قبل الركوع بعد القراءة ( 1 )
شرح
يقنت في الثانية من الشفع وضعفه منجبر بالشهرة وعمل الأصحاب وعمومات الأخبار والإجماعات المشتملة على كل صلاة فريضة ونافلة على أن هذا الخبر قد اشتمل على أحكام أخر عمل بها الأصحاب على أنه هو لا يفرق بين الصحيح والضعيف وقوله إن الثلاث صلاة واحدة وإن إطلاق الوتر إنما نشأ من المتأخرين ( ففيه ) أن هذه التسمية مشهورة بين قدماء أصحابنا كالصدوق والمفيد والشيخ والسيد والديلمي والطوسي والحلبيين والعجلي والمحقق وغيرهم فإنهم نصوا على تسمية الواحدة بالوتر كما بيناه فيما سلف وقد استوفينا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه فليلحظ في أول كتاب الصلاة ( سلمنا ) أن الثلاث صلاة واحدة لكن فليكن القنوت في الثانية منها لأن الأخبار والإجماعات ناطقة باستحبابه في كل ثانية وأين يقع خبر ابن سنان من هذه على أنه قابل للحمل على تأكد الاستحباب كما صنع جماعة أو على بيان أن الوتر هي الثالثة لا الثلاث كما تقوله العامة أو على ما إذا صلاها موصولة للتقية كما ورد ذلك في بعض الأخبار أو يحمل على التقية ويمكن وجه آخر قريب وهو أن يكون التنصيص على الثالثة لأنها فرد خفي لأنها مفردة مفصولة والمشهور ( وقد اشتهر خ ل ) أن القنوت إنما يكون في الركعتين وقد سمعت ما في البحار وقال فيه أيضا ويمكن حمله على أن القنوت المؤكد الذي يستحب إطالته إنما هو في الثالثة ويمكن حمله على التقية لأن أكثر المخالفين يعدون الشفع والوتر صلاة واحدة ويقنتون في الثالثة انتهى ( قلت ) ثم إن في سند الخبر في الإستبصار اضطرابا حيث فيه عنه يعني الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وقد قال النجاشي إن ابن مسكان لم تثبت روايته عن الصادق عليه السلام وقد روى النجاشي عن أبي الحسن البغداد « 1 » عن السواري أنه قال كل شيء رواه الحسين بن سعيد عن فضالة فهو غلط ثم إنه لم تعهد روايته عن ابن مسكان على أن الموجود في التهذيب عن ابن سنان وهو وإن كان الظاهر أنه عبد اللَّه لكن مثل ذلك مما يقال في مقام الترجيح ثم إن إعراض الأصحاب عن ظاهر هذا الخبر مع ذكرهم له في كتب الاستدلال مستدلين به على تأكد الاستحباب أو منتهضين لتأويله بما سمعت أقوم شاهد على أن الحكم مقطوع به عندهم ولنا أن نقول إن خبر المبتدأ قوله عليه السلام في المغرب وفي الوتر كما صرح بذلك في خبر وهب حيث قال فيه الصادق عليه السلام القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة فمن تركه رغبة عنه فلا صلاة له وقال الرضا عليه السلام في خبر سعد بن سعد ليس القنوت إلا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب وعلى هذا يصير التقدير القنوت في المغرب لا في غيرها حال كونه في الثانية وفي الوتر لا في غيرها حال كونه في الثالثة فيحمل حينئذ على تأكد الاستحباب في الأربعة المذكورة من دون تأمل ويستأنس بذلك لحمله في ثالثة الوتر على تأكده فيها فقد صار الاستدلال بهذا الخبر هباء وذهبت المتعبة ضياعا وكان بمعزل عن التحقيق من نسب إلى الأصحاب ما لا يليق وباللَّه سبحانه التوفيق وهذا هو الباعث في هذا الباب إلى الخروج عن وضع هذا الكتاب
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( قبل الركوع بعد القراءة )
محل القنوت قبل الركوع بعد القراءة إجماعا كما في الخلاف والغنية والتذكرة والذكرى والمفاتيح وظاهر المنتهى وجامع المقاصد وكشف اللثام وهو المشهور كما في الروض والفوائد الملية والبحار والحدائق والأشهر
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل ولعله البغدادي ( مصححة )