تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولو ظن التضيق عصى لو أخر ( 1 )
شرح
في حياته ومخاطبة وليه بعد وفاته وحينئذ تكون نيابة عن الحي الذي هو الولي وهي ممتنعة كما صرحوا به ممن صرح به في خصوص الصوم ( ابن إدريس والمصنف في المنتهى ) فإنهما منعا من صحة الاستيجار عن الميّت في الصوم ومنه يعلم حال الإجماع في المقدمتين بل قد قيل أن المفهوم من الروايات إنما هو التبرع على وجه التطوع لا بهيئة الوجوب وبعضهم جوز الإجارة كالأجير في الذبح الراجح وهو محل النظر أيضا نعم كل راجح إذا خوطب به مع الإذن في الاستنابة يمكن الأجرة فيه إذا لم يجد المتبرع والتطوع هنا عند التحقيق لم يرد على وجه الخطاب وإنما هو كالإهداء إليه كما لا يخفى على من تأمل في تلك الأخبار فالقول بالاستيجار مطلقا لا يخلو من إشكال والعمل بالوصية إنما هو في المشروع ومشروعية الاستيجار ممنوعة كما عرفت هذا لكن الحكم كأنه مما لا ريب فيه عندهم ( وفي إرشاد الجعفرية ) الإجماع عليه وقد حكم به كل من تعرض له ( كالشهيدين والمحقق الكركي وتلميذيه وصاحب الدرة السنية والجواهر المضيئة ) وغيرهم وبعد التأمل يمكن إجراؤه على القواعد واقتناصه من الأخبار وإن كان الأصل الإجماع ( وطريق ) اقتناصه من الأخبار أنا لا نفهم من الوجوب على الولي التعيين بل نقول إنه كوجوب النفقة على الرحم لأن في جملة من الأخبار في الصوم فليقض عنه أفضل أهل بيته أو من شاء ولعل هذا يجدي فيما نحن فيه ولا يمكن القطع بذلك من كلامهم في باب الوصايا لإمكان حمله على فقد الولي ( والمراد بالأكبر ) من ليس له أكبر منه وإن لم يكن له ولد متعددون لإطلاق لفظ الولي في أكثر الأخبار وورد بعضها بأفعل التفضيل لا يقتضي التقييد لوقوعه جوابا عن السؤال عن الوليين ومحل الوفاق ما إذا كان بالغا عند موته وفي غير البالغ عند موته قولان ( وفي الذكرى ) أيضا اشتهر بين متأخري الأصحاب قولا وفعلا الاحتياط بقضاء صلاة يتخيل اشتمالها على خلل بل جميع العبادات الموهوم فيها ذلك وربما تداركوا ما لا مدخل للوهم في صحته وبطلانه في الحياة وبالوصية بعد الوفاة ( ثم قال ) لم نظفر بنص في ذلك على الخصوص ( ثم استدل ) عليه بظواهر الآيات والأخبار إلى أن قال ولأن إجماع شيعة عصرنا وما راهقه عليه فإنهم لا يزالون يوصون بقضاء العبادات مع فعلهم إياها ويعيدون كثيرا منها أداء وقضاء انتهى ( وفي كشف الالتباس ) أن ما ذكره في الذكرى غير مشروع لأنه برئت ذمته بفعلها على الوجه المذكور فالإعادة بعد ذلك لا تخلو عن قبح لأنه إما أن يعيدها بنية الوجوب أو نية الندب والأول يلزم منه اعتقاد وجوب ما ليس بواجب والثاني يلزم منه اعتقاد مشروعية ما لم يرد فيه الشرع ( ثم قال ) وقوله ربما تداركوا ما لا مدخل للوهم في صحته وبطلانه لم يستند إلى قول أحد من العلماء مع أن ذلك شهادة على نفي لأنه نفي الوهم عن صحة ما تداركوه بالأداء والوصية ونفي الوهم غير معلوم من غير إقرارهم بصحة ما تداركوه وإقرارهم غير معلوم فالتدارك لا يدل على نفي الوهم بل ربما يدل على حصول الوهم بصحة ما فعلوه أولا انتهى كلامه وهو كما ترى ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو ظن التضيق عصي لو أخر ) كما صرح به في ( المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والبيان وجامع المقاصد ) وعليه الإجماع كما في ( المنتهى ) سواء كان ظنه لظنه الهلاك أو لظنه قرب انقضاء الوقت لظلمة موهمة ذلك كما في ( جامع المقاصد ) وإن ظهر الخلاف وأداها وهو واضح كما في ( كشف اللثام ) وفي ( التذكرة ) فإن انكشف بطلان ظنه فالوجه عدم العصيان ( وفي نهاية الإحكام ) فإن انكشف بطلانه فلا إثم انتهى وهذه تحتمل أن يكون المراد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 61 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي