والترتيل ( 1 )
شرح
الذكر صلوات اللَّه عليهم أجمعين إن أمكن وإلا فالتوقف ( وفيه ) أنه إن كان هناك مرجح أخذ به من دون توقف وإلا فالتخيير كما عليه الأكثر ( وأما ما وقع في المقام العاشر ) فالمعروف أن الشاذ مرفوض وخالف أبو حنيفة وزعم أنه بمنزلة الآحاد فمن عمل بالآحاد فعليه العمل به إذ لا وجه لنقل العدل له في القرآن إلا السماع من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إما بوجه القرآن أو بوجه البيان ( وأجاب ) بعض أصحابنا بمنع ذلك لجواز أن يكون ذلك مذهبا للقارئ والقول بأن العدل لا يلحق مذهبه بالكتاب معارض بأن العدل لا يلحق الخبر بالكتاب على أن اعتقاد العدل بأنه قرآن إما من جهة الخطأ في الاجتهاد أو من جهة النسيان والسهو وذلك لا ينافي عدالته
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والترتيل )
بإجماع العلماء كافة كما في المدارك والحدائق وفي ( الصحاح ) الترتيل في القراءة الترسل فيها من غير بغي « 1 » وفي ( القاموس ) رتل الكلام ترتيلا أحسن تأليفه وفي ( الكشاف ) ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات وفي ( النهاية ) التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل وهو المشبه بنور الأقحوان وفي ( المغرب ) الترتيل في الأذان وغيره أن لا يعجل في إرسال الحروف بل يتثبت فيها ويبينها تبيينا ويوفيها حقها من الإشباع من غير إسراع من قولهم ثغر مرتل ورتل مفلج مستوي النسبة حسن التنضيد ومثله ما نقل عن العين ( وقال الطبرسي ) في مجمع البيان رتله أي بينه بيانا أو اقرأ على هنيئتك وقيل معناه ترتل ( ترسل خ ل ) فيه ترتيلا ( ترسيلا خ ل ) وقيل معناه تثبت فيه تثبيتا ثم روي الخبر الآتي نقله وسيأتي ما نقل عن التبيان والزجاج وفي ( المعتبر والمنتهى ) تبيين الحروف من غير مبالغة وفي ( نهاية الإحكام ) نعني به بيان الحروف وإظهارها ولا يمده بحيث يشبه الغنا ومثله قال في التذكرة ولعل المراد بالمبالغة في الأولين وبالمد المشبه بالغنا في الأخيرين هو البغي المذكور في كلام الجوهري وما ذكره في المعتبر نقله فيه عن الشيخ ولعله فهمه من قوله في المبسوط ينبغي أن يبين الحروف ويرتلها وفي ( إرشاد الجعفرية ) هو تبيين الحروف وإظهارها وفي ( المدارك ) الترتيل الترسل والتبيين وحسن التأليف وفي ( الذكرى وفوائد الشرائع وتعليق النافع ) أنه حفظ الوقوف وأداء الحروف وفي ( المفاتيح ) وبيان الحروف وفي ( الروضة ) معناه لغة الترسل فيها والتبيين بغير بغي وشرعا كما في الذكرى ومثله قال في الروض وقال فيه اختلفت العبارة عنه شرعا وذكر ما ذكر في المعتبر ونهاية الإحكام والذكرى وظن أن ما في نهاية الإحكام يخالف ما في المعتبر وكذا قال في ( المسالك ) له ثلاثة معاني وذكر ما في الكتب الثلاثة وفي ( جامع المقاصد ) المراد بالتبيين المأخوذ في عبارة المنتهى في تعريف الترتيل هو ما زاد على القدر الواجب من التبيين ومثله ما في الميسية وعد في النفلية الترتيل من المستحبات قال هو تبيين الحروف بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والإطباق والغنة وغيرها والوقف التام والحسن وعند فراغ النفس مطلقا وفسر الشهيد الثاني التام بالذي لا يكون للكلام قبله تعلق بما بعده لفظا ولا معنى والحسن بالذي يكون له تعلق من جهة اللفظ دون المعنى ثم قال ومن هنا يعلم أن مراعاة صفات الحروف المذكورة وغيرها ليس على وجه الوجوب كما يذكره علماء فنه مع إمكان أن يريدوا تأكيد الفعل كما اعترفوا به في اصطلاحهم على الوقف الواجب وقريب
هامش
( 1 ) أي زيادة طغيان ( منه قدس سره )