. . . . . . . . . .
شرح
والقصد شدة الاستحباب لكن في المعتبر والمنتهى والمختلف وغيرها أن الصدوق قائل بالوجوب وأنه متى تعمد تركه وجبت عليه الإعادة والاحتجاج له بالآية وخبر عمار وعبارة الفقيه أن من تركه في كل صلاة فلا صلاة له قال اللَّه عز وجلوَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ( قلت ) كلامه في السلب الكلي أظهر وفي ( المقنع والهداية ) من تركه متعمدا فلا صلاة له ولكن قد يلوح من الهداية أن ذلك قول الصادق عليه السلام وقال الصادق عليه السلام في خبر عمار ليس له أن يدعه متعمدا وفي خبر وهب بن عبد ربه من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له قال في ( التذكرة ) هذا محمول على نفي الفضيلة ولأنه مشروع فتركه رغبة عنه يعطي كون التارك مستخفا بالعبادة وهذا لا صلاة له ( قلت ) لا يتركه رغبة عنه إلا العامة ولا صلاة لهم واختلف النقل عن الحسن بن عيسى فبعضهم أنه أوجبه مطلقا وبعضهم أنه أوجبه في الجهرية وبعضهم نسب ذلك إلى ظاهره وقال في ( المختلف ) وقال ابن أبي عقيل من تركه متعمدا بطلت صلاته وعليه الإعادة ومن تركه ساهيا لم يكن عليه شيء انتهى ونسب الشهيد في البيان إلى المفيد القول بوجوبه في الركعة الأولى من الجمعة وكلام المفيد كذا ومن صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الإنصات عند قراءته والقنوت في الأولى من الركعتين في فريضة وفي نسخة أخرى في فريضته ولعله يريد موضع وجوبه وهو الجمعة ( وقد أجاب ) جماعة من متأخري المتأخرين عن الاستدلال على الوجوب بالآية الكريمة بأنها إنما أوجبت القيام عند القنوت والقنوت فيها يحتمل الخضوع والطاعة وإن سلم أنه الدعاء فكل من الأذكار الواجبة دعاء والفاتحة مشتملة على الدعاء على أن الاختصاص بالصلاة الوسطى قائم ( وفيه ) أنه لا قائل بالفصل وأنه مبني على نفي الحقيقة الشرعية لأن القنوت لفظ استعمل في معنى جديد وهو الدعاء في أثناء الصلاة في محل معين سواء كان مع رفع اليدين أم لا فلا يحمل عند القائل بثبوت الحقيقة الشرعية على شيء من المعاني الخمسة المذكورة في القاموس ولا على شيء مما ذكره ابن الأثير ولا يلتفت إلى قول المفسرين بعد ما روي عن الصادقين عليهما السلام أنه الدعاء في الصلاة حال القيام وهو الذي نقله الطبرسي عن ابن عباس وإرادة الدعاء الذي في الفاتحة بعيدة جدا وقد يعطي قول الرضا عليه السلام في صحيح البزنطي إذا كانت التقية فلا تقنت دخول الرفع لليدين في القنوت إذ لا تقية غالبا إلا فيه لكن جمهور الأصحاب صرحوا بعدم دخول رفع اليدين فيه والأمر فيه سهل ( وأجاب ) عن الآية الكريمة في المختلف بأن أقصى ما تدل عليه وجوب الأمر بالقيام فيه للّه إن قلنا بوجوب المأمور به وهذا كما يتناول الصلاة فكذا غيرها فليس فيه دلالة على وجوب القيام للصلاة سلمنا وجوب القيام للصلاة لكنها كما تحتمل وجوب القنوت تحتمل وجوب القيام حالة القنوت وهو الظاهر من مفهوم الآية وليس دلالة الآية على وجوب القيام الموصوف بالقنوت بأولى من دلالتها على تخصيص الوجوب حالة القيام بل دلالتها على الثاني أولى لموافقة البراءة الأصلية انتهى كذا وجدناه فيما عندنا من نسخ المختلف ولا يخفى عليك ما في قوله وجوب الأمر بالقيام وما في قوله على تخصيص الوجوب حالة القيام والذي يظهر أن المراد حالة القنوت والقيام إنما وقع سهوا من قلمه لميمون ولعله يحاول بيان حال الحال بعد الأمر وأنها تارة تقع مقيدة له ولا يلزم من وجوب المأمور به وجوبها كما في اضرب هندا جالسة وكقولك أفطر مسافرا وكل جائعا ونحو ذلك وتارة يلزم من وجوبه وجوبها كما في قولنا حج مفردا وادخل مكة محرما وكأنه يقول إن ما نحن فيه من قبيل الأول ونحن نقول قد نص النحويون أن الحال بعد الأمر إذا كانت من نوع الفعل المأمور به كما في حج قارنا أو من فعل الشخص المأمور كما في