فلو أخر حتى مضى إمكان الأداء ومات لم يكن عاصيا ( 1 ) ويقضي الولي ( 2 )
شرح
أنها معارضة بأخبار أخر أكثر عددا وأصح سندا ( ثم ) إنا لا نسلم ما ذكره الشيخ في العدة من أن ظاهر الأمر المبادرة ( هذا وفي الذكرى ) لو أهمل فالظاهر الإثم مع تذكر الوجوب واستشكله في جامع المقاصد بأن وقت الواجب في الموسع أمر كلي ( وقال أصحاب الرأي ) تجب بآخر الوقت إلا أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا يقولون تجب إذا بقي من الوقت مقدار تكبيرة ( وزفر ) يقول إذا بقي من الوقت مقدار الصلاة ( وقال الكرخي ) إنما يعتبر قدر التكبيرة في حق المعذورين ( واختلفوا ) فيما إذا فعلها في أول الوقت فمنهم من يقول تقع مراعاة إن بقي على صفة التكليف تبينا الوجوب وإلا كانت نفلا ومنهم من يقول تقع نفلا وتمنع وجوب الفرض وقال الكرخي إذا فعلت وقعت واجبة لأن الصلاة تجب آخر الوقت أو بالدخول فيها وتمام الكلام في الأصول ( ولا يشترط ) لجواز تأخير العزم على الفعل كما يذهب إليه سيدنا علم الهدى ( بيان ) في خرائج الراوندي عن إبراهيم بن موسى القزاز أنه عليه السلام خرج يستقبل بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة فمال إلى قصر هناك فنزل تحت صخرة فقال إذن فقلت ننتظر يلحق بنا أصحابنا فقال غفر اللَّه لك لا تؤخر صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة عليك أبدا بأول الوقت ( وأرسل علي بن إبراهيم ) في تفسيره عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى عز وجلفَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَقال تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر ( وروى العياشي ) في تفسيره مسندا عن يونس بن عمار عنه عليه السلام في هذه الآية الكريمة أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها
( قوله ) قدس اللَّه تعالى سره ( فلو أخر حتى مضى إمكان الأداء ومات لم يكن عاصيا )
هذا فرع ما تقدم وينطبق عليه ما تقدم
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويقضي الولي )
عنه على القولين إجماعا كما في ( الغنية والإصباح ) فيما حكي عنه من دون تقييد بما فات لعذر أو لغيره كما أطلق ذلك في ( المقنعة والنهاية والوسيلة والغنية والشرائع والنافع والإرشاد والتحرير والتذكرة والتبصرة والبيان والدروس واللمعة ) في كتاب الصوم والميراث ( والمهذب البارع وجامع المقاصد وغيرها وهو المشهور كما في صوم ( الدروس ) والمنقول عن ( الحسن والقاضي ) وقد يستدل على ذلك ( بإجماع الانتصار ( على أنه يجب على الولي الذي هو أكبر ولد الميّت أن يصوم عنه ما فاته بغير عذر إن لم يكن له مال يتصدق به عنه عن كل يوم بمد من طعام انتهى ولا نجد قائلا بالفصل فتأمل وقد تفهم دعوى الإجماع أو الشهرة من ( المختلف ) كما يأتي نقل عبارته إن شاء اللَّه تعالى وخصه ( السيد في جمل العلم والشيخ في المبسوط ) بالعليل وحكي ذلك في الذكرى عن ( الكاتب وخصه ( العجلي ) في السرائر بما فاته في مرض موته قال في ( الذكرى ) وتبعه على ذلك سبطه ( نجيب الدين يحيى بن سعيد ) ثم قال إنه خال عن المأخذ مع أنه اختاره في صلاة اللمعة ومال إليه الشارح في الروضة لكنهم قالوا في باب الصوم إنه لو مات في مرضه ولم يتمكن من القضاء لا يجب أن يقضي عنه وليه ( وفي الخلاف ) الإجماع عليه وقريب منه غيره واختلفوا في استحباب قضائه والأكثر على الجواز وجماعة على المنع للخبر المصرح بذلك لكنه غير صحيح ( ثم ) إن مأخذ العجلي ظاهر بناء على مذهبه من وجوب المبادرة إلى قضاء الفوائت مع قصر وجوبه على الولي على ما فاته لعذر ( وأما سبطه ) فإنه كان يقول بالمضايقة ثم عدل عنه فلعله اختار ذلك يوم كان يختار القول الأول ( نعم ) هذا لا مأخذ له