. . . . . . . . . .
شرح
الشيخ في المبسوط إذا بلغ الصبي في أثناء الصلاة بما لا يفسدها أتم وظاهره الوجوب ( ومثله ) قال في التحرير في موضع آخر منه واحتمله في ( نهاية الإحكام ) وفي ( المعتبر ) ذكر ما في المبسوط والخلاف من دون ترجيح وفي ( التذكرة ) أيضا لو بلغ في أثناء الصلاة بغير المفسد استحب له أن يتم ويعيد بعد ذلك إن كان الوقت متسعا انتهى ( قلت ) قد يحمل كلام ( المبسوط ) على ذلك ( هذا ) وظاهر ( التذكرة وفوائد الشرائع والمسالك وصريح الذكرى ) أن الخلاف في المسألة مبني على أن عبادة الصبي شرعية أو تمرينية ( وفي المدارك ) ربما بني الخلاف في المسألة على أن عبادة الصبي شرعية أو تمرينية وهو غير واضح ( أما ) إعادة الطهارة فيتجه بناؤها على ذلك لأن الحدث يرتفع بالطهارة المندوبة انتهى ( وقد ) تبع بذلك المحقق الثاني حيث قال في جامع المقاصد أنه يستأنف سواء قلنا إن أفعال الصبي تمرينية أم شرعية أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن الصلاة لا تجب عليه قبل البلوغ « 1 » فلا يجزي ما فعله عما صار واجبا عليه وأما الطهارة فلم يتعرض لها المصنف وينبغي وجوب إعادتها على الأول لوجود الحدث لا على الثاني لأنه يرتفع بالطهارة المندوبة انتهى ( وتنقيح البحث ) أن يقال إن القائلين بالتمرين قالوا إن التكليف مشروط بالبلوغ ومع انتفائه ينتفي المشروط وإن أحكام الوضع مشروطة أيضا بالتكليف فلم لا يصح أن توصف هذه العبادة بالصحة لأنها لم توافق الشريعة لأنها لم يتعلق بها خطاب شرعي ولا وضعي ( ومما ) يدل على أن الحكم الوضعي مشروط بالتكليف إن بعض الأصوليين زاد قيد الوضع في تعريف الحكم الشرعي والآخرون وإن لم يقيدوا به لكن نصوا على عوده إليه وصرحوا بأنه لا معنى للسببية إلا إيجاب الفعل عنده ( وذهب جماعة ) منهم الشهيد الثاني إلى أن أحكام الوضع غير مشروطة بالتكليف ومن ثم حكموا بضمان الصبي والمجنون ما أتلفاه من المال وبوجوب الوضوء للحدث الأصغر الواقع قبل التكليف لو حضر وقت عبادة مشروطة به بعده فأبدلوا في التعريف المكلفين بالعباد لكن الأشهر الأظهر اعتبار القيد ( ويجاب ) عما استعدوا إليه بأن المكلف بأداء المضمون هو الولي كجناية البهائم والوضوء يجب في وقت التكليف لفقده لا للحدث السابق عليه ( وقد يقال ) إن المتوقف على البلوغ إنما هو التكليف بالواجب والمحرم وأما التكليف بالمندوب وما في معناه فلا مانع منه عقلا ولا شرعا ( ويرشد ) إلى ذلك أن المشهور أن عبادة الصبي شرعية ولا وجه له يبني عليه إلا ما ذكرناه فيكون الأكثرون قائلين بأن التكليف بالمندوب غير متوقف على البلوغ فصح لنا أن نقول إنها صحيحة وإنها شرعية وأما إذا قلنا إنها تمرينية فإنها لا توصف بصحة ولا فساد والشهيد الثاني قال إنها تمرينية وإنها توصف بالصحة بناء على ما يذهب إليه من أن خطاب الوضع غير متوقف على التكليف وقد عرفت الحال فيه ومعنى كونها صحيحة أنه يثاب عليها وأنه ينوي الندب كما يأتي قريبا وأما إنها تجزي عن الواجب فمحل شك وتأمل والأصل العدم فاتجه ما في جامع المقاصد والمدارك وتمام الكلام يأتي إن شاء اللَّه تعالى قريبا والمشهور المعروف أن عبادة المميز شرعية صحيحة والتعريف المشهور تعريف للحكم المتعلق بأفعال المكلفين لا تعريف
هامش
( 1 ) إن لم تجب عليه فقد أمر بهما والأمر للأجزاء كما إذا أتمها ثم بلغ وكيف كان فقد دخل فيها دخولا شرعيا فما الذي أبطلها وليس البلوغ من المبطلات وهو قول الشيخ في المبسوط والفاضل في التحرير أتمها وصاحب الوسيلة إذا بلغ الصبي نصف النهار ولم يفطر صام واجبا فبان أن الوجه في بناء الخلاف ما ذكره الفاضل والشهيدان وأن الأكثرين على التمرين ( منه ق ، ره )