. . . . . . . . . .
شرح
وتمام الكلام يأتي إن شاء اللَّه تعالى ( وقال في المدارك ) أن المحقق في ( المعتبر ) اعتبر لأهل الشرق أولا الجدي خلف المنكب الأيمن ثم قال إن الجدي ينتقل والدلالة القوية القطب الشمالي فإذا حصله العراقي جعله خلف أذنه اليمنى دائما ( ثم قال ) في المدارك أن بين الكلامين تخالفا واعتبار محراب مسجد الكوفة يساعد على الأول انتهى ( قلت هذا ) الذي ذكره المحقق أولا ذكره أكثر الأصحاب فعلى ما في المدارك يكون المحراب موافقا لما ذكره أكثر الأصحاب ( فليتأمل ) هذا كله مضافا إلى ما ذكره ( المصنف في التذكرة والصيمري في كشف الالتباس ) من إجماع الأصحاب على جواز التعويل على المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ولا يجب عليه الاجتهاد إلا إذا علم أنها بنيت على الغلط وأين العلم فيما نحن فيه بل الأمر بالعكس على أنه لا يحصل إلا للحاذق بعلم الهيئة كما نص عليه جماعة ( بل ) قد منع المصنف في نهاية الإحكام من الاجتهاد في المحاريب المنصوبة في بلاد الإسلام في اليمنة واليسرة كما يأتي ( قال ) ولو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلافها فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى الاجتهاد وإلا جاز ( قال في كشف اللثام ) لعل استمرار صلاة المسلمين إليها من غير معارض دليل البناء على القطع ولا عبرة بالعلائم في قرية خربة لا يعلم أنها قبلة مسلمين انتهى ( وفي الذكرى ) أن وجه المنع أن احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد وقد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وأن فيها تياسرا عن القبلة مع انطواء الأعصار الماضية على عدم ذلك وجاز ترك الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك لأنه غير واجب عليهم ولا يدل مجرد صلاتهم على تحريم اجتهاد غيرهم وإنما يعارض اجتهاد العارف أن لو ثبت وجوب الاجتهاد على الكثير أو ثبت وقوعه وكلاهما في حيز المنع بل لا يجب الاجتهاد قطعا انتهى ( قلت ) وما نحن فيه يعارض اجتهاد العارف فعل المعصوم الذي نقله جماعة ونقل أنه المشهور كما سمعت ( هذا كله ) مضافا إلى ما نقله صاحب ( كشف اللثام ) عن بعض معاصريه من أنه نصب آلة واستعلم بها جهة البلاد إلى الكعبة فاستعلم أن بغداد والكوفة وبسرّمنرأى وتبريز وكوبا وبلغار وباب الأبواب وتفليس وأردبيل قبلتهم الركن الشامي وأنه العراقي أيضا كما يأتي نقل ذلك وفي هذا ما يؤيد صحة محراب الكوفة كما لا يخفى ( هذا ) أقصى ما يقال من جانب المستدل علي عدم وجوب التياسر في مسجد الكوفة ( ويرد عليه ) أنه على هذا يجب على أواسط العراق تجري قبلة مسجد الكوفة لأنه لا يعدل عن العلم إلى غيره ( مع ) أن محاريب مساجدها منصوبة على جعل الجدي خلف الكتف الأيمن وأعظم شاهد على ذلك قبور الأئمّة صلوات اللَّه عليهم والمسجد المنسوب إلى مولانا الهادي عليه السلام في بسرّمنرأى شرفها اللَّه تعالى فإنه منصوب على جعل الجدي على الكتف ( وأنه ) قد روي في بعض الأخبار أن قبلة مسجد الكوفة غيرت عن قبلة نوح عليه السلام وأن بعض الأجلاء الأعلام قال إن الوجه في استحباب التياسر أو وجوبه لأهل العراق أن قبلة مسجد الكوفة متيامنة وبقية المساجد تابعة له والتقية منعت عن التصريح بذلك فورد الأمر بالتياسر لأهل العراق تنبيها علي ذلك بأحسن وجه ( وقد يجاب عن الأول ) بالتزام الوجوب ولا ضير فيه مع موافقته لجعل الجدي على المنكب الأيمن لا الكتف ( قولك ) إن محاريبها جميعا على خلاف ذلك ( قلنا ) إن سلم فالوجه فيه ما اشتهر بين الأصحاب من وجوب التياسر أو استحبابه ( وأما قبور الأئمّة صلوات اللَّه عليهم ) فشأنها لمكان التصرف في البنيان والشبابيك شأن المساجد بل الحضرة الشريفة في بسرّمنرأى وشباكها والسرداب الشريف