وعلامتهم جعل الفجر على المنكب الأيسر والمغرب على الأيمن ( 1 )
شرح
والمغرب على الأيمن )
هذه العلامة ذكرها الأصحاب كما في ( المقاصد العلية والمدارك ) وفي ( كشف اللثام ) نسبة ذلك إلى الأكثر ( وقال في الروض ) أنها مشهورة ( وفي السرائر والبيان والتنقيح والجعفرية وإرشادها ورسالة صاحب المعالم والمدارك ) وغيرها تقييد الفجر والمغرب بالاعتداليين ونسب ذلك في ( روض الجنان ) تارة إلى كثير من الأصحاب وأخرى إلى المشهور وأطلق ( المفيد والديلمي والشيخ والمحقق ) وغيرهم ( وقال الفاضل البهائي ) فيما كتبه على رسالة صاحب المعالم هذا القيد ذكره بعض المتأخرين ولا وجه له بل إذا جعل المصلي مغرب أي يوم اتفق ومشرقه على يمينه ويساره بنسبة واحدة حصل ما هو المقصود من موافقة نقطة الجنوب ونعم ما فعل القدماء من الإطلاق وعدم التقييد بهذا القيد المقلل للفائدة الخفي على أكثر الناس وظن الخروج عن الجهة لولاه توهم وقد أوضحنا ذلك في الحبل المتين انتهى ( وفي الحبل المتين ) نقل عن والده أنه مخل ونقل صورة كلامه ( فقال ) إطلاق القوم المشرق والمغرب لا قصور فيه وتقييد هؤلاء المشايخ نور اللَّه مراقدهم غير محتاج إليه بل هو مقلل للفائدة وما ظنوه من أن الإطلاق مقتض للاختلاف الفاحش في الجهة ليس كذلك لأن مراد القدماء أن العراقي يجعل مغرب أي يوم شاء على يمينه ومشرق ذلك اليوم بعينه على يساره وهذا لا يقتضي شيئا من الاختلاف الذي زعموه وهو عام النفع في كل الأوقات لكل المكلفين بخلاف القيد الذي ذكروه فإنه يقتضي أن لا تكون العلامة المذكورة إلا لآحاد الناس القادرين على استخراج خط الاعتدال ومع ذلك فليس أضبط مما ذكرنا إلا مع تدقيق تام لأن استخراجه بالدائرة الهندية ونحوها تقريبي لابتنائه على موازاة مدارات الشمس للمعدل وهذا التقريب قريب مما ذكرناه كما لا يخفى ولا داعي إلى التقييد ثم استجوده ( وقال تلميذه الشيخ نجيب الدين ) هذا مشكل بحسب الظاهر باعتبار مخالفته في أكثر الأوقات للعلامات المذكورة للقبلة ( وفي رسالة الجهة ) « 1 » ربما لم يظهر منه ما ظهر هنا من الميل إلى اتساع الدائرة في جهة القبلة وقد نقلنا تعريفه للجهة سابقا وليس التفاوت الذي بين اعتدالي المشرق والمغرب وعدمهما بأكثر من التفاوت الذي بين حالتي الارتفاع والانخفاض وعدمهما في الجدي انتهى ( وفي جامع المقاصد والعزية ) اختيار عدم التقييد بهذا القيد وأن المراد بكونهما علامة كونهما علامة في الجملة علامة محصلة لجهة القبلة تقريبا من غير أن يعتبر كونهما الاعتداليين ( وفي حاشية الفاضل الميسي ) التعويل على هذه العلامة مطلقا مشكل جدا والضابط جعل مشرق الاعتدال على اليسار لأهل طرف العراق الغربية ( كالموصل ) ( قلت ) وعلى ذلك حملها ( الشهيد الثاني ) وأولاده وجماعة كما يأتي ( وفي مجمع البرهان ) هذه العلامات لا نعرف حالها وبينها تدافع ( وفي الروضة ) إن أريد بالمغرب والمشرق الاعتداليان أو الجهتان المصطلح عليهما وهما المتقاطعتان لجهتي الجنوب والشمال بخطين بحيث يحدث عنهما زوايا قوائم كانت مخالفة لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن كثيرا لأن الجدي حال استقامته يكون على دائرة نصف النهار المارة بنقطتي الجنوب والشمال فجعل المشرق والمغرب على التقديرين على اليمين واليسار يوجب جعل الجدي بين الكتفين قضية للتقاطع فإذا اعتبر كون الجدي خلف المنكب الأيمن لزم الانحراف بالوجه عن نقطة الجنوب نحو المغرب كثيرا فينحرف
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل والظاهر أنه سهو والصواب القبلة بدل الجهة ( مصححة )