تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
الكلب جلس على ألييه ونصب فخذيه وأقعى الرجل جلس تلك الجلسة وفي ( كشف اللثام ) أن الإقعاء من القعو وهو كما حكاه الأزهري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أصل الفخذ وهو ( فهو خ ل ) الجلوس على القعوين إما بوضعهما على العقبين وهو المعروف عند الفقهاء المنصوص عليه في خبري زرارة وخبر حريز وفي معاني الأخبار كما الأول عند اللغويين وهو يستلزم أن يعتمد على الأرض بصدور القدمين كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة ( وقال الراوندي ) في حل المعقود من الجمل والعقود قيل الإقعاء بين السجدتين هو أن يثبت كفيه على الأرض فيما بين السجدتين ولا يرفعهما انتهى ( قلت ) هذا الإقعاء رواه العامة عن ابن عمر قالوا كان يقعي في الصلاة ويثري وقالوا معناه أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا يفارقان الأرض حتى يعيد السجود وهكذا يفعل كل من أقعى وفي ( الذكرى ) عن بعض علمائنا أنه عبارة عن أن يعتمد على عقبيه ويجعل يديه على الأرض ( وفي المعتبر والمنتهى والتذكرة وكشف الالتباس وحاشية المدارك ) أن الإقعاء عند الفقهاء أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه وأن بحثهم على تقديره وفي ( البحار والحدائق ) الاتفاق عليه وهو أي الإجماع ظاهر جامع المقاصد وفوائد الشرائع والروض وفي الأول والأخير أيضا أنه المشهور وبه فسره كل من تعرض لتفسيره منا وفي ( الميسية ) تفسيره بذلك وقال كما يقعي الكلب وفي ( الذكرى والمسالك ) الاقتصار على نسبته إلى المعتبر ( قلت ) ما في الميسية من التفسير بالمعنى المشهور والتشبيه بإقعاء الكلب فيه إشارة إلى أن التشبيه لا يجب أن يكون كاملا من كل وجه وفي ( الذكرى ) عن الكاتب أنه قال في الجلوس بين السجدتين يضع ألييه على بطن قدميه ولا يقعد على مقدم رجليه وأصابعهما ولا يقعي إقعاء الكلب وقال في تورك التشهد يلزق ألييه جميعا ووركه الأيسر وظاهر فخذه الأيسر بالأرض فلا يجزيه غير ذلك ولو كان في طين ويجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى وباطن فخذه على عرقوبه الأيسر ويلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض وباقي أصابعها عاليا عليها واستقبل بركبتيه جميعا القبلة وعن سعد بن عبد اللَّه أنه قال للصادق عليه السلام إني أصلي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى فقال اقعد على أليتيك وإن كنت في الطين قال في ( كشف اللثام ) على السائل جلوسه على أليته اليسرى مفترشا لفخذه وساقه اليسريين أو غير مفترش ناصبا لليمينين أو غير ناصب فأمره عليه السلام بالقعود عليهما بالإفضاء بهما إلى الأرض متوركا أو غير متورك أولا به وفي ( شرح صحيح مسلم ) اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان أحدهما أنه سنة وفي حديث آخر النهي عنه وقد اختلف العلماء في حكمه وتفسيره اختلافا كثيرا والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان ( أحدهما ) أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه ( والنوع الثاني ) أن يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد ابن عباس أنه سنة وقد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث ابن عباس عليه جماعة من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون قال القاضي قد ورد عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه انتهى وفي ( البحار ) أن الظاهر من كلام أكثر العامة أن الإقعاء الجلوس على العقبين مطلقا ثم قال لعل مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا لأن الجلوس على العقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه فإنه إذا جعل ظهر قدمه على الأرض يقع الجلوس على بطن القدمين لا على العقبين ثم أيده بقول الجزري عند تفسير إقعائه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عند الأكل كما مر وقد تحصل أن له معاني وأن