[ أهل كل إقليم يتوجهون إلى ركنهم ]
وأهل كل إقليم يتوجهون إلى ركنهم
[ العراقي ]
فالعراقي وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ومن والاهم ( 1 )
شرح
على خلاف الجهة قطعا وما ذاك إلا لمكان التصرف في البنيان المستحدث وأما قبل ذلك فقبورهم بإزاء الكعبة قطعا لأن المعصوم لا يدفنه إلا معصوم ( وأما مسجد مولانا الهادي عليه السلام ) فلم يشتهر أنه نصب محرابه أو صلى فيه كما اشتهر ذلك في مسجد الكوفة فلا معارضة ( سلمنا ) ولكن نقول لعل وقوعه بإزاء الكعبة في الموضع المذكور إنما يلائم وضع الجدي على الكتف كما أن وقوع مسجد الكوفة بإزاء الكعبة إنما يلائم وضعه على المنكب ولا مانع من ذلك ( على ) أن في الأول كفاية في رفع المعارضة ( وأما ) ما ورد في بعض الأخبار ففيه على إجماله وعدم ذكره في الكتب الأربعة أنه لا يقوى على مقاومة ما أخبر به جماعة من أجلاء الأصحاب كما سمعت مع انطباق نقلهم على العلامة المشتهرة بينهم أعني جعل الجدي خلف المنكب الأيمن مع موافقته لقوله عليه السلام ضعه على يمينك ( مضافا ) إلى نقل الشهرة ونفي الخلاف في ذلك كما مر ( والأخبار ) الذي أشرنا إليها ما روي عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له ويل لبانيك بالمطبوخ المغير قبلة نوح ( وما رواه ) محمد بن إبراهيم النعماني في حديث عنه عليه السلام أما إن قائمنا إذا قام كره وسوى قبلته ( وروى الصدوق في الفقيه ) مرسلا أن حد مسجد الكوفة آخر السراجين قيل له من غيره قال أول ذلك الطوفان ثم غيره أصحاب كسرى ثم غيره زياد بن أبي سفيان هذا ما وجدناه من أخبار المسألة ( وأما ما ذكره ) بعض الأجلاء فليس في الأخبار ولا في كلام الأصحاب إشارة إلى ذلك أصلا بل الوارد في التياسر خبران وهما معللان بما يبعد عن ذلك بفراسخ ( وروي عن الرضا عليه السلام ) أنه علل التياسر باتساع الحرم من جهة اليسار كما في الخبرين المشار إليهما وبعد فالمسألة ( محل تأمل ) واللَّه سبحانه هو العالم بحقائق أحكامه
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وأهل كل إقليم يتوجهون إلى ركنهم فالعراقي وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ومن والاهم )
كون الركن الذي فيه الحجر ركن أهل العراق قال به الأصحاب قاطبة كما في ( كشف اللثام ) ( وفي فوائد الشرائع ) صرحوا به ( وفي المقنعة ) الركن العراقي لأهل العراق والمشرق ( وفي المراسم والنافع ) الركن الشرقي لأهل المشرق ( وفي جامع المقاصد وحاشية الميسي والمسالك ) قولهم الركن العراقي الذي فيه الحجر لأهل العراق مجاز وتوسع لأن قبلتهم الباب وما قاربه لا الركن ( وفي فوائد الشرائع ) في قولهم هذا توسع لأن أهل العراق لا يتوجهون إلى نفس هذا الركن بل هذا الكلام تقريبي فإن قبلة البعيد إما الجهة أو الحرم على اختلاف القولين وكلاهما لا ينطبق على هذا كما لا يخفى انتهى ( قلت ) لعل المراد أن حق توجههم الصحيح في الواقع الذي ليس له ميل أصلا ولا انحراف أن يكون إلى الركن الذي يليهم وإن اكتفي منهم بالتوجه إلى الجهة لأن البعد يمنع من العلم بذلك أو يراد بتوجههم إلى الركن توجههم إلى جهته ( وفي إرشاد الجعفرية ) قبلة أهل العراق ما بين الباب والمقام لا الركن وأن إطلاقهم الركن المذكور للعراقي تجوز إذ هو في الحقيقة لأهل الشرق ( وفي حواشي الشهيد ) للشامي من الميزاب إلى الباب والعراقي منه إلى نصف اليماني ولليماني إلى نصف الغربي وللغربي منه إلى الميزاب ( وفي الذكرى ) عن كتاب ( إزاحة العلة ) أن العراق وخراسان وما كان في حدوده مثل الكوفة وبغداد وحلوان إلى الري ومرو وخوارزم يستقبلون بين