. . . . . . . . . .
شرح
الصادق عليه السلام عن رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف قال فليخرج وليغسل أنفه ثم ليرجع فيتم صلاته فإن أخر الصلاة التسليم ( وأجاب عنه في الذخيرة ) بعد الإغماض عن السند بأن كون آخر الصلاة التسليم لا يقتضي وجوبه مع أن الغاية قد تكون خارجة ولا يخفى أن السند لا غبار عليه إلا من عثمان بن عيسى وهو ممن اجتمعت العصابة له وغير ذلك مما ذكرنا في ترجمته مع انجبارها بفتوى الأكثر وغير ذلك مما مر وسيجيء تعليل الأمر بالتشهد بكون آخر الصلاة التسليم وهو ظاهر في كون المراد أن آخر المأمور به هو التسليم لا آخر المستحبات لعدم المناسبة بل هو مضر لأن المستحب يجوز تركه فيلزم منه كون التشهد أيضا كذلك والأخبار المتضمنة لا مثال ما ذكر قيدوها بعدم فعل المنافي للصلاة والمقيد هو الشيخان وهذه من جملة تلك الأخبار مع أن خروج بعض الرواية عن الحجية غير مانع عندهم عن التمسك بالباقي بل القطع بعدم حجية البعض أيضا كذلك عندهم ولذا تمسكوا بالأخبار الدالة على أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم سها مع تصريحهم بأن عصمته تمنع عن ذلك عندنا قطعا وقس عليها الأخبار الأخر وهي من الكثرة بمكان بل مدارهم عليه سيما على التخصيص نعم في مقام التعارض ترجيح السالم عن ذلك أولى إن لم يعارضه أولوية أخرى ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة وابن مسلم قالا قلنا للباقر عليه السلام رجل صلى في السفر أربعا أيعيد قال إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ومثلها الأخبار الدالة على أن الناسي يعيد وقد مرت في مبحثها وسيجيء أخبار دالة على أن من زاد في صلاته فعليه الإعادة وأن ذلك مسلم عند القائل بالاستحباب ووجه الدلالة أنه إذا كان الخروج عن الصلاة بمجرد الفراغ عن التشهد كما هو صريح كلامه فلا وجه للإعادة لأن حاله حال من أتم صلاته وسلم جميع تسليماته فقام وصلى ركعتين أخراوين سهوا وما أجاب به بعضهم بأن الأمر لعله باعتبار أنه نوى المجموع فيكون إتيان الفعل على غير وجهه قد ظهر فساده فإن التغيير لم يقع في نفس المأمور به بل وقع زيادة خارجة عنه بعد إتمام المأمور به وإتيانه تاما فعلى فرض الحرمة يكون النهي تعلق بالخارج مع أن القائل بالاستحباب قال ما ذكرنا ولم يشترط عدم وقوع زيادة ولم يقل بأن مع الزيادة لم يمكن المكلف بالفراغ عن التشهد خارجا عن الصلاة أي ضرر يكون فيه سيما في حال النسيان فظهر فساد ما أجاب به في الذخيرة بأن العلة لا نسلم أنها ما ذكره المستدل إذ لا نص عليها وفيه مضافا إلى ما عرفت أن امتثال الأمر يقتضي الإجزاء إجماعا ولولا كون العلة ما ذكر لزم خرق القاعدة المسلمة مع أن مداره ومدار غيره على أن إيجاب الإعادة دليل على عدم الصحة شرعا وهم يوجبون الإعادة هنا على أنه سيجيء استدلال القائل بالاستحباب بصحة صلاة من زاد ركعة بعد التشهد فاعترفوا بأن عدم البطلان ليس منشؤه إلا استحباب التسليم مع أنه ظاهر أن ذلك لا يقتضي الاستحباب كما ستعرف ويدل عليه أيضا صحيحة الفضلاء الواردة في صلاة الخوف حيث قال عليه السلام فصار للأولين التكبير وافتتاح الصلاة وللأخيرين التسليم فجعل التسليم معادلا لتكبيرة الافتتاح ومقابلا لها ولو كان مستحبا لما صار كذلك مع أنه على الاستحباب ربما كان يحصل انكسار القلب لو لم يحصل التشاح والتخاصم ولا يصير بينهما عدل فربما كان محل القرعة وهذه الصحيحة من شواهد صحة حديث مفتاحها التكبير إلى آخره فتأمل ويدل عليه أيضا موثقة عمار عن الصادق عليه السلام عن التسليم ما هو فقال إذن إذ الإذن معناه الرخصة ولو كانت الرخصة سابقة على التسليم حاصلة من الفراغ من التشهد لما أجاب كذلك والأخبار الظاهرة في ذلك كثيرة منها صحيحة الحلبي ورواية أبي كهمس وموثقة أبي بصير