. . . . . . . . . .
شرح
لعله عند قراءة السورة قصد البسملة لها قلنا إطلاق الخبر يشمل ما إذا نسي السورة بعد قراءة البسملة للأخرى وعدم التفصيل دليل العموم وقال السيد المقدس السيد صدر الدين في شرحه على وافية الأصول ترويجا لكلام ملا محمد أمين الأسترآبادي من أن أصحابنا يفتون بلا دليل أن النصوص دلت على وجوب قراءة سورة كاملة ولا ريب لأحد في أن النائم والغافل وبعض الحيوانات العجم لو فرض تكلمه إذا قرأ سورة الإخلاص مثلا مع البسملة يقال في العرف أنه قرأ هذه السورة مع عدم القصد لهؤلاء لا إلى السورة مطلقا ولا إلى هذه السورة بعينها فضلا عن البسملة وليس لأحد أن يدعي أن السورة الكاملة موضوعة بحسب الشرع لصورة قصد اللافظ في بسملتها كونها جزءا منها إذ لا دليل على ذلك ولو كان هناك دليل لا يكون الحكم خفيا غير ظاهر كما هو المفروض والحق أن السورة عبارة عن كلمات مخصوصة بأسلوب مخصوص ويخرج انضمام البعض منها إلى البعض الآخر الكلام المشترك أو الكلمة المشتركة الواقعين فيها عن الاشتراك ويصيرهما مخصوصين وليس للقصد مدخل في أكثر الآيات والكلمات المشتركة ولو سلم أن له مدخلا فيه ولو بالعلية التامة فلا مانع من قيام غيره مقامه في هذه العلية وهو الانضمام الذي قلنا به فما الذي دل على أن من لم يقصد لا يكون ممتثلا بل تكون صلاته باطلة انتهى وقد سمعت ما في كشف اللثام وتحقيق المقام كما أوضحه بعض مشايخنا المحققين أدام اللَّه حراسته « 1 » أن يقال لا شك في أن للقصد مدخلا في اختصاص البسملة بالسورة من بين سائر ما صلحت له من السور كما حكموا بحرمة قراءة البسملة بقصد العزيمة على الجنب وبحرمة العدول عن التوحيد إذا قرأها بقصدها في الصلاة وعلى هذا فإن قصد الجنب بالبسملة عزيمة فقد فعل حراما فإذا قرأ بعد هذه البسملة التوحيد مثلا فلا يخلو من وجوه ثلاثة ( أحدها ) أن هذا الاتصال قد صيرها جزءا من سورة التوحيد وسلبها عما كانت عليه من كونها جزءا من العزيمة وهو باطل قطعا ( الثاني ) أن يكون هذه البسملة الواحدة صارت جزءا من العزيمة باعتبار القصد ومن التوحيد باعتبار الاتصال وهذا باطل أيضا إذ لا معنى لكون الآية بعد تقضيها وانعدامها غير نفسها مضافا إلى أصل عدم التداخل وأما ما اعتمدوا عليه من الصدق العرفي فله وجهان أحدهما أنه لا يحكم بذلك إلا عند ظهور القصد ( وثانيهما ) أن ذلك بطريق المجاز بمعنى عدم الإخلال فيها من جهة لفظها ألا ترى أن العرف لا يحكم فيما ذكرنا أنه قرأ التوحيد كاملة وقرأ آية من غيرها ولما تبين أن الاتصال من حيث هو اتصال لا تأثير له وكذا البسملة من حيث هي ليس فيها إلا عموم الصلاحية لكل سورة ظهر الاحتياج إلى القصد الذي لا شك في تأثيره وصيرورة البسملة بسببه مختصة ببعض السور وإن لم يأت بشيء منها بعدها على أنه يكفينا الشك في تأثير الاتصال لمكان الشغل اليقيني بالإكمال وقال شيخنا العلامة المعتبر أدام اللَّه تعالى حراسته التحقيق في المقام أن يقال أنه لا بد من القصد الإجمالي بمعنى أنه لا يكفي مجرد الاتصال ولا يشترط قصد السورة وتعيينها بالخصوص بل تكفي البسملة بقصد أن ما ستختاره ويوقعه اللَّه في خلده من السور يعينها لأنه قاصد قراءة سورة جزما فتتعين حينئذ البسملة بتعين السورة في الواقع والتعين الواقعي وقصده لا ينفك عنه أحد وقد وجدنا أن التعين في الواقع قد كفى في العقود كقولك استأجرتك أو صالحتك على أن تعطي كل من يدخل هذه الدار درهما فالقارئ إذا عين سورة وبسمل لها فلا كلام فإذا عدل عنها فلا بد من
هامش
( 1 ) هو شيخنا المقدس الشيخ حسين نجف أيده اللَّه تعالى ( كذا بخطه قدس سره )