. . . . . . . . . .
شرح
موثقة إسحاق بن عمار فمحمول على ضعفه وندرته على نفي النصاب بعد النصاب الأول أو على التقية أو مطروح وما ورد في مقدار النصاب بأنه وسق كما في رواية أو وسقان كما في غيرها فقد حملها الشيخ وجماعة على الاستحباب جمعا ومسامحة في أدلة السنن على أنها ضعيفة السند ( وليعلم ) أن كل صاع تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني كما صرح به في خبري الهمداني وعلي بن بلال الواردين في زكاة الفطرة ولا قائل بالفرق كما صرح به جماعة وهذان الخبران مؤيدان بالعمل معتضدان بظاهر صحيح أيوب بن نوح الوارد في الفطرة أيضا وهو أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام وقد بعثت إليك العام عن كل رأس من عيالي بدرهم قيمة تسعة أرطال فكتب عليه السلام جوابا محصوله التقرير على ذلك والظاهر أن الأرطال عبارة عن الصاع لأنه الواجب في الفطرة ويحمل الرطل على العراقي لأن الراوي كما قيل عراقي وفي صحيح زرارة كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال يعني أرطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي والظاهر من جماعة أن التفسير من تتمة الرواية ويشهد له قوله في التذكرة ما نصه وقول الباقر عليه السلام والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال المدينة يكون تسعة أرطال بالعراقي وعن المحقق أنه نقل الخبر من كتاب الحسين بن سعيد هكذا والصاع ستة أرطال بأرطال المدينة يكون تسعة أرطال بالعراقي وبقي الكلام في رواية سليمان بن حفص المروزي المروية في الفقيه والتهذيب قال قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام الغسل بصاع من ماء والوضوء بمد من ماء وصاع النبي صلى اللَّه عليه وآله خمسة أمداد والمد وزن مائتي وثمانين درهما والدرهم ستة دوانيق والدانق وزن ست حبات والحبة وزن حبتي شعير من أواسط الحب لا من صغاره ولا من كباره وقد اشتمل على مخالفات عديدة لما عليه الأصحاب في مواضع ( الأول ) في قدر الصاع فإن فيها أنه خمسة أمداد وعند الأصحاب أنه أربعة ومثلها في هذه المخالفة رواية سماعة التي هي دليل البزنطي فإنها نطقت بأن الصاع خمسة أمداد والمد قدر رطل وثلث أواق وفيها أيضا مخالفة أخرى في المد فإنه عند الأصحاب رطلان وربع بالعراقي ورطل ونصف بالمدني على أنها موثقة مضمرة ( الثاني ) في قدر المد فإنه عند الأصحاب مائتا درهم واثنان وتسعون درهما ونصف درهم وقد ذكر في الرواية أنه مائتان وثمانون درهما ( الثالث ) في الدانق فعند الأصحاب أنه ثماني حبات من أواسط حب الشعير بل نقل عليه اتفاق الخاصة والعامة وعلى تقديره فالدرهم ثمان وأربعون شعيرة وهذه الرواية تضمنت بأنه اثنتا عشرة حبة فيكون الدرهم اثنتين وسبعين حبة فكان مخالفا لما عليه الأصحاب في جميع هذه المواضع فهم متفقون على طرحه وطرح خبر سماعة فلم يبق في ما نحن فيه إشكال وقد انتهض الأصحاب لتأويل خبر المروزي فالشيخ في الإستبصار تأوله بالنسبة إلى الصاع بحمل الخمسة أمداد على ما إذا شارك بعض أزواجه في الغسل وهو أقرب ما ذكره في الكتاب المذكور من الوجوه وإن كان لا يخلو عن بعد والصدوق في كتاب معاني الأخبار وصاحب البحار تأولاه بالفرق بين صاع الماء وصاع الطعام فحملاه على صاع الماء ورواية الهمداني على صاع الطعام وبهذا يعتذر عن الصدوق حيث عمل بخبر المروزي في باب الوضوء في المقنع مع ما في ذلك من التأمل وعلى تقدير تمامه لا يتمشى في مثل صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على أنه صلى اللَّه عليه وآله كان يتوضأ بمد ويغتسل بصاع ثم فسر عليه السلام المد برطل ونصف والصاع بستة أرطال فإنها ظاهرة في كون الصاع فيها إنما هو صاع الماء مع أنه فسره عليه السلام بما يرجع إلى الأربعة أمداد لأن الأرطال فيها محمولة على الأرطال المدنية والصاع ستة أرطال بها والمد رطل