تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
وما يتعلق به ويبقى الكلام في دليله وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى واضح الدلالة ساطع البرهان ( القول الثاني ) أن التسليم مستحب كما في المقنعة والنهاية والإستبصار والجمل والعقود والسرائر والإرشاد والتذكرة ونهاية الإحكام والتحرير والمختلف ومجمع البرهان والمدارك ونقله في كشف اللثام عن ابن طاوس والقاضي وهو ظاهر الخلاف وظاهر علي بن الحسين كما في غاية المراد وهو أرجح كما في جامع المقاصد وأوضح دليلا وأكثره وأكثر قائلا كما في تعليق النافع وهو أبين دليلا كما في فوائد الشرائع وفي ( الكفاية والذخيرة ) أنه أقرب وهو الأظهر من مذهب أصحابنا كما في الخلاف وإليه ذهب أجلاء الأصحاب كما في جامع المقاصد أيضا والشيخ وأتباعه كما في غاية المراد ومذهب أكثر القدماء كما في الذكرى وأكثر المتأخرين كما في المدارك وجمهور المتأخرين كما في الحدائق وقال البهائي أنه مذهب مشايخنا المتأخرين عن عصر الشهيد وفي ( غاية المراد ) أيضا أن الأصحاب ضبطوا الواجب والندب وكلهم جعلوه من قبيل الندب وفي ( الروض ) أن أدلة الندب لا تخلو عن رجحان وفي ( السرائر ) أنه ظاهر المفيد وفي ( كشف الرموز ) أن الشيخ متردد في المبسوط والخلاف والمقطوع به ما نقلناه عن الثلاثة ولم يرجح شيء من المذهبين في التبصرة وغاية المراد وإرشاد الجعفرية ولم يتعرض لشيء منهما في الإنتصار وجمل العلم هذا ( وليعلم ) أنه لا بد قبل الخوض في الاستدلال من تحقيق مذهب الشيخين اللذين هما عمدة القائلين بالاستحباب بل هما رضي اللَّه عنهما أول من صرح به ولم يعهد من غيرهما ممن تقدم عليهما إلا ما في غاية المراد من أنه ظاهر علي بن الحسين والذي يظهر من كلامهما في التهذيبين والمقنعة انحصار تحليل الصلاة في التسليم وقضية ذلك أن كلما يصدر من المنافيات قبل التسليم يكون حراما كصدوره في الصلاة وهذا لا يجتمع مع استحباب التسليم مع أنهما صرحا به وقد تعرض صاحب الذخيرة للجمع بين الكلامين فجمع بأن المراد أن الخروج عن الصلاة بالكلية منحصر في التسليم بخلاف الخروج عن واجباتها فإنه بالصلاة على النبي وآله صلى اللَّه عليه وآله وسلم بناء على ما صرح به الشيخ في الإستبصار من أن آخر الصلاة هو الصلاة على النبي وآله صلى اللَّه عليهم أجمعين ( وفيه ) أن كلامه في مواضع أخر من الإستبصار ظاهر في أن آخرها نفس الشهادتين وكلامه في شرح كلام المفيد عند قوله لا يجوز ترك التسليم في ركعتي الوتر يأبى عن ذلك حيث قال عندنا أن من يقول السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد انقطعت صلاته فإن قال بعد ذلك السلام عليكم جاز وإن لم يقل جاز وبه جمع بين الأخبار الدالة على وجوب التسليم والدالة على استحبابه على أن ظاهر كلام المفيد يأبى هذا الجمع لأن ظاهره أنه إذا ترك التسليم في الوتر تصيران موصولة بالثالثة كما هو مذهب جماعة من العامة لأنه إذا كان التشهدان والصلاتان مخرجين عن الصلاة لا تصيران موصولة قطعا ( فإن قلت ) لعل مراد الشيخين أن التسليم إنما يجب في خصوص ركعتي الوتر تعبدا أو للرواية الواردة في ذلك بخصوصه دون الفريضة ( قلت ) ظاهر الشيخ أن القاعدة في الصلاة من حيث هي فريضة كانت أو نافلة وترا أو غيرها أنه إذا قال السلام علينا بعد التشهد فقد انقطعت صلاته على أنه لم يرد في الوتر إلا أنها ركعتان مفصولتان عن الثالثة وما يؤدي هذا المعنى وورد أيضا إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم وهذا عين ما يقولانه في الفريضة من أن الخروج عن نفس الركعتين يتحقق بالتشهدين أو الصلاتين فيكونان مفصولتين فلا يعارض ما دل على التخيير في التسليم وما ورد في بعض الأخبار من الأمر بالتسليم بعد الركعتين في الوتر لا يقضي بالوجوب لمكان الأخبار الناطقة بالتخيير فإنها كاشفة على أن الأمر ليس على الوجوب وهذا عين