تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
السابقات الدالة على انحصار الانصراف عن الصلاة في السلام علينا إلى آخره وهذه الروايات وأمثالها صريحة في عدم تحقق الانصراف عن الصلاة من الفراغ عن الشهادتين كما قاله المستحبون ويؤيده بل يدل عليه أن المسبوق إذ صار أماما يقدم من يسلم بالمأمومين أو يأتي ببدله كما سيجيء ويؤيده بل يدل عليه ما ورد فيها في الوتر من لزوم التسليم بين ركعتيه والثالثة ويدل عليه أيضا عمومات ما ورد في أن من شك فلم يدر ركعة صلى أم اثنتين يجب عليه الإعادة فإنها شاملة لصورة وقوع الشك بعد التشهد والإجماع والأخبار ناهضان على عدم الاعتداد بالشك إذا وقع بعد الفراغ فلو كان الفراغ من التشهد فراغا من الصلاة لزم عدم الاعتداد بهذا الشك في مثل صلاة الفجر والقصر فتخرج صورة وقوع التشهد والتسليم جميعا بالإجماع والأخبار ويبقى الباقي بل في صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام من لم يدر واحدة صلى أم اثنتين يعيد إلى أن قال قلت فإنه لم يدر في اثنتين هو أم في أربع قال يسلم ويقوم فيصلي ركعتين ثم يسلم ولا شيء عليه فقوله عليه السلام يسلم ويقوم ظاهر في أن الشك المذكور وإن وقع بعد الفراغ من التشهد حكمه كذلك بل ربما كان الظاهر هنا خصوص الصورة المذكورة وفي ( صحيحة ) الحسين بن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام إذا استوى وهمه في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين بفاتحة الكتاب وهو جالس وفي ( صحيحة ) ابن مسلم عن الصادق عليه السلام عن رجل صلى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع قال يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين الحديث إلى غير ذلك مع ما عرفت من الدلالة من وجوه أخر أيضا مثل الأمر بالتسليم ثم بالقيام إلى صلاة ركعتين ثم الإتيان بهما إذ كلها واجبة والأمر حقيقة في الوجوب ومع جميع ذلك عين الشارع موضع القيام إلى الركعتين إذ جعله بعد التسليم في جميع الأخبار وهكذا صدر خطاب الفقهاء والعمومات غير شاملة لصورة وقوع التشهد والتسليم جميعا بالإجماع والأخبار ويدل عليه أيضا استصحاب اعتبار الشك واستصحاب كون المكلف في واجبات الصلاة واستصحاب تحريم منافيات الصلاة واستصحاب إجراء أحكام الصلاة ويدل عليه أيضا الأخبار الدالة على وجوب صلاة ركعتين على المسافر وغيره ممن يكون فرضه الركعتين والتخيير لمن يكون فرضه التخيير فلو كان بمجرد الخروج عن التشهد يخرج عن الصلاة يكون ممتثلا مطيعا آتيا بالمأمور به صلى ركعتين أو أزيد ولا معنى للتخيير أيضا نعم لو صلى أزيد من ركعتين عامدا عالما يكون عاصيا فاعلا للحرام الخارج عن الصلاة دون من فعل ذلك جاهلا أو ناسيا أو اضطرارا أو خوفا وتأويل الجميع بما لا يلائم القول به ارتكاب خلاف ظاهر الأخبار الكثيرة فلاحظ وتأمل ويشهد له أيضا أنهم في مقامات الحاجة والاستعجال أمروا بالتسليم ولم يرفعوا اليد عنه وهي أيضا كثيرة فتتبع جميع الأبواب وهذه أيضا مؤيدات بقاء الأوامر الكثيرة على حقيقتها وظواهرها وبالجملة جميع ما ذكرنا منبهات وإشارات وليست الأنواع والأصناف منحصرة في ذلك فضلا عن الأشخاص وأشخاص الأحاديث في كل نوع كثيرة بل ربما كانت في غاية الكثرة بل ربما كانت متواترة فتتبع جميع الأبواب التي لها ربط بالصلاة انتهى كلامه في شرح المفاتيح أدام اللَّه تعالى حراسته ونقلناه على طوله لكثرة نفعه وعظم وقعه ( وأما أدلة القائلين بالاستحباب ) فهي أمور ( الأول ) أن الوجوب زيادة تكليف والأصل عدمه ( وفيه ) أن الأصل مقطوع بالأخبار الدالة على وجوبه كما سمعت على أنا نمنع جريان الأصل في ماهية العبادة كما قرر في محله ( الثاني ) ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا استويت جالسا فقل أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 477 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي