. . . . . . . . . .
شرح
من ذلك ما في الحبل المتين وفي ( المعتبر ) ربما كان الترتيل واجبا إذا أريد به النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها في بعض ويدل عليه قوله تعالىوَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًاومثله بدون تفاوت أصلا ما في الذكرى والفوائد الملية وفي ( المدارك ) أنه حسن وفي ( البحار ) أن الذي يظهر من كلام اللغويين هو أن الترتيل الترسل والتأني وعليه حمل الآية جماعة من أصحابنا وغيرهم لكن لما روى العام والخاص عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وابن عباس تفسيره بحفظ الوقوف وأداء الحروف وفي بعض الروايات وبيان الحروف تمسك به أصحاب التجويد وفسروه بهذا الوجه وتبعهم الشهيد قدس اللَّه تعالى روحه وكثير ممن تأخر عنه وتبعوهم في تفسيرهم الحديث حيث فسروه على قواعدهم ومصطلحاتهم وفي الحدائق لم أقف على هذه الرواية في كتب الأخبار ويحتمل أن تكون من طرق العامة وإن استسلفها أصحابنا في هذا المقام وفي ( كشف اللثام ) كأن الشهيد عنى في تفسيره بحفظ الوقوف أن لا يهذّ هذّ الشعر ولا ينثر نثر الرمل وقال فيه أيضا الترتيل يتضمن التأني في الأداء كما في التبيان وغيره لأن التبيين كما قال الزجاج لا يتم بالتعجيل ( وقال علي بن إبراهيم ) في تفسيره رتل القرآن ترتيلا قال بينه بيانا ولا تنثره نثر الرمل ولا تهذه هذ الشعر وفي ( الكافي ) مسندا عن عبد اللَّه بن سليمان أنه سأل الصادق عليه السلام عن قوله عز وجلوَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًاقال قال أمير المؤمنين عليه السلام بينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة وفي ( مجمع البيان ) عن أبي بصير عنه عليه السلام هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك انتهى ( قلت ) في دعائم الإسلام أن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قال بينه تبيانا ولا تنثره نثر الدقل ولا تهذه هذ الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة انتهى وفي ( النهاية ) في حديث ابن مسعود هذا كهذ الشعر ونثرا كنثر الدقل أراد لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر والهذ سرعة القطع والدقل رديء التمر أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هزّ انتهى قال في ( البحار ) حمل كلتا الفقرتين على الإسراع ويمكن حمل نثر الدقل في رواية الكتاب على كثرة التأني والفصل بين الحروف كثيرا فيكون كالدقل المنثور واحد هنا وآخر في موضع آخر ذكر هذا في موضع من البحار وقال في المقام ولقد أحسن الوالد قدس سره حيث قال الترتيل الواجب هو أداء الحروف من المخارج وحفظ أحكام الوقوف بأن لا يقف على الحركة ولا يصل بالسكون فإنهما غير جائزين باتفاق القراء وأهل العربية والترتيل المستحب هو أداء الحروف بصفاتها المحسنة لها وحفظ الوقوف التي استحبها القراء وبينوها في تجاويدهم والحاصل أنه إن حملنا الترتيل في الآية على الوجوب كما هو دأبهم في أوامر الشارع ( القرآن خ ل ) فليحمل على ما اتفقوا على وجوب ( لزوم خ ل ) رعايته من حفظ خالتي الوصل والوقف وأداء حقهما من الحركة والسكون أو الأعم منه ومن ترك الوقف في وسط الكلمة اختيارا ومنع الشهيد رحمه اللَّه من السكوت على كلمة بحيث يخل بالنظم فلو ثبت تحريمه كان أيضا داخلا فيه ولو حمل الأمر على الندب أو الأعم كان مختصا أو شاملا لرعاية الوقف على الآيات مطلقا كما ذكره جماعة من أكابر أهل التجويد ويشمل أيضا على المشهور رعاية ما اصطلحوا عليه من الوقف اللازم والتام والحسن والكافي والجائز والمجوز والمرخص والقبيح لكن لم يثبت استحباب رعاية ذلك عندي لأن تلك الوقوف من مصطلحات المتأخرين ولم تكن في زمان أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه فلا يمكن حمل كلامه عليه السلام عليه إلا أن يقال غرضه عليه السلام رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى على ما يفهمه القارئ ولا ينافي هذا حدوث تلك الاصطلاحات بعده ( ويرد عليه ) أيضا أن