والوقوف في محله ( 1 )
شرح
هذه الوقوف إنما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات وقد وردت الأخبار الكثيرة كما ستأتي في أن معاني القرآن لا يفهمها إلا أهل بيت نزل عليهم القرآن ويشهد له أنا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف بناء على ما فهموه ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى كما أنهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانهوَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُعلى آخر الجلالة لزعمهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات وقد وردت الأخبار المستفيضة في أن الراسخين هم الأئمّة عليهم السلام وهم يعلمون تأويلها مع أن المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف ولعل الجمع بين المعنيين لورود الأخبار على الوجهين وتعميمه بحيث يشمل الواجب والمستحب من كل منهما حتى أنه يراعى في الوقف ترك قلة المكث بحيث ينافي التثبت والتأني وكثرة المكث بحيث ينقطع الكلام ويتبدد النظام فيكره أو يصل إلى حد يخرج عن كونه قارئا فيحرم على المشهور أولى « 1 » وأظهر تكثيرا للفائدة ورعاية لتفاسير العلماء واللغويين وأخبار الأئمّة الطاهرين صلوات اللَّه تعالى عليهم أجمعين انتهى كلامه وقد نقلناه بطوله لجودة محصوله فيما نحن فيه وفي المسألة الآتية
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والوقوف في محله )
أي المحل المعروف عند القراء فأجودها التام ثم الحسن ثم الجائز كما في الذكرى وجامع المقاصد والروض والمدارك وفي ( كشف اللثام ) المراد بمحله المحل الذي يحسن فيه الوقف لتحسينه الكلام ودخوله في الترتيل انتهى وفي الأربعة الأول ومجمع البرهان أنه لا يتعين في موضع بل متى شاء وقف ومتى شاء وصل وفي ( الروض ومجمع البرهان والمدارك ) أن ما ذكره القراء واجبا أو قبيحا لا يعنون به معناه الشرعي كما صرح به محققوهم بل في مجمع البرهان إجماع الأصحاب على عدم وجوب وقف في القرآن وقد سمعت ما في الفوائد الملية وفي ( النفلية والفوائد الملية ) يستحب الوقف عند فراغ النفس وفي الأخير ولو كان من الممنوعة وفي ( كشف اللثام ) يجوز الوقف على كل كلمة إذا قصر النفس وإذا لم يقصر على غير المضاف ما لم يكثر فيخل بالنظم ويلحق بذلك الأسماء المعدودة انتهى وقد سمعت منع الشهيد من السكوت على كلمة بحيث يخل بالنظم ولا تغفل عما نقله في البحار عن والده ( وليعلم ) أن الوقف على ما لا يفيد معنى مستقلا قبيح كالشرط والمضاف والتام هو الذي لا تعلق له بما بعده لا لفظا ولا معنى والحسن ما له تعلق به من حيث اللفظ فحسب كالحمد للّه والكافي ما له تعلق به من حيث المعنى فحسب مثل قوله تعالىلا رَيْبَ فِيهِومِمَّا رَزَقْناهُمْ( وقال السيد شريف ) اشترط بعضهم في الكافي أن يكون ما بعد الموقوف عليه متعلقا به تعلقا إعرابيا ( وقال الحريري ) أكثر ما يوجد الوقف التام في الفواصل ورؤوس الآي وقد يوجد قبل انقضاء الفاصلة نحو قوله عز وجلوَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةًإذ قوله سبحانه أذلة هو آخر كلام بلقيس وقد يوجد بعد انقضائها نحو قوله تعالىوَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِإذ رأس الآي مصبحين وتمام الكلام قوله وبالليل لأنه معطوف على المعنى أي بالصبح وبالليل انتهى قالوا والوقف التام في الفاتحة أربعة على آخر البسملة وعلى الدين وعلى نستعين وعلى الضالين والحسن عشرة على الرحمن وعلى الجلالة وعلى العالمين وعلى الرحمن وعلى الرحيم وعلى نعبد
هامش
( 1 ) خبر لعل ( بخطه قدس سره )