تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
بالكفر كما فسره جماعة وأما قول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها فنحمله على الشروع في الثلث الثاني وأما صحيح الحلبي والكناني وأبي بصير عن الصادق عليه السلام في الرجل يقرأ المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع قال يركع ولا يضره فيمكن جعله دليلا على القول الأول بأن يقال لو لم يكن العدول عمدا عن النصف جائزا لكانت قراءة السورة الثانية غير معتبرة فيكون كمن ترك القراءة نسيانا وذكر قبل الركوع فإنه يجب عليه القراءة بإتمام ما ترك فتأمل وبهذا يندفع ما شنعوا به على الشيخ في الاستدلال به للمفيد سلمنا عدم الدلالة لكنا نقول لا دلالة فيه على القول الأول ولا الثاني لأنه في النسيان وليس فيه ذكر لعدم العدول أصلا إلا بمفهوم ضعيف بعيد ويحتمل أن يكون معناه فينسى ما هو فيه فيتصدى الأخرى واحتج في نهاية الإحكام وكشف الالتباس للقول الأول بأنه إذا تجاوز النصف يكون قد قرأ معظم السورة ومعظم الشيء يعطي حكمه فكما لا يجوز القران بين سورتين فكذا بين السورة ومعظم الأخرى ولما تقاصرت درجة النصف عن حكم الشيء فلا يعتد به فبقي التخيير إلا في الجحد والإخلاص لشرفهما وما في الذكرى من إرجاع مذهب الشيخ إلى القول الآخر والحال أنه لا دليل عليه كما اعترف به لا وجه له مع أن كلام الشيخ في التهذيب صريح في العدول مع بلوغ النصف وما في البحار والحدائق من عدم تحقق الإجماع على عدم جواز العدول مع تجاوز النصف لا وجه له مع نقله في الروض ومجمع البرهان وظاهر المفاتيح بل كاد يكون معلوما وأضعف شيء استدلال المحقق الثاني والشهيد الثاني على القول الثاني بقوله تعالىوَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْوقد سمعت ما في الاستدلال به نعم لو ثبت أن القطع في الأثناء يوجب عدم الثواب بالكلية واستحقاق العقاب صح ما قالاه وقد خرجنا عن الغرض في هذا الكتاب حرصا على بيان الصواب ( البحث الثاني ) المشهور بين الأصحاب عدم جواز العدول عن الجحد والإخلاص كما في كشف الالتباس والمسالك ومجمع البرهان والبحار وكشف اللثام والحدائق وفي ( البيان ) نسبته إلى فتوى الأصحاب وفي ( مجمع البرهان ) أيضا الإجماع عليه والأمر كما قال لأن المخالف إنما هو المحقق في المعتبر حيث قال إن العدول عن السورتين مكروه واحتمله في التذكرة وقد يلوح من المنتهى التوقف فيه كالبحار والذخيرة واقتصر الصدوق على حظر العدول عن التوحيد وفي ( الإنتصار ) أن مما انفردت به الإمامية حظر الرجوع عن سورة الإخلاص وروي قل يا أيها الكافرون أيضا وأن الوجه فيه مع الإجماع أن شرف السورتين لا يمتنع أن يجعل لهما هذه المزية انتهى وصرح جماعة بعدم جواز العدول عنهما إذا شرع فيهما ولو بالبسملة بنية إحداهما بقي الكلام فيما لو خالف وعدل فهل تبطل صلاته أم لا لم أجد فيه تصريحا لأحد من أصحابنا إلا ما نقله صاحب الحدائق عن والده واستجوده من بطلان الصلاة والظاهر أن الأمر كذلك ( الثالث ) لا خلاف في جواز العدول في الجملة واستحبابه عن الجحد والإخلاص إلى الجمعة والمنافقين كما في مجمع البرهان لكن ظاهر الانتصار والسرائر في بحث القراءة والشرائع في بحث الجمعة كما فهمه منه الميسي والشهيد الثاني عموم المنع حيث لم يستثنوا الجمعة والمنافقين وهو ظاهر المنقول عن الكاتب لكن العجلي في بحث الجمعة استثناهما ( واعلم ) أنهم اختلفوا أيضا في مقامات ( الأول ) أن ذلك في ظهر يوم الجمعة كما في الفقيه والنهاية والمبسوط والسرائر وجامع الشرائع والمنتهى والتلخيص ( قال في جامع المقاصد ) كلامهم هذا يقتضي جوازه في الجمعة بالطريق الأولى وفي ( كشف اللثام ) لعلهم يعنون ما يعم الجمعة ( قلت ) وبذلك أي الجمعة وظهرها صرح الشهيدان والمحقق الثاني وتلميذاه وغيرهم بل في البحار الظاهر