تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
إذ الظاهر منه أن الذي ذكره الفقهاء لفهمهم ويحصل منه الظن البتة مضافا إلى دعواهم الإجماع وأن العامة لا يعدونه مكروها بل يرتكبونه وهذا أيضا من المؤيدات ويؤيد هذا أن إقعاء الكلب بين السجدتين في غاية الصعوبة بحيث لا يكاد يرتكبه أحد حتى يحتاج إلى المنع منه سيما والتأكيد من المنع بخلاف ما ذكره الفقهاء فإنه لغاية سهولته سيما في حالة الاستعجال يرتكبونه سيما العامة لما عرفت مع أن الحمل على التأكيد غير مناسب على أي حال فالأظهر النهي عن جميع الأفراد مع أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم على أن المطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة فكيف ينصرف إلى ما لا يتحقق فظهر أن الإقعاء بمعنييه مكروه كما يظهر من ابن الجنيد بل الفقهاء أيضا وعدم تصريحهم لعله لما ذكرنا من عدم الارتكاب حتى يحتاج إلى المنع انتهى كلامه أدام اللَّه تعالى حراسته وجمع صاحب الحدائق بين الأخبار بحمل أخبار النهي على إقعاء الكلب وحمل على ذلك رواية أبي بصير وحمل أخبار الجواز على الإقعاء بالمعنى الذي عند الفقهاء كما في رواية ابن جميع قال وعلى ذلك يحمل إطلاق رواية الحلبي قال هذا بالنسبة إلى الجلوس بين السجدتين الذي هو مورد اختلاف الأخبار وأما التشهد فظاهر روايتي معاني الأخبار والسرائر هو المنع منه وليس لهما معارض ويؤيد ذلك النهي عن القعود على قدميه في صحيح زرارة وتعدية الحكم إلى الجلوس بين السجدتين ممنوعة لأن الذكر والدعاء في التشهد أكثر منهما بين السجدتين ( ثم اعترض ) بأن ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب استحباب التورك في جلوس الصلاة مطلقا ( ثم أجاب ) عن ذلك بما ذكره الشيخ من حمل أخبار الجواز على الرخصة ثم احتمل حمل روايات نفي البأس عن الإقعاء بمعنى الجلوس على العقبين على التقية انتهى كلامه وفي ( البحار ) أن المعنى المشتهر بين اللغويين خلاف ما هو المستحب من التورك وأما إثبات كراهيته فمشكل لأنه لا يدل على كراهيته ظاهرا إلا أخبار الإقعاء وهي ظاهرة في معنى آخر مشتهر بين الأصحاب ويؤيده ما ورد في حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ولا تقع على قدميك إذ الظاهر من الإقعاء على القدمين أن يكون الجلوس عليهما وإن لم تكن ظاهرة في معنى آخر فمجرد الاحتمال لا يكفي للاستدلال ( فإن قلت ) اشتهاره بين اللغويين يؤيده ( قلنا ) الشهرة بين علماء الفريقين في خلافه تعارضه والأولى ترك هذا الجلوس لاشتهار هذا المعنى بين اللغويين واحتمله بعض علمائنا مع أنه خلاف ما هو السنة في الجلوس والفرق بين ترك السنة وارتكاب المكروه ضعيف بل قيل باستلزامه له انتهى وقد سمعت كلام الأستاذ أيده اللَّه تعالى ثم قال في ( البحار ) وأما الجلوس على القدمين من غير أن يكون صدور القدمين على الأرض فهو خلاف المستحب ولم أر من أصحابنا من قال بكراهيته بل يظهر من كلام ابن الجنيد أنه قال باستحبابه وقد اتفقت كلمة أصحابنا في تفسير الإقعاء المكروه بما عرفت فإثبات كراهيته بما يوهمه إطلاق كلام بعض اللغويين والمخالفين مشكل ( فإن قلت ) ما مر من قول أبي جعفر عليهما السلام ولا تقع على قدميك وقوله عليه السلام إياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك الحديث يدلان على شمول النهي لهذا الفرد أيضا ( قلنا ) أما الخبر الأول فقد ورد النهي فيه عن الإقعاء على القدمين لا مطلق القعود عليهما فيتوقف الاستدلال به على أن الإقعاء موضوع لخصوص هذا الفرد أو لما يشمله وقد عرفت ما فيه نعم بظاهره ينفي المعنى المشهور عند اللغويين وأما الخبر الثاني فهو وارد في الجلوس للتشهد لا بين السجدتين ولو ارتكبنا التكليف في ذلك بأن العلة التي ذكرها في التشهد تحصل في غيره فيتعدى الحكم إليه كما قيل فمع أنه يمكن المناقشة فيه بمنع جريان العلة إذ الدعاء والذكر في التشهد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 452 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي