تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
والكسائي وقد كان الناس بمكة على رأس المائتين على قراءة ابن كثير وبالمدينة على قراءة نافع وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم وبالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب وبالشام على قراءة ابن عامر وفي رأس الثلاثمائة أثبت بن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب ولم يتركوا بالكلية ما كان عليه غير هؤلاء كيعقوب وأبي جعفر وخلف ومن هنا كانوا عشرة وكل واحد من هؤلاء أخذ عن جماعة من التابعين والكسائي أخذ عن حمزة وأبي بكر بن عياش وقد روى عن كل واحد من السبعة خلق كثير لكن اشتهر في الرواية عن كل واحد اثنان وأما ما وقع في المقام الثاني فالظاهر من كلام أكثر علمائنا وإجماعاتهم أنها متواترة إليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ونقل الإمام الرازي اتفاق أكثر أصحابه على ذلك كما يأتي نقل كلامه وقال ( الشهيد الثاني في المقاصد العلية ) أن كلا من القراءات السبع من عند اللَّه تعالىنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُعلى قلب سيد المرسلين صلى اللَّه عليه وآله وعلم ؟ ؟ ؟ الطاهرين تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل هذه الملة ( قلت ) وروى الصدوق في الخصال بإسناده إليهم قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أتاني آت من اللَّه عز وجل يقول إن اللَّه يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا ربي وسع على أمتي فقال إن اللَّه تعالى يأمرك أن تقرأ على سبعة أحرف وربما استدل عليه بقول الصادق عليه السلام في خبر حماد بن عثمان أن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه الحديث وفي دلالته تأمل ( وقال الشيخ في التبيان ) أن المعروف من مذهب الإمامية والتطلع في أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء وأن الإنسان مخير بأيّ قراءة شاء قرأ وكرهوا تجريد قراءة بعينها انتهى ( وقال الطبرسي في مجمع البيان ) الظاهر من مذهب الإمامية أنهم أجمعوا على القراءة المتداولة بين القراء وكرهوا تجريد قراءة مفردة والشائع في أخبارهم أن القرآن نزل بحرف واحد انتهى وكلام هذين الإمامين قد يعطي أن التواتر إنما هو لأربابها ( وقال الزركشي في البرهان ) التحقيق أنها متواترة عن الأئمّة السبعة أما تواترها عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ففيه نظر فإن إسنادهم لهذه القراءات السبع موجود في الكتب وهو نقل الواحد عن الواحد انتهى ( قلت ) لعله أشار إلى قولهم إن ابن كثير أخذ عن عبد اللَّه بن السائب وهو أحد تلامذة أبي ولم يقولوا إنه أخذ عن غيره من تلامذة أبي كأبي هريرة وابن عباس ولا عن غيرهم فظاهرهم أنه إنما نقل عن واحد ولم يقولوا فيه كما قالوا في نافع وغيره أنه أخذ عن جماعة ولكن لعل ذلك لاشتهار أخذه عنه وإن أخذ عن غيره ( وقال الإمام الرازي ) اتفق الأكثر على أن القراءات منقولة بالتواتر وفيه إشكال لأنها إن كانت منقولة بالتواتر وأن اللَّه خير المكلفين بينها كان ترجيح بعضها على بعض واقعا على خلاف الحكم الثابت بالتواتر فوجب أن يكون الذاهبون إلى ترجيح البعض على البعض مستوجبين للفسق إن لم يلزمهم الكفر كما ترى أن كل واحد من هؤلاء القراء يختص بنوع معين من القراءة ويحمل الناس عليه ويمنعهم عن غيره وإن قلنا بعدم التواتر خرج القرآن عن كونه مفيدا للجزم والقطع وذلك باطل قطعا انتهى ( قلت ) قد يستأنس لذلك بما نراه من النحويين من نسبة بعضهم بعضا إلى الغلط مع أنهم الواسطة في النقل عن العرب ومذاهبهم في النحو كاشفة عن كلام العرب في تلك المسائل والإشكال الذي ذكره جار في ذلك أيضا فتأمل وسيأتيك التحقيق ( وقال الزمخشري ) إن القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما هي في صفتها وإنما هي واحدة والمصلي لا تبرأ ذمته من الصلاة إلا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه كملك ومالك وصراط وسراط وغير ذلك