ومجمع البرهان بل قد يدعى أنه صريح الثلاثة وهو ظاهر إذا كان المغلوب قليلا جدا وأما مع التفاوت القليل فهو محل تأمل وستسمع التحقيق وأما الحكم الثاني فقد ادعى عليه إجماع العلماء في المعتبر والمنتهى فيما نقل والإجماع في الغنية والمفاتيح والرياض وفي ( التذكرة ) لا نعلم في ذلك خلافا واعتبار التساوي بالمدة والعدد ظاهر وأما بالنفع والنمو فيرجع فيه إلى أهل الخبر وإن اشتبه الحال ولم يعلم الأغلب حكم بالاستواء كما هو خيرة التذكرة والمنتهى والإرشاد والبيان والموجز الحاوي وكشف الالتباس وجامع المقاصد والروضة والمسالك والمدارك وغيرها وربما احتمل بعض وجوب الأقل وآخرون العشر للاحتياط والأول أولى إذ يمكن استخراجه بالتقريب الذي سنذكره ( وقال الأستاذ ) قدس سره إن إطلاق الأخبار الكثيرة يعضده وبقي الكلام في الأكثرية فهل الاعتبار فيها بالأكثر عددا كما ادعي أنه الظاهر من كلام الأكثر وفي ( مجمع البرهان ) أنه الظاهر من الرواية أو الأكثر زمانا أو نموا ونفعا أوجه وأقوال ثلاثة كما ستسمع واعتبار الكثرة قد يكون بعدد السقيات كما لو شرب ثلاث مرات بالسيح وأربعا بالدالية مثلا سواء تساوى زمانهما أم اختلف وقد تكون بالزمان بأن شرب في ثلاثة أشهر مرة بالدالية وفي شهرين ثلاث مرات بالسيح وقد تكون بالنمو والنفع فربما كانت السقية الواحدة في وقت أنفع وأكثر نموا من سقيات متعددة في غيره ( وقد اختلفوا ) في المعتبر منهما فخيرة الكتاب فيما يأتي والتذكرة والإيضاح والدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس وتعليق النافع وجامع المقاصد اعتبار النفع والنمو لأن السقية بالسيح قد تساوي عشرا بالناضح ( وفيه ) أنهم صرحوا بأنه إذا سقي نصف سنة سيحا ونصفها بالناضح أخرج ثلاثة أرباع فتأمل وستعرف الحال من غير إشكال وفي ( جامع المقاصد ) بعد أن قال إنه أقرب قال لكن لو كان حفظه أكثر من نموه كما إذا قارب