. . . . . . . . . .
شرح
انتهى وكلامه هذا إما مسوق لإنكار التواتر إليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو إنكاره من أصله وقال الصادق عليه السلام في صحيح الفضيل لما قال له إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف كذب أعداء اللَّه ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد ومثله خبر زرارة وقال المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقل الخبرين المقصود منهما واحد وهو أن القراءة الصحيحة واحدة ( قلت ) قد يقرب منهما صحيح المعلى وقال الأستاذ أيده اللَّه تعالى في حاشية المدارك رادا على الشهيد الثاني ما نصه لا يخفى أن القراءة عندنا نزلت بحرف واحد من عند الواحد والاختلاف جاء من قبل الرواية فالمراد بالمتواتر ما تواتر صحة قراءته في زمان الأئمّة عليهم السلام بحيث كانوا يجوزون ارتكابه في الصلاة وغيرها لأنهم عليهم السلام كانوا راضين بقراءة القرآن على ما هو عند الناس بل ربما كانوا يمنعون من قراءة الحق ويقولون هي مخصوصة بزمان ظهور القائم عجل اللَّه تعالى فرجه انتهى ( قلت ) يشير بذلك إلى الأخبار الواردة في ذلك كخبر سالم بن سلمة وغيره وكلامه ككلام الشيخ والطبرسي والكاشاني يعطي وجوب القراءة بهذه القراءات وإن لم تكن قرآنا رخصة وتقية وفيه بعد وعلى هذا فيحمل خبر الخصال المتقدم على التقية وكلام الأصحاب وإجماعاتهم على التواتر إلى أصحابها لا إليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وينحصر الخلاف فيمن صرح بخلاف ذلك كالشهيد الثاني وغيره ويؤيد « 1 » ذلك ما سمعته عن هؤلاء الجماعة من العامة وأن الظاهر من قولهم إن هؤلاء متبحرون أن أحدهم كان إذا برع وتمهر شرع للناس طريقا في القراءة لا يعرف إلا من قبله ولم يرد على طريقة مسلوكة ومذهب واضح متواتر محدود وإلا لم يختص به ووجب على مقتضى الغالب في العادة أن يعلم به الآخر المعاصر له لاتحاد الفن وعدم البعد عن المأخذ وكيف نطلع نحن على تواتر قراءات هؤلاء ولا يطلع بعضهم على ما تواتر إلى الآخر إن ذلك لمستبعد جدا إلا أن يقال إن كل واحد من السبعة ألف طريقته من متواترات كان يعلمها الآخر لكنه اختار هذه دون غيرها من المتواترات لمرجح ظهر له كالسلامة من الإمالة والروم ونحو ذلك فطريقته متواترة وإن لم تكن الهيئة التركيبية متواترة وبذلك حصل الاختصاص والامتياز وإن صح ما نقله الرازي من منع بعضهم الناس عن قراءة غيره اشتد الخطب وامتنع الجواب والشهيد الثاني أجاب عما أشكل على الرازي كما سمعت بأنه ليس المراد بتواترها أن كل ما ورد من هذه السبع متواتر بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات فإن بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلا عن غيرهم كما حققه جماعة من أهل هذا الشأن انتهى وقال سبطه بعد نقل هذا عنه هذا مشكل جدا لكن « لكون ظ » المتواتر لا يشتبه بغيره كما يشهد به الوجدان انتهى ( قلت ) وكلامه هذا بظاهره قد يخالف كلامه السابق من أن الكل نزل به جبرئيل إلى آخره فليلحظ ذلك على أنه ذكر الكلامين في كتاب واحد وهو المقاصد العلية والجمع بينهما ممكن ثم إنه لو
هامش
( 1 ) وقد يؤيد ذلك بما قيل من أن كتب القراءة والتفسير مشحونة من حكاية قراءة أهل البيت عليهم السلام يقولون قرأ عاصم كذا وقرأ علي عليه السلام كذا إلا أن يجاب بحمل ما روي عنهم عليهم السلام على رواية الآحاد أو أن ذلك كان من المتواترات الذي اختارها عاصم مثلا فلا مانع من أن يكون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو علي عليه السلام قرأ ببعض المتواترات وقرأ عاصم بالبعض الآخر ومنه يعلم حال ما يقال إن لكل واحد راويين فمن أين حصل التواتر لأنا نقول الراويان ما رويا أصل التواتر وإنما رويا المختار من المتواتر كما ستعرف ( منه عفى اللَّه تعالى عنه )