ويجوز الانتقال من سورة إلى أخرى بعد التلبس ما لم يتجاوز النصف إلا في الجحد والإخلاص إلا إلى الجمعة والمنافقين ( 1 )
شرح
السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين وعقيب التسبيح وقال في ( الذكرى ) وفي رواية حماد تقدير السكتة بعد السورة بنفس يعني روايته الواردة في حكاية صلاة الصادق عليه السلام وقال قال ابن الجنيد روى سمرة وأبي بن كعب عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن السكتة الأولى بعد تكبيرة الافتتاح والثانية بعد الحمد انتهى ( قلت ) الحجة على ما ذكره المصنف ما رواه الشيخ عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام أن رجلين من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم اختلفا في صلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فكتبا إلى أبي ابن كعب كم كانت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من سكتة قال كانت له سكتتان إذا فرغ من أم القرآن وإذا فرغ من السورة وهذا الخبر قد تلوح منه أمارات التقية لأن عدوله عليه السلام عن الإفتاء بذلك إلى الأخبار بما نقل إشارة إلى ذلك وأن قصده حكاية ما عليه العامة فالعمل برواية حماد أقرب إلى الصواب لكن في الخصال عن الخليل عن الحسين بن حمدان عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن ذريع عن سعيد بن أبي عروية عن قتادة عن الحسن أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة أنه حفظ عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه ثم إن قتادة ذكر السكتة الأخيرة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين أي حفظ ذلك سمرة وأنكر عليه عمران بن حصين قالا فكتبنا في ذلك إلى أبي بن كعب وكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما أن سمرة قد حفظ ( قال الصدوق ) إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما سكت بعد القراءة لئلا يكون التكبير موصولا بالقراءة وليكون بين القراءة والتكبير فصل وهذا يدل على أنه لم يقل آمين بعد فاتحة الكتاب سرا ولا جهرا لأن المتكلم سرا أو علانية لا يكون ساكتا وفي ذلك حجة قوية للشيعة على مخالفيهم في قولهم آمين بعد الفاتحة ولا قوة إلا باللَّه ( انتهى كلام الصدوق ) وهذا الحديث يخالف خبر إسحاق في السكتة الأولى حيث تضمن أنها بعد تكبيرة الإحرام والظاهر أنه عامي لأن رجاله من العامة وقد نقل في المنتهى ما تضمنه هذا الخبر عن بعض العامة وما تضمنه خبر إسحاق عن أحمد والأوزاعي وجماعة ويبقى الكلام في كلام الصدوق في الخصال وهو قوله وهذا يدل على أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يقل آمين إلى آخره فإني لا أعرف له وجها وجيها لأن الخبر المذكور دال على أن السكتة الأخيرة بعد تمام القراءة قبل الركوع وهذا هو الذي حفظه سمرة والتأمين إنما هو بعد الفاتحة والسكتة بعد الفاتحة إنما ذكرها قتادة نعم كلامه هذا يتم في رواية إسحاق بن عمار إلا أنه لم ينقلها في الخصال ثم إن هذا الخبر يخالف ما نقله الكاتب عن سمرة وأبي بن كعب كما سمعت ولم يظهر لي مختار الصدوق في الخصال ولذا لم نذكر مذهبه عند ذكر كلام الأصحاب وأقصى ما يستفاد منه أن السكوت مستحب بعد السورة لئلا تسقط همزة القطع من لفظة الجلالة وأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سكت بعد الفاتحة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويجوز الانتقال من سورة إلى أخرى بعد التلبس ما لم يتجاوز النصف إلا في الجحد والإخلاص إلا إلى الجمعة والمنافقين )
يقع الكلام في المقام في مباحث الأول في جواز العدول من سورة بعد الحمد غير الجحد والإخلاص إلى أخرى بعد التلبس بها ما لم