وسجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم ودفع النقم وعقيب الصلاة ( 1 ) ويعفر بينهما ( 2 )
شرح
تأمل فإنها أعمّ فإذا ظهر أن بعد فوات وقت وجود السبب لا بد من الإتيان ظهر عدم التوقيت ولذا لم يقل فليقضها وقال يسجد
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وسجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم ودفع النقم وعقيب الصلاة )
نقل الإجماع على استحباب السجود للشكر في هذه المواضع الثلاثة في الخلاف والتذكرة والمنتهى وظاهر المعتبر وفي ( كشف اللثام ) لا خلاف فيه عندنا والأخبار به متضافرة وفي ( جامع المقاصد ) لا خلاف بين أكثر علمائنا إلا من شذ في استحبابه عند تجدد النعم ودفع النقم وفي ( الحبل المتين ) على ما نقل عنه الإجماع عليه وفي ( المدارك ) نسبته إلى علمائنا وفي ( كشف الحق ) ذهبت الإمامية إلى استحباب سجدة الشكر ومالك على الكراهة وأبو حنيفة نفى المشروعية ولم يقيد المصنف الصلاة بالفريضة كما صنع جماعة وقضيته أنه مشروع بعد النافلة كما صرح به في المصباح والسرائر وغيرهما وفي ( المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام ) الاقتصار على ذكر الفرائض وقد أتى المصنف بلفظ التثنية في المواضع الثلاثة كما في الشرائع والجعفرية وشرحها وفي ( المبسوط والخلاف وجامع الشرائع والمعتبر والتذكرة والموجز الحاوي ) التعبير بلفظ الوحدة عند المواضع الثلاثة وفي ( التحرير ) وجملة من كتبهم التعبير بسجود الشكر وكل من ذكر التعفير والعود إلى السجود فقد أراد التثنية وإن عبر بالوحدة ومما ذكر فيه التعفير في المواضع الثلاثة والعود إلى السجود التحرير والمنتهى والبيان وكشف الالتباس وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك والمدارك وهذه كلها موافقة للكتاب وفي ( المقنعة والنهاية والسرائر ) ذكر التثنية في الصلاة ونقل ذلك في كشف اللثام عن الإقتصاد والقاضي والحلبي وابني سعيد وليس في الجامع ذكر تثنية ولا تعفير وفي ( الشرائع ) ما سمعته وفي ( المعتبر ) ذكر الوحدة أولا في الجميع ثم ذكر التعفير وظاهر أن ذلك عقيب الصلاة لكنه ليس بذلك الواضح ثم إنه لم يذكر في المعتبر العود إلى السجود في التعفير وبدونه لا يتحقق التعدد لأن التعفير قد يصير في السجدة الواحدة كأن يسجد أولا ويلصق خده الأيمن ثم الأيسر بالأرض ويرفع رأسه كما في بعض الأخبار وكما ذكره الشيخ في سجدة الشكر عقيب الظهر والعصر وفي ( المصباح ) ذكر الوحدة بعد الظهر والعصر وبعض نوافل الليل وذكر التثنية بعد المغرب والعشاء والصبح حيث ذكر فيها التعفير والعود إلى السجود وفي ( الحدائق ) الظاهر من كلام الأصحاب وكذا من الأخبار أن سجود الشكر المندوب يتأدى بالمرة الواحدة وإن كان التعدد بالفصل بتعفير الخدين بين السجدتين أفضل فإن كثيرا من الأخبار إنما اشتمل على سجدة واحدة وجملة منها دلت على التعدد وكذا في كلام الأصحاب وربما عبر بالسجدة وربما عبر بسجدتي الشكر والكل منصوص
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وأن يعفر بينهما )
في الخلاف والمنتهى الإجماع على استحباب التعفير في سجدة الشكر وهو ظاهر المعتبر والتذكرة حيث نسب فيهما إلى علمائنا وفي ( كشف الحق ) نسبته إلى الإمامية وفي ( جامع المقاصد والمدارك ) الإجماع على استحبابه بين السجدتين كما نطقت به عبارة الكتاب وظاهر المعتبر والمنتهى الإجماع على أن التعفير للخدين حيث قال فيهما ويستحب فيهما التعفير وهو أن يلصق خده الأيمن بالأرض ثم خده الأيسر وهو مذهب علمائنا وفي الأخير أجمع وبالخدين صرح في المصباح والسرائر والتحرير والذكرى والبيان وكشف الالتباس والجعفرية وشرحها وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والميسية وغيرها وبالجبينين صرح أيضا في النفلية والجعفرية وشرحها والميسية والفوائد الملية والمسالك والمدارك