. . . . . . . . . .
شرح
تنصرف وجه الاستدلال به أن الانصراف يراد به المعنى اللغوي لأنه ليس حقيقة شرعية وحينئذ فلا يختص بالتسليم ويجاب ( أولا ) أن الظاهر من الخبر طلب الإتيان بالانصراف وتحصيله حيث قال عليه السلام ثم تنصرف ولم يقل انصرفت والجملة الخبرية في المقام بمعنى الأمر وطلب تحصيل الانصراف يدل على أنه كان غير حاصل وإلا لاستحال طلبه فكان الخبر دالا على عدم الخروج من الصلاة حتى يأتي بالمخرج ولا مخرج بعد التشهد سوى التسليم ( وثانيا ) أن الظاهر من جملة من الأخبار أن الانصراف حقيقة في التسليم ففي ( صحيح الحلبي ) عن الصادق عليه السلام كلما ذكرت اللَّه عز وجل والنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فهو من الصلاة فإن قلت السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد انصرفت وأصرح منه خبر أبي كهمس حيث سأل الصادق عليه السلام عن السلام عليك أيها النبي انصراف هو فقال لا ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فهو انصراف ومثله صحيح أبي بصير وموثقته فقد حكم الشارع بأن الانصراف لا يتحقق بالسلام عليك وأنه منحصر في السلام علينا وأنه هو الانصراف فكيف يصح لنا أن نقول أنه يتحقق بالفراغ من التشهد وأخبارهم يفسر بعضها بعضا ( وثالثا ) بأنا لو سلمنا بأن المراد من الانصراف المعنى اللغوي وأن المقام مقام إطلاق لكنا نقول إن المطلق ينصرف إلى الشائع المتعارف وما هو إلا الانصراف بالتسليم والإطلاق والعموم لو سلمناهما في المقام قلنا إنهما ليسا بمكانة التصريح الوارد في الخبر الصحيح وخبر أبي كهمس وغيرهما على أنا نقول المأمور به إما التسليم فقط أو غيره أو الأعم منهما والأخيران فاسدان وإلا لزم الأمر بالمرجوح وترك الراجح أو مساواته له وهما باطلان سلمنا ولكن يصير التسليم واجب تخييرا وهذا مذهب أبي حنيفة ظاهرة وليس مذهب القائل بالاستحباب لأنه يقول بكفاية التشهد للخروج ثم أنا نقول لفظ الانصراف إنما ورد مطلقا في بعض الأخبار تقريبا لأمر آخر وفي الأخبار الأخر ورد مصرحا به أنه السلام علينا كما عرفت ولفظ التكبير في الافتتاح ورد مطلقا في عدة أخبار كثيرة والقائل باستحباب التسليم لم يرض بالاكتفاء بما يعد في العرف تكبير اللَّه جل شأنه بل قالوا لا يجوز فيها إلا ما ورد من الشارع وإن كان غيره مطابقا لظاهر العرف لأن العبادة توقيفية ولم يرد في تكبيرة الافتتاح ما يشير إلى التزام الهيئة المعروفة فضلا عن التصريح والحصر والشواهد التي لا تحصى كما في المقام ( ورابعا ) أنا نقول لو كان الراوي فهم من قوله عليه السلام ثم ينصرف الخروج من الصلاة بمجرد الفراغ من التشهد من دون مراعاة التسليم لكان للراوي أن يسأل لم يسلمون ويلتزمون بالتسليم ولا يأتون بالمنافي قبله ويصنعون فيه ما يصنعون في الصلاة كما سأل الراوي عن التحيات لما قال الإمام عليه السلام بكفاية التشهد فقال له هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد به ربه على أنا نقول إن استدلالهم بالخبر لو تم لدل على عدم وجوب الصلاتين فما هو جوابكم فهو جوابنا ( والحل ) أن الراوي لم يسأل إلا عن كيفية التشهد بناء على ما كان يرى من العامة الخلاف فيها فإن منهم من اكتفى بالشهادة بالتوحيد فسأل محمد بن مسلم عن التشهد في الصلاة فقال عليه السلام مرتين قال فقلت وكيف مرتين ومراده أن المرتين كلام مجمل يحتمل كون الشهادة بالتوحيد مرتين فأجابه عليه السلام بأنك إذا استويت جالسا فقل أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف فصرح بأنه ما لم يتشهد ( يشهد خ ل ) بالرسالة لا ينصرف من الصلاة ردا على من اكتفى بالتوحيد وجوز الانصراف بعدها فلهذا لم يتعرض لوجوب الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مع وجوبها عندهم إلا الشاذ منهم وتعرض الإمام عليه السلام لذكر وحده لا شريك له ولذكر عبده