تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
. . . . . . . . . .
شرح
ما يذهبان إليه في الفريضة مع أن الأوامر الواردة في الفرائض أكثر من أن تحصى مضافا إلى أنها محفوفة بقرائن ظاهرة في الوجوب آبية عن حمل الأمر فيها على إرادة الخروج عن الصلاة وأنه كناية عنه فالأمر في الوتر حينئذ أسهل شيء عندهما لخلوه عن القرائن المذكورة على أنك قد سمعت أن الشيخ جمع بما ذكره في شرح كلام المفيد بين الأخبار الدالة على الوجوب والدالة على الاستحباب فخص الوجوب بالسلام علينا والاستحباب بالسلام عليكم ونظره في هذا إنما هو إلى الأخبار الواردة في خصوص الانصراف بالسلام علينا وهي إنما وردت في الفرائض بل لم يرد خبر كذلك في خصوص الوتر بل لم نعرف أحدا من علمائنا خص هذا الحكم بالوتر بل ملاحظة كلام الشيخ عند ذكر ما دل على ذلك قاضية بأن الخروج عن الفريضة عنده غير متحقق قبل السلام علينا وناهيك بذلك ما فهمه المحقق منه في المعتبر حيث نسب إليه القول بوجوب السلام علينا وتعيينه للخروج عن الصلاة كما مر آنفا وما في الذخيرة من أن الخروج عن الواجبات يتحقق قبل السلام علينا وإن أراد أن يأتي بالمستحبات خرج عنها به يصير السلام عليكم لأن كان بعده مثل تسبيح الزهراء عليها السلام وغيره من التعقيبات وقد استند في الذخيرة فيما ذكر إلى ما ذكره في الذكرى حيث قال وهنا سؤال وهو أن القائلين باستحباب الصيغتين يذهبون إلى أن آخر الصلاة الصلاة على النبي وآله صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما صرح به الشيخ في الإستبصار وهو ظاهر كلام الباقين فما معنى انقطاع الصلاة بصيغة السلام علينا إلى آخرها وقد انقطعت بانتهائها فلا تحتاج إلى قاطع وقد دلت الأخبار على أن السلام علينا قاطع ولا جواب عنه إلا بالتزام أن المصلي قبل هذه الصيغة يكون في مستحبات الصلاة وإن كانت الواجبات قد مضت وبعد هذه الصيغة لا يبقى للصلاة أثر ويبقى ما بعدها تعقيبا لا صلاة قال وبهذا يظهر القول بندبيته وأنه مخرج من الصلاة إلا أنه يلزم منه بقاؤه في الصلاة بدون الصيغتين وإن طال ولا استبعاد فيه حتى يخرج عن كونه مصليا أو يأت بمناف ( فإن قلت ) البقاء في الصلاة يلزمه تحريم ما يجب تركه ووجوب ما يجب فعله والأمران منفيان هنا فينتفي ملزومهما وهو البقاء في الصلاة ( قلت ) لا نسلم انحصار البقاء في هذين اللازمين على الإطلاق إنما ذلك قبل فراغ الواجبات أما مع فراغها فينتفي هذان اللازمان ويبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشروط وثواب المصلي واستحباب الدعاء انتهى ما في الذكرى ( ونحن نقول ) حمل انحصار التحليل في التسليم في الأخبار وكلام الأصحاب على ذلك مستبعد جدا لأنه إذا حصل تحليل كل ما حرم فعله قبل التسليم فبالتسليم لا يحصل تحليل شيء أصلا لامتناع تحصيل الحاصل وجعل التسليم آخر مستحبات الصلاة مشروطا بالطهارة والاستقبال وغيرهما مزيدا في ثواب الصلاة لا يناسب كونه محللا منها فضلا عن انحصار التحليل فيه كما أفصح به كلام الشيخين اللذين هما العمدة في القول بالاستحباب ( والحاصل ) أن الذي صرح به الفريقان ونطقت به الأخبار أن الصلاة من العبادات التي تحتاج إلى محلل وأنها ليست مما يخرج منه بتمامه من دون صفة زائدة وهي المحللية وقد اتفق علماء الإسلام بأن آخر التشهد ليس له هذه الصفة واتفق علماؤنا بأن المنافي ليس محللا لأن معنى التحليل هو الإتيان بما يحلل المنافي لا نفس المنافي فانحصر المحلل في التسليم فكان واجبا لوجوب الخروج من الصلاة بالضرورة ولا خروج إلا به لانحصار المحلل فيه كما عرفت ولا فرق في ذلك بين كونه جزءا واجبا أو خارجا واجبا فالقول باستحبابه مع التصريح بانحصار التحليل فيه غير مستقيم على أنا لا نجد فرقا بينه وبين التكبيرات الست من التكبيرات السبع إذا جعل المصلي السابعة تكبيرة الإحرام إذ التحريم حينئذ لم يتحقق إلا
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 471 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي