. . . . . . . . . .
شرح
المقام السادس ) فقد سمعت خبر الخصال وقد روى العامة في أخبارهم أن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف واف وادعوا تواتر ذلك عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم واختلفوا في معناه إلى ما يبلغ أربعين قولا أشهرها الحمل على القراءات السبع لكن في خبر حماد بعد قوله عليه السلام إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه وقد فهم منه جماعة من أصحابنا أن المراد بالسبعة أحرف البطون والمعنى أنه نزل مرموزا به إلى سبعة بطون فتلك أقل ما للإمام أن يفتي به وما زاد على ذلك فبطون البطون كما جاء في الأخبار أن لكل بطن بطنا حتى ينتهي إلى سبعين والقول بأن الأحكام خمسة فما هذا الزائد ( جوابه ) أنه يمكن في بيان التكليف كأن يبين الوضوء مثلا ببيان أو بيانين أو ثلاثة أو عشرة لأن له أن يعمم وأن يخصص وأن يطلق وأن يشترط ويقيد وتختلف الشرائط والقيود والتخصيصات فتتضاعف أضعافا كثيرة وأما إذا أفتى بالأحكام فلا يتجاوز الخمسة ومما يؤيد ذلك ما قاله مكي بن أبي طالب إن ابن جبير قد صنف قبل ابن مجاهد كتابا في القراءات واقتصر على خمسة أخبار على عدد الأمصار التي أرسل عثمان إليها المصاحف قال ومن الناس من قال إنه وجه سبعة هذه الخمسة ومصحفا إلى اليمن وآخر إلى البحرين ولما أراد ابن مجاهد وغيره مراعاة هذا العدد ولم يعلم لذينك المصحفين بخبر أثبتوا قارئين آخرين كملوا بهما العدد الذي ورد به الخبر وعثر عليه من لم يعرف أصل المسألة فظن أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع انتهى وهذا يؤيد ما عليه أصحابنا وإن خالفها من وجه آخر وقد سمعت أن المعروف من مذهب الإمامية أنه إنما نزل على حرف واحد كما في التبيان ومجمع البيان ( وأما ما وقع في المقام السابع ) فالظاهر من علمائنا وغيرهم عدم وجوب موافقة المتواتر أهل النحو أو الأقيس عندهم وكم من قراءة أنكرها أهل النحو كإسكان بارئكم ويأمركم وما يشعركم ونصب قوما في ليجزي قوما وغير ذلك بل النحو ينبغي أن ينزل على القرآن المجيد وأن يكون مستقيما به لا العكس ولا يجب موافقة الأفشإ والأظهر في اللغة لأن القراءة سنة متبعة يجب قبوله وهذا الخبر مشهور وقد رووه عن زيد بن ثابت ( وأما ما وقع في المقام الثامن ) فلا كلام في اشتراط المادة الجوهرية التي تختلف خطوط القرآن ومعناه بها لأنها قرآن فلا بد أن تكون متواترة وإلا لزم أن يكون بعض القرآن غير متواتر وهو باطل وهذا قياس من الشكل الثالث وهو هكذا القراءات السبع قرآن والقراءات السبع غير متواترة ينتج بعض القرآن غير متواتر وأما الهيئة التي لا تختلف الخطوط والمعنى بها كالمد والإمالة ففيها خلاف فجماعة من متأخري أصحابنا على أنه لا يجب تواترها ( واعترض عليهم ) بأن المراد بالقرآن هنا هو اللفظ والهيئة وإن لم تكن جزء لجوهره لكنها عارضة لازمة فلا يمكن نقله بدونها فالقول بوجوب تواتر الأول ينافي القول بعدم وجوب تواترها ( وأجيب ) بأن الهيئة الخاصة ليست بلازمة بل اللازم هو القدر المشترك بينها وبين غيرها والمطلوب أن الهيئة المخصوصة لا يجب تواترها وإن وجب تواتر القدر المشترك وأما ما يختلف به المعنى دون الخط فلا بد من تواتره وإلا فهي من الشواذ كملك بصيغة الماضي وكذا ما يختلف به الخط فقط لا بد من تواترها بل ذلك ليس من الهيئة بل من المواد والجواهر ( وأما ما وقع في المقام التاسع ) فالمشهور بين المتأخرين كما في وافية الأصول التخيير وقد سمعت ما في المنتهى مما هو أحب إليه وما استند إليه ومستند المشهور تكافؤ القراءات وانتفاء الترجيح لكونها كلها قرآنا فكانا بمنزلة آيتين فإن كان اختلافهما مفضيا إلى الاختلاف في الحكم عملوا بما يقتضيه ذلك كما خصصوا قراءة الأكثرين حتى يطهرن بالتخفيف بقراءة بعضهم بالتشديد وفي ( وافية الأصول ) الأولى الرجوع في ذلك إلى أهل