تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
جماعة كثيرون إجماع الخلاف وفي المقنعة أمر أهل العراق والجزيرة وفارس والجبال وخراسان أن يتياسروا في بلادهم عن سمتهم ليستظهروا بذلك ( وفي المراسم ) رسم لأهل العراق إلى آخر ما في المقنعة ولم يرجح شيء في ( نهاية الإحكام والدروس والبيان ) ويظهر من النافع والمعتبر وكشف الرموز والتذكرة والمنتهى والتنقيح رد هذا الحكم من أصله وجوبا واستحبابا وهو ظاهر أو صريح ( السرائر وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية الميسي والروض والمسالك وفوائد القواعد وإرشاد الجعفرية والمدارك والمفاتيح ) بل في بعض هذه التصريح من المنع « 1 » بالوجوب والاستحباب كما نقل ذلك عن فخر المحققين وأعرض عن ذكر هذا الحكم بالكلية ( الصدوقان وأبو الصلاح وأبو المكارم ) وغيرهم فقد ضعفت دعوى الشهرة في الاستحباب فضلا عن الإجماع في الوجوب إلا أن يدعى شهرة ذلك عند الرواة ونقلة الحديث كما تشعر به رواية المفضل بن عمر ( بيان ) احتج الرادون لهذا الحكم بوجهين ( أحدهما ) أنه مبني على كون الحرم قبلة وإلا لم يوجب التياسر اختلافه يمينا ويسارا وقد مر ضعفه ومع التسليم إذا ردت علامة القبلة إليه فأدنى انحراف يؤدي إلى الخروج عنه كما يشهد به الحسن ( الثاني ) أن غير المتياسر إن كان مستقبلا كان التياسر عن القبلة وإلا كان المعبر عنه بالتياسر هو القبلة فلا معنى له ( ويجاب عنهما ) بأن التياسر عن العلامة المنصوبة للقبلة أو عن المحاريب لكونها على وفق العلامة فالمعنى أن العلامة تقريبية لا تحقيقية فإذا أريد التحقيق لزم التياسر أو استحب وإنما أطلقت في أخبارهم عليهم السلام لعلم السامع بالمراد بإشارة أو غيرها أو للتوسع في القبلة وجواز اكتفاء أكثر الناس بالسمت وإنما أوجبه اختلاف جهتي الحرم لما عرفت من أن الخارج لا يجوز له التوجه إلى غيره للعلم بخروجه عن سمت الكعبة حيث لا تكون قبلته الحرم وهذا الجواب جار على القول بأن البعيد قبلته الحرم وعلى القول الآخر من دون تفاوت ( ويؤيد ) هذا الجواب ما حكيناه عن بعض معاصري ( الفاضل الهندي ) من أن قبلة الكوفة وبغداد الركن الشامي والعراقي بل قد يتحصل منه جواب ثان فليرجع إليه وليلحظ ( وقال المحقق ) في الجواب عن الإيراد الثاني في رسالته التي ألفها بإشارة أفضل المحققين نصير الملة والدين وقد نقلها من أولها إلى آخرها ( أبو العباس في المهذب البارع ) ما ( حاصله ) أن الحكم مبني على القول بأن البعيد قبلته الحرم وأن التياسر عن تلك الجهة المحصلة المقابلة لوجه المصلي حال استعمال تلك العلامات المنصوبة لذلك استظهار في مقابلة الحرم لأن قدر الحرم عن يمين الكعبة يسير وعن يسارها متسع كما دلت عليه الرواية التي استند إليها الأصحاب في ذلك ( وهذا حاصل الرسالة ) من أولها إلى آخرها ( ونقل في المهذب ) عن بعض الأصحاب بأنه أجاب بمنع الحصر ( قال ) لأن حاصل السؤال أن التياسر إما إلى القبلة فيكون واجبا لا مستحبا وإما عنها فيكون حراما والجواب منع الحصر بل التياسر فيها وجاز اختصاص بعض جهات القبلة بمزيد الفضيلة على بعض أو حصول الاستظهار بالتوسط بسبب الانحراف انتهى ( وقال الأستاذ الشريف أدام اللَّه تعالى حراسته ) يجوز أن يكون الأمر بالتياسر لأهل العراق لأن قبلة مسجد الكوفة متيامنة والتقية منعت عن التصريح بذلك فوردت الأخبار منبهة على ذلك بأحسن وجه انتهى ( فتأمل ) فيه هذا ( والأخبار ) الواردة في ذلك خبر المفضل بن عمر وخبر علي بن محمد المرفوع وما روي عن الرضا عليه السلام والكل معللة بأن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال كما تقدمت الإشارة
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل ولعل الصواب بالمنع ( مصححة )