. . . . . . . . . .
شرح
وليست الصلاة عليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بأهون من ذلك فظهر أن الغرض بيان وجوب الشهادتين وأن بيانهما لمكان العامة أهم في نظره في ذلك الوقت من الصلاة والتسليم وكذا لم يتعرض للصلاة على الآل عليهم السلام مع أن أحمد وبعض الشافعية قائلون بوجوبها وإن أبوا عن هذا البيان قلنا هذا خبر متروك الظاهر فلا يعمل به عند جماعة منهم بل نقول إنا نقطع أن الإمام عليه السلام لم يكن في صدد بيان أن الانصراف يتحقق بأيّ نحو كان بل كلامه بالنسبة إلى ذلك مجمل فلا يستدل به ثم إن في الإتيان بثم الدالة على التعقيب والترتيب والتراخي إشارة إلى كون الانصراف مطلوبا بعد أمور أخر مثل الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وآله والأدعية الأخر إن اتفق أن المكلف اختار ذلك ( وخامسا ) أن غاية ما تدل عليه هو تمام الصلاة بعد التشهد وهو غير مناف لمذهب من يختار في المسألة كون التسليم واجبا خارجا ( الثاني ) من أدلة الاستحباب صحيحة زرارة والفضيل ومحمد عن الباقر عليه السلام قال إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه ( وفيه أولا ) أن قوله عليه السلام مضت صلاته ليس على ظاهره قطعا لأن الصلاتين واجبتان وحينئذ فلا بد من تأويله فيحتمل أن يكون المراد معظم الصلاة أو مضت الأجزاء الأكيدة من صلاته كقوله عليه السلام أول صلاة أحدكم الركوع ويحتمل أن يكون المراد قد شارف مضي الصلاة ويحتمل أن يكون المراد أنه مضيت واجباتها وإليه نظر المستدل ( وفيه ) أن الصلاتين واجبتان ولم تمضيا وإن آخر الخبر يدل على الوجوب لأن الأجزاء ظاهر في أقل الواجب ومفهوم الشرط حجة والشرط هو الاستعجال في أمر يخاف فوته وحمله على الاستحباب يتوقف على ثبوت مانع من الوجوب وقد عرفت حال قوله عليه السلام مضت صلاته ولو كان المراد بيان الاستحباب لتعارض صدر الخبر وعجزه ولكان المناسب أن يقول لا بأس بتركه لا أن يقول أجزأه التسليم إن كان مستعجلا وبهذا كله يتعين الحمل على أحد الاحتمالين الأولين ( وثانيا ) أنه لا ينهض دليلا على القائلين بوجوبه وخروجه ( وثالثا ) أن دلالته على عدم وجوب الصلاتين أظهر منها على عدم وجوب التسليم على تقدير التسليم فما هو جوابكم فهو جوابنا والأظهر أن يقال إن الخبر إنما سيق لبيان حال المأموم إذا أراد الانصراف كما ورد مثل ذلك في أخبار أخر فكان الخبر دالا على الوجوب ( الثالث ) صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام وقد سأله عن المأموم حيث يطيل الإمام التشهد فيأخذ الرجل البول أو يتخوف على شيء يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع قال يتشهد هو وينصرف ويدع الإمام ويرد على الاستدلال به مثل ما أوردناه على الاستدلال بالخبر الأول ( ثم إنا نقول ) إن المراد من الانصراف هو التسليم وقد عرفت أنه حقيقة فيه شرعا فلا تفاوت بين أن يقول يسلم أو يقول ينصرف وإن أبيت عن هذا قلنا هذا الخبر رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في موضع آخر من التهذيب هكذا يسلم وينصرف ولا ريب في ترجيح هذه الرواية على تلك لموافقة الشيخ في الموضع الآخر الصدوق ولموافقتها للأخبار الأخر الذي يقول فيها الإمام عليه السلام حيث سئل عن رجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد أنه يسلم ويمضي لحاجته إن أحب مع أنه ( أنها خ ل ) أوفق بالسؤال لأن السائل فرض تحقق التشهد في الجملة من الإمام وأنه يطيل ومن المعلوم أن المأموم يتبعه إلا أنه لا يتأتى له الصبر إلى أن يتمم التشهد الطويل ويسلم فالمناسب في الجواب أن يقال يسلم وينصرف ولا يقول يتشهد وينصرف لأنه ليس المراد أنه يتشهد التشهد الطويل قطعا ولم يقل له إن أقل الواجب من التشهد لم يحصل بل ربما ظهر له عليه السلام حصوله من المأموم لأنه قال لا يمكنه الإتيان