تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
ثم كانت جميع القراءات متواترة إذ ما من قراءة إلا وبعض ما تألفت منه متواتر قطعا كمواقع الاجتماع إلا أن يقال بأن المراد أن ما يفارق غير السبع لا متواتر فيه بخلاف السبع فإن ما تفارق به غيرها أكثره متواتر ( وفيه ) أن تواتر ما تمتاز به هذه القراءات عن البواقي مع عدم علم أصحابها بعيد كما سمعت مثله في هذه السبع وقد علم مما ذكر حال المقام الثالث وقد تحصل من المقامين على القول الأول « 1 » في المقام الثاني أن كل ما ورد إلينا متواترا من السبع فهو متواتر إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وما اختلفت الرواية فيه عن أحدهما يعدل عنه إلى ما اتفقت فيه الرواية عن القارئ الآخر لأنه ليس بواجب ولا مستحب عند الكل اتباع قراءات الواحد في جميع السورة ولا مانع عندهم من ترجيح بعضها على بعض لسلامته من الإدغام والإمالة ونحو ذلك وإن كان الكل من عند اللَّه تعالى « 2 » نعم يتجه المنع إن كان المرجح لإحداهما يمنع من الأخرى ولم يسمع ذلك إلا من الرازي وظاهرهم الاتفاق على خلافه قال في ( المنتهى ) وأحبها إليّ قراءة عاصم بطريق أبي بكر بن عياش وطريق أبي عمرو بن العلاء فإنهما أولى من قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الإدغام والإمالة وذلك كله تكلف ولو قرأ بذلك صحت صلاته بلا خلاف انتهى وظاهره فيه القول بتواترها إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأما القائلون بتواترها إلى أربابها فقط فلا يتجه عليهم إيراد الرازي ( وليعلم ) أن القائلين بأن كل حرف منها متواتر كما هو ظاهر الأكثر لا بد لهم من تأويل « 3 » ما وقع لبعض المفسرين والنحويين كالزمخشري ونجم الأئمّة من إنكار بعض الحروف تصريحا أو تلويحا حيث حكم الأول بسماجة قراءة بن عامر قتل أولادهم شركائهم وردها للفصل بين المتضايفين والثاني أي الرضي في قراءة حمزة تساءلون به والأرحام بالجر ونحو ذلك وهذا مما يؤيد ما ذهب إليه الشهيد الثاني وجماعة من محققي هذا الشأن كما سمعت وقد استفيد من هذا وما قبله بيان الحال في المقام الثالث ( وأما ما وقع في المقام الرابع ) فالقائل بتواترها إلى أربابها دون الشارع يقول إن آل اللَّه عليهم السلام أمروا بذلك فقالوا اقرءوا كما يقرأ الناس وقد كانوا يرون أصحابهم وسائر من يتردد إليهم يحتذون مثال هؤلاء السبعة ويسلكون سبيلهم ولولا أن ذلك مقبول عنهم لأنكروا عليهم مع أن فيهم من وجوه القراءة كأبان بن تغلب وهو من وجوه أصحابهم صلى اللَّه عليهم وقد استمرت طريقة الناس وكذا العلماء على ذلك على أن في أمرهم بذلك أكمل بلاغ مضافا إلى نهيهم عن مخالفتهم ويؤيد ذلك أنه قد نقل عن كثير منهم متواترا أنهم تركوا البسملة مع أن الأصحاب مجمعون على بطلان الصلاة بتركها فلو كانت متواترة إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما صح لهم أن يحكموا ببطلان الصلاة حينئذ وأما على القول بأن آل اللَّه سبحانه جوزوا ذلك صح أن يقال بأنهم صلى اللَّه عليهم استثنوا ذلك فليلحظ هذا ( وأما ما وقع في المقام الخامس ) فالدليل على وجوب الاقتصار عليها أن يقين البراءة إنما يحصل بذلك لاتفاق المسلمين على جواز الأخذ بها إلا ما علم رفضه وشذوذه وغيرها مختلف فيه ومن المعلوم أنها المتداولة بين الناس وقد نطقت أخبارنا بالأمر بذلك وانعقدت إجماعات أصحابنا على الأخذ به كما سمعته عن التبيان ومجمع البيان وكذا المنتهى فجواز الأخذ بغيرها يحتاج إلى دليل ولولا ذلك لقلنا كما قال الزمخشري لا تبرأ ذمة المصلي إلا إذا قرأ بما وقع الاختلاف فيه على كل الوجوه ( وأما ما وقع في
هامش
( 1 ) وهو التواتر إليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم منه ( 2 ) كما هو الشأن في الواجب المخير ( منه ) ( 3 ) يمكن تأويلها بأن غيرها أحب إلى الراد منها كما سمعت عن المنتهى لا أنه لا يجوز القراءة بها فتأمل ( منه )