. . . . . . . . . .
شرح
من السابعة وقبلها لا يكون تحريم قطعا ومع ذلك نقول إن التكبيرات الست من مستحبات الصلاة وليست بتكبيرة الإحرام ولم يعدها أحد منها فضلا عن حصر الإحرام فيها هذا مع أنه منع من مساواة جميع أجزاء الصلاة في جميع الأحكام فلا وجه للحكم بكون التسليم جزءا مستحبا من الصلاة دون التعقيبات بل ينبغي أن يكونا من سنخ واحد كما هو الشأن في الإقامة والتكبيرات الست وهذا مما يضعف القول بالاستحباب وقال الأستاذ أدام تعالى حراسته في ( حاشية المدارك وشرح المفاتيح ) أن السبب الذي دعا الشيخين إلى ما قالاه هو أن المعروف عند الخاصة والعامة أن التسليم يراد منه السلام عليكم وهو الظاهر من الأخبار ( قلت ) وكذا قال في الذكرى قال الأستاذ ولما شاع وذاع بين العامة أن السلام علينا من أجزاء التشهد وليس بتسليم واستقر على ذلك اصطلاحهم ولذا يذكرونه في التشهد الأول كما استقر اصطلاحنا على أن السلام عليك أيها النبي من أجزاء التشهد وكان ما اصطلح عليه العامة مخالفا للحق أظهر الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أن من قال السلام علينا خرج من الصلاة من غير تنبيه على أن ما اصطلح عليه العامة من أن السلام علينا من أجزاء التشهد فاسد بل وافقوهم على اصطلاحهم وتابعوهم في تعبيرهم إما تقية كما في بعض المواضع أو مماشاة بناء على أنه لا مشاحة في الاصطلاح بعد العلم بأن الخروج يتحقق بالسلام علينا فلذا نبهوا على الخروج به وأرادوا فيما إذا أطلقوا التسليم السلام عليكم وإن صرحوا في بعض الأخبار أن التسليم السلام علينا ومن هنا وقع التوهم في كون التسليم مستحبا أو واجبا خارجا أو مستحبا خارجا قال والشيخان لما وجدا أن المكلف يخرج بالسلام علينا من الصلاة وأنه من جملة التشهد وأن التسليم هو السلام عليكم وأنه بعد الخروج عن الصلاة لا شيء عليه وأنه يظهر من غير واحد من الأخبار عدم وجوب شيء في التشهد سوى الشهادتين والصلاة على النبي وآله صلى اللَّه عليه وآله وسلم دعاهما جميع ما ذكر إلى القول بالاستحباب وأنت بعد خبرتك بما ذكرناه ظهر عليك أن ذلك غفلة عن حقيقة الحال ولذا قال الشيخان بعدم الخروج عن الصلاة إلا بالتسليم لما ظهر غاية الظهور من أن التحليل في الصلاة لا بد منه كالتحريم وأن التسليم محل أحكام كثيرة ككون سجدتي السهو بعده وكذا الأجزاء المنسية التي تتدارك بعد الصلاة وكذا صلاة الاحتياط الواجبة إلى غير ذلك حتى أنهما ومن تبعهما صرحوا بوجوب التسليم في ثانية الوتر بل ربما حكموا به في ثالثته وكثير من الصلاة مع تصريحهم بأن النافلة أهون من الفريضة ويعللون عدم لزوم فعل جزء من أجزاء النافلة فيها وجواز تركه بأنه جزء النافلة وليس بركن في الفريضة وغفلوا عما أشرنا إليه من الأحكام وأن محل تدارك الواجبات التي لا تحصى بعده انتهى وقال في ( الذكرى ) أن الشيخ ومن تبعه جعلوا التسليم الذي هو خبر عن التحليل هو السلام عليكم وأن السلام علينا قاطع للصلاة وظاهرهم أنه ليس بواجب ولا يسمى تسليما ( وأما أدلة الوجوب ) فهي بعد المركب كما عرفت أن العبادة توقيفية والعلم ببراءة الذمة والخروج عن العهدة في الواجب اليقيني لا يقطع به إلا مع التسليم وما رواه الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال باب افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها قال أمير المؤمنين عليه السلام افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وقد رواه ثقة الإسلام بسند معتبر عن الصادق عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقال في ( الهداية ) قال الصادق عليه السلام تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم وقد رواه الشيخ في الخلاف وصاحب الغوالي والسيد في الناصريات والسيد حمزة في الغنية والمحقق في المعتبر واليوسفي في كشف الرموز والمصنف في التذكرة وفخر الإسلام في الإيضاح والمقداد في التنقيح والكركي في جامع المقاصد والصيمري