. . . . . . . . . .
شرح
به وقد قال في ( الذكرى ) بعد أن أورد هذا الخبر وقال إنه ورد بطريقين ( ما نصه ) وليس فيه نفي لما عداه إلا أن يقال إن قضيته الأصل تقتضي عدم القضاء إلا ما وقع الاتفاق عليه والمتعمد مؤاخذ بذنبه فلا يناسب مؤاخذة الولي به لقوله تعالى( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )انتهى ( وقد يقال ) عليه أنه ليس من المؤاخذة في شيء وإنما هو قضاء لحق الأبوة ( نعم ) يمكن أن يقال لما تركه الميّت عمدا اختيارا عوقب بعدم إيجاب القضاء عنه على وليه ( ويجاب ) بأنه بريء الذمة لما فاته بعذر والقضاء عنه لإبراء ذمته فإنما يناسب ما فاته لغير عذر ( وفي الغنية ) بعد أن اختار وجوب القضاء ثم خير بينه وبين الصدقة عنه ( قال ) كما قال علم الهدى في ( الإنتصار ) في كتاب الصوم ( وقوله تعالى )( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )( وقوله عليه السلام ) إذا مات الإنسان المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث لا ينافي ما ذكرناه لأنا لا نقول إن الميّت يثاب بفعل الولي ولا أن عمله لم ينقطع وإنما نقول إن اللَّه تبارك وتعالى تعبد بذلك الولي والثواب له دون الميّت ويسمى قضاء عنه من حيث أنه حصل عند تفريطه « 1 » وقال ( في كشف اللثام ) إن من الثلاث التي في الخبر ولدا صالحاً يستغفر له أو يدعو له والقضاء من الاستغفار أو الدعاء وما فعله عنه أخوه المؤمن من سعيه في الإيمان وولده وإيمان ولده من سعيه ونقل عن ( الإصباح ) أنه قال فيه ( لا يقال ) كيف يكون فعل الولي تلافيا لما فرط فيه المتوفى وكان متعلقا في ذمته وليس للإنسان إلا سعيه وقد انقطع بموته عمله ( لأنا نقول ) إن اللَّه تعالى تعبد الولي له بذلك والثواب له دون الميّت وسمي قضاء من حيث حصل عند تفريطه وتعويلنا في ذلك على إجماع الفرقة المحقة وطريقة الاحتياط ( قلت ) قد اتفقت كلمة الشيخ والسيدين على أن ذلك تعبد ولا يصل إلى الميّت شيء من الثواب وهو خلاف ما دلت عليه الأخبار وانعقد عليه الإجماع كما سمعته والظاهر أنهم إنما تجشموا ذلك إسكاتا للعامة كما تشير إلى ذلك عبارة الإنتصار ( وليعلم ) أن المراد بالولي أكبر ولده الذكور كما هو مذهب الأكثر كما في ( الذكرى وكشف الالتباس ) وبه صرح جمهور علمائنا في كتاب الميراث في بحث الحبوة وفي كتاب الصوم وفيما نحن فيه بل بعضهم صرح بأن الأنثى لا تقضي كالشهيدين في صوم ( اللمعة والروضة ) وفي صلاة ( البيان ) قال وفي قضاء غيره من الأولياء وجه قوي وفي صلاة ( الدروس ) إن ظاهر الروايات الأقرب مطلقا وهو أحوط ونحوه قال في ( الذكرى ) وقد يظهر ممن أطلق الولي ( كالكاتب والسيد وأبي العباس ) وغيرهم وفي صوم الدروس الولي عند ( الشيخ ) أكبر أولاده الذكور لا غير وعند ( المفيد ) هو فإن فقد فأكبر أهله الذكور فإن فقدوا فالنساء ثم قال وهو ظاهر القدماء والأخبار والمختار انتهى ( وفيه نظر ) إذ الأخبار على خلاف ذلك ( وأما المقضي عنه ) فظاهر الأصحاب كما في ( الذكرى وكشف الالتباس ) أنه الرجل لذكرهم إياه في معرض الحبوة وهو المشهور
هامش
( 1 ) قد حكي في وصايا التذكرة أن الشافعي قال إن الميّت لا تقضى عنه صلاة ولا صيام ولا ينفعه دعاء ولا قراءة قرآن وقال في أحد قوليه أنه لا يحج عنه وأصح القولين عنده أنه تدخله النيابة مستندا إلى الآية الشريفة وأجاب بأن الآية دليل لنا لا علينا وأن استئجاره ووصيه وولده وأخاه المؤمن من سعيه لأنه ربى ولده وعلمه الإيمان والقرآن وأما أخوه فإنه سعى في صداقته ومحبته بالإحسان والإيمان وأما الإيصاء فهو من سعيه واستدل بقوله تعالىوَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ( بخطه قد ، ره )